6 ملايين شهريا على الأقل.. مصروف العائلة الجزائرية
كشف تحقيق ميداني أعدّه الديوان الوطني للإحصاء، شمل أزيد من 12 ألف عائلة خلال سنة كاملة، أن معدل النفقة الشهرية للأسرة الجزائرية بلغ 59.700 دج، منها 25.000 دينارا موجهة للنفقات الغذائية، حيث تضاعفت نفقات الجزائريين 3 مرات خلال العقد الأخير، وهذا بسبب ظاهرت الإشهار التي غزت البيوت الجزائرية من خلال القنوات التلفزيونية التي حولت المشاهد إلى مستهلك، وما أثار استغراب المختصين في التحقيق هو تخصيص 64 بالمئة من المدخول الشهري للعائلة للألبسة والأحذية ومستحقات الهاتف والأنترنت والنقل، وهذا ما يعتبر تحولا للعائلة الجزائرية التي باتت تهتم بالمظاهر أكثر من أي شيء آخر.
وفي تعليقه على نتائج التحقيق، أكد الأمين العام للفدرالية الجزائرية للمستهلكين، الدكتور مصطفى زبدي، أن المجتمع الجزائري يتجه نحو الاستهلاك المتوحش، ما ساهم في انتشار ظاهرتي الاستدانة “الكريدي” ورهن الذهب بالنسبة للنساء، مضيفا أن الفرد الجزائري هو المواطن الوحيد عربيا الذي ينفق أكثر من مدخوله الشهري، بسبب عدم مراعاته للأولويات، فالعديد من العائلات التي تقطن البيوت القصديرية ــ يضيف زبدي ــ تجدها تملك سيارات فارهة، وترى العامل البسيط يستدين من أجل شراء تلفزيون من نوع “بلازما” ومكيّف هواء من النوع الرفيع، وهذا ما جعل المستهلك يغرق في اقتناء الكثير من الأغذية والأجهزة الكمالية على حساب قدرته الاقتصادية.
ومن أكثر الأسباب التي ضاعفت حجم الاستهلاك لدى الجزائريين بثلاثة مرات، أكد المتحدث أن الإشهار يأتي في المقدمة، بسبب تعدد القنوات الفضائية المحلية التي تتعامل مع المشاهد كمستهلك، من خلال عرض عدد كبير من الموضات الاشهارية التي غزت المواطن في البيوت، ما جعل نفقات المواد الغذائية تتضاعف، ونفس الأمر للأجهزة الكهرومنزلية التي تحولت إلى ضرورة، وأضاف الدكتور زبدي، أن نفقات الهاتف والأنترنت والسيارة أثقلت كاهل العائلات الجزائرية، بالإضافة إلى الغلاء الفاحش للألبسة ما يدفع العديد من العائلات إلى استهلاك أكثر من مدخولها عن طريق الاستدانة التي تحولت إلى ظاهرة .
وقال زبدي أن الزيادات الأخيرة في الأجور التي شملت مختلف القطاعات، والمنح المغرية التي استفاد منها العمال بأثر رجعي، ساهم في زيادة قيمة الاستهلاك، على غرار ارتفاع مبيعات السيارات، والإقبال على تأثيث البيوت، وأكد أن عودة مشاريع “عدل” ستساهم في تراجع الاستهلاك خلال السنوات القادمة، بسبب سياسة “شد الحزام” التي شرعت فيها الكثير من العائلات من أجل توفير مستحقات السكن.
2000 إلى 5000 دج على الهاتف شهريا
بيّن التحقيق أن الهاتف النقال تحول إلى وسيلة أساسية في حياة الجزائريين لا يمكن الاستغناء عنه، وهذا ما ساهم في ارتفاع نفقات العائلة التي عادة ما يملك جميع أفرادها هواتف نقالة، حيث يبلغ متوسط فاتورة الهاتف الواحد من 1000 إلى 2000 دج، وهذا ما يجعل العائلة الجزائرية تنفق شهريا ما بين 2000 إلى 5000 دج على الهاتف، بالإضافة إلى 2000 دج على الأنترنت التي تحولت هي الأخرى لأكثر من ضرورة.
وفي هذا الإطار أكد المدير التقني المكلف بالإحصائيات الاجتماعية والمداخيل بالديوان الوطني للإحصائيات، يوسف بعزيزي، الذي أشرف على التحقيق أن الهاتف زاد في نفقات العائلة الجزائرية بنسبة 20 بالمئة، وأضاف أن النفقات الغذائية شكلت نسبة 40 بالمئة من النفقات الإجمالية للعائلات الجزائرية، وهو ما يعني توجه المجتمع إلى الاعتماد على الكماليات من الهاتف والأنترنت واللباس، وهو ما يعكس أيضا توجه المجتمع نحو الرفاهية حسب المثل الألماني القائل “كلما كانت الحصة الغذائية في الميزانية مرتفعة كلما كانت العائلة فقيرة، والعكس صحيح”، وأضاف أن ارتفاع نفقة الجزائريين يعود إلى تزايد عدد السكان القاطنين بالوسط الحضري خلال العقد الأخير، حيث انتقلت نسبة التحضر في الجزائر من 3،58 بالمئة سنة 2000 إلى 3،66 بالمئة سنة2011، وقال بعزيزي، أن التحقيق الذي خص 900 منتوج وارد في قائمة الأملاك والخدمات سنة كاملة، وذلك للأخذ في الاعتبار الآثار الموسمية للاستهلاك، حيث تضاعفت النفقات الإجمالية السنوية للعائلات الجزائرية ثلاث مرات تقريبا خلال العقد الأخير، حيث أنها انتقلت من أكثر من 1.500 مليار دينار سنة 2000 إلى حوالي 4.490 مليار دينار سنة 2011 حسبما كشفه تحقيق.