6 آلاف شهادة حية عن أسرار الثورة في متحف المجاهد
أكد مجاهدون التقتهم “الشروق” أمس، في متحف المجاهد بمقام الشهيد، قدموا للإدلاء بشهاداتهم الحية في وقائع عايشوها أثناء الثورة، أنهم غير راضين عن جزائر ما بعد الاستقلال خاصة جيل أول نوفمبر الذي حلم بجزائر تكون بحجم الثورة التحريرية التي ينحني لها العالم إجلالا وإكبارا، ودعا هؤلاء السلطة إلى المسارعة في كتابة التاريخ، بالنظر إلى أن عددا كبيرا من المجاهدين بدأ في “الانقراض” بعد أن مات أغلبهم وفقد البعض الآخر “ذاكراتهم” بسب سنهم، وهو ما جعلهم يدلون بشهادات قد تكون “تخوينية” في بعض الأحيان ضربت كثيرا مصداقية الثورة التحريرية.
وقال المجاهد إسماعيل مهني، “إنه كان يحلم بجزائر مختلفة عمّا هي عليه اليوم لكن للأسف“، قبل أن يوجه رسالة إلى الأجيال القادمة الذين يفتقدون في رأيه إلى الروح الوطنية، ويغامرون بأرواحهم في البحار بسبب عدم توعيتهم بقيمة ثورتهم وتاريخهم المجيد.
وقال المجاهد بولقرون سعيد، الذي التحق بالثورة التحريرية في 3 سبتمبر 1955، في الولاية الثانية بالشمال القسنطيني لـ“الشروق” إن 50 بالمائة من المجاهدين وافتهم المنية دون الاستفادة من شهاداتهم، إضافة إلى الذين فقدوا “ذاكرتهم” بسبب تقدمهم في السن ولم يعد بإمكانهم إدلاء شهاداتهم كاملة، وقد تكون في بعض الأحيان “مزيفة“، واعتبر أن هناك إهمالا في كتابة تاريخ الثورة، قبل أن يوجه رسالة يطالب فيها بضرورة تبليغ الرسالة إلى الأجيال القادمة بكل موضوعية وإخلاص.
أما زيغود عبد الرحمان، الذي روى في شهادته أنه التقى الفريق أحمد ڤايد صالح، في “السمندو” بقسنطينة نهاية 56 عندما كانوا متوجهين رفقة السيد بلطرش عبد الرحمان نحو “واد سيبوس” بعنابة وذلك لجلب السلاح من تونس لتدعيم الولاية، وعرج على المخاطر التي واجهتهم لكن هدفهم في إنجاح الثورة لم يقلل من عزيمتهم، واعتبر المتحدث أن مهمة المجاهدين انتهت في الثورة وعلى الأجيال القادمة أن تشمر على سواعدها بالتركيز على “ثورة” القلم والتكنولووجيا لأنها الحرب القادمة وليس “الطبلة والبندير“ .
بالمقابل، كشف مدير متحف المجاهد، مصطفى بيطام، في تصريح لـلصحفيين، أمس، أنه تم الاستماع لـ6 آلاف شهادة حية في متحف المجاهد بمقام الشهيد فقط، وهي الآن في طور الفرز والفهرسة والرقمنة لوضعها تحت أيدي باحثين ودارسين في كتابة المقاومة والثورة التحريرية.