الجزائر
احتراق عشرات المساكن والسيارات وخسائر كارثية

6 قتلى في موجة حرائق “هائلة” بتيزي وزو

رانية. م
  • 1082
  • 0
أرشيف

محافظ الغابات: “مفتعلة.. يستحيل أن تكون طبيعية”

خلفت موجة الحرائق المندلعة في مناطق متفرقة عبر إقليم ولاية تيزي وزو منذ ظهيرة الإثنين، مقتل 6 أشخاص كحصيلة أولية، وخسائر مادية معتبرة تسببت في إخلاء عشرات المنازل المحترقة واستقبال أصحابها في مراكز إيواء وبنايات مختلفة، فتحها محسنون للتضامن مع العائلات الفارة من خطر الموت بكل من الأربعاء ناث ايراثن، واسيف، بني يني وغيرها من المناطق التي كانت تحت رحمة الحرائق طيلة الليل واستمرت لغاية كتابة هذه الأسطر.

موجة الحرائق التي اجتاحت إقليم ولاية تيزي وزو بتعداد 66 موقعا، بفارق زمني بسيط وبمناطق متفرقة عبر إقليم الولاية، أكد محافظ الغابات بتيزي وزو السيد “يوسف ولد محمد” في تصريح لوسائل الإعلام، أنها مفتعلة ويستحيل أن تكون طبيعية، حيث عرفت الولاية صبيحة الاثنين 5 حرائق متفرقة تمكنت المصالح المعنية بالتنسيق فيما بينها من التحكم فيها وإخمادها، قبل أن تفاجئهم النيران الإجرامية بشكل وسعت الرياح العاتية من رقعة انتشارها، لتطال المنازل وتهدد الأرواح، حيث سجلت 3 وفيات في الساعات الأولى، لتصل الحصيلة إلى 6 ضحايا، صبيحة أمس.
وقد تم تشكيل خلية أزمة ولائية واعتماد مخطط مواجهة الحرائق، ما بين السلطات المعنية بإشراف والي تيزي وزو، الذي طالب بدعم مصالح الحماية المدنية بوحدات إضافية مستقدمة من الولايات المجاورة، كما استعين بالإطفاء الجوي، إلا أن كثافة الغطاء الغابي والرياح العاتية وكثرة مواقع الحرائق، حالت دون المجهودات الجبارة التي قام بها السكان مدعمين برجال الإطفاء، مصالح الغابات، وأفراد الجيش الذي تدخل لتسهيل عمليات الإخلاء والمساعدة في مواجهة ألسنة اللهب.

هبة شعبية للتكفل بالمتضررين

تجند شباب متطوعون وآخرون تحت إشراف لجان القرى والجمعيات، لإخماد الحرائق وحماية منازلهم وممتلكاتهم بعدما عجزت آليات الإطفاء عن مواجهة حجم الحرائق التي كانت تنتشر بشكل سريع وخطير، في حين تجند شباب آخرون لنقل العائلات من المناطق المتضررة إلى المدن المجاورة، حيث استمرت العملية طيلة الليل، وقابلتها هبة تضامنية كبيرة من قبل المواطنين الذين فتحوا منازلهم لاستقبال العائلات، إلى جانب وضع أحد المقاولين 40 شقة جاهزة في منطقة تامدة تحت تصرف المتضررين، كما فتحت الفنادق الخاصة وقاعات الحفلات أبوابها، حيث تم نقل العائلات إلى مدخل مدينة تيزي وزو الشرقي ومنها تم تحويلهم إلى مراكز الإيواء، التي تكفل المحسنون والشباب المتطوع بتهيئتها وتوفير الطعام والماء إلى جانب الحليب للأطفال.

وفي الأربعاء ناث ايراثن، أفاد الهلال الأحمر الجزائري بأنه تم تخصيص 11 مركز إيواء، تمثل في مدارس، مساجد والمركز الثقافي المتواجد فيها، كما تحضر شباب بلدية ايت اومالو، ليلة أول أمس، لاستقبال العائلات وخاطر شباب عين الحمام باقتحام الحرائق عبر الطريق الوطني رقم 15 لإجلاء العائلات وتحويلها إلى نادي الشباب.
ومن جهتهم، سكان واضية فتحوا المدارس وقاعة الحفلات المتواجدة فيها لإيواء العائلات الفارة من بلديات واسيف، وبني دوالة، في حين تجندت القرى المتواجدة في حالة تأهب قصوى بسبب جائحة كورونا، وشكلت فرقا محملة بالصهاريج لنجدة المناطق المتضررة والمساعدة في إخماد الحرائق، كما قدمت المساعدات من ولاية بومرداس، وأعلنت العائلات في مشدالة بالبويرة عن استعدادها لاستقبال المتضررين، في حين اتخذت عائلات أخرى من ملعب أسول بأعالي تيكجدة ملجأ لها، والمبيت في العراء لصبيحة اليوم الموالي.

إنقاذ نزلاء مستشفى في آخر لحظة

الحصيلة الأولية للخسائر تضمنت 6 ضحايا، ضمنهم شاب بعزازقة حاول إنقاذ مدجنته من ألسنة الحرائق التي طالته هو الآخر وأردته قتيلا، ووفاة شخص في اعكوران، وآخر في ثوريرت ميمون تفحّم داخل منزله، وقضت شابة اختناقا بالدخان، في حين تمثلت الخسائر المادية في تفحم عشرات المنازل في الأربعاء ناث ايراثن، بني يني وغيرها، فضلا عن احتراق أعداد من المركبات، إلى جانب نفوق عدد معتبر من المواشي التي احترقت في مكانها والأخرى فرت والنار تأكل جسدها، كما أتلفت هكتارات من شجر الزيتون ومختلف الأشجار المثمرة، خلايا النحل، المدجنات، من دون الحديث عن الخسائر التي طالت الثروة الغابية، وغيرها من الخسائر التي سيتم الكشف عن حجمها من قبل اللجنة المكلفة بذلك في الأيام القليلة المقبلة.
وطالت الحرائق، التي استمرت منذ ظهيرة الاثنين وإلى غاية كتابة هذه الأسطر عدة مناطق من الولاية، المنازل، المؤسسات التربوية، المساجد وحتى المستشفيات، حيث شهد مستشفى عين الحمام حالة من الذعر والهلع وسط المرضى ليلة الإثنين ، لتواجده وسط أشجار كثيفة، وكادت ألسنة اللهب أن تصل إلى مكثف الأوكسجين المتواجد فيه، إلا أن رجال الحماية تمكنوا من إخماده، وفي صبيحة يوم أمس ومع امتداد ألسنة اللهب إلى مناطق أخرى على غرار عين الحمام وافرحوانان، اضطر رجال الحماية المدنية للتنقل لإخمادها لتعود الحرائق وتهدد مستشفى عين الحمام مجددا، حيث تم وبشق الأنفس إجلاء المتواجدين في قسم أمراض الأطفال الذي احترق جزئيا سقفه، وتمكن المجنّدون من مواطنين ورجال حماية مدنية من إخماد الحريق وإجلاء المرضى.

انقطاع للكهرباء عن عديد المناطق المتضررة

من جهتهم، عاش سكان قرى اقبيل نصيبهم من الرعب ليلة الإثنين ، وكذا ظهيرة الثلاثاء، حيث امتدت إليهم ألسنة اللهب وأخلت السكنات من أصحابها، على غرار قرى ايت مسلاين وايت وعبان التي تمكن شبابها هم الآخرون من مد يد العون للمصالح المعنية عبر إخماد الحرائق في محيط القرية ومساعدتهم على ذلك في المنطقة الغابية المتاخمة للحظيرة الوطنية لجرجرة.

الحرائق المسجلة تسببت في إدخال المناطق المتضررة في موجة ظلام استمر إلى غاية الثلاثاء، بعدما احترقت أسلاك الكهرباء في عدة مناطق واضطرت السلطات لقطعها في مناطق أخرى حماية للأرواح ومنعا لوقوع حوادث مميتة.

وللإشارة، فقد تم اتخاذ حي “كريم بلقاسم” بالمدينة الجديدة في تيزي وزو كنقطة لجمع التبرعات من قبل الجمعيات والمواطنين قصد تحويلها إلى مراكز الإيواء المتواجدة عبر مختلف مناطق الولاية ويتولى تسييرها مجموعة من المحسنين والمتطوعين.

مقالات ذات صلة