60 بالمائة من أبناء الشارع مراهقات
كشف د. عبد الرحمان عرعار، رئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل”ندى”، للشروق أن 60 بالمائة من الهاربين من البيت نحو الشارع مراهقات، حيث سجلت شبكته نهاية 2016 وبداية 2017، نحو 152مراهق تورطوا في المخدرات والدعارة والهروب من البيت، 60 بالمائة منهم فتيات في عمر الزهور، تم استغلالهن في الملاهي الليلية والدعارة والسرقة وتجارة المخدرات.
وأرجع المتحدث السبب إلى غياب الفضاءات التي تعتني بهذه الشريحة، بالإضافة إلى نقص الوازع الديني والحرمان العاطفي داخل الأسرة، ما أدخل المراهقين في دائرة الضياع والانحراف.
وفي السياق ذاته كشفت الأخصائية النفسانية لشبكة ندى، إيناس ميكاوي، أن غياب الرعاية والاهتمام في الأسرة بالمراهقين، جعل الكثير منهم يهربون للشارع ويحاولون حتى الحرقة لبلدان أخرى غربية وعربية، والانخراط في عالم الجريمة والتطرف الديني، حيث قالت إن العشرات من هؤلاء الضحايا يتصلون أو يأتون لشبكة ندى كمحاولة لإيجاد حلول أو للعلاج النفسي من خلال تفريغ أسباب ضياعهم.
وأفادت الأخصائية النفسانية، ايناس ميكاوي أن بعض المراهقين الذين تم التكفل بهم نفسيا دخلوا حتى في الإلحاد مثل شاب من برج منايل ببومرداس، الذي أصيب بإحباط نفسي كبير جراء رفضه لكل الديانات، إلى جانب فتيات استغلين عاطفيا فوجدن أنفسهن في الشارع على غرار تلميذة بالثانوية تقطن في العاصمة، استغلها أستاذ دروس خصوصية بعد أن تعلقت به، فلبت رغبته وهربت من عائلتها لتجد نفسها في الشارع، وفتاة في الـ 18سنة طالبة ثانوية دخلت في مشاحنات مع بنات خالتها عبر الفايسبوك اللواتي قمن بتهديدها بنشر بعض الصور السرية لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي فأصيبت بحالة انطواء جعلتها تهرب من الدراسة وبالتالي محاولة الهروب من عائلتها.
الفقر والحرمان العاطفي وغياب الحوار.. أهم أسباب هروب الفتاة
وعن الأسباب الرئيسية التي تؤدي بالفتاة للهروب من العائلة للشارع، أرجعت الأخصائية النفسانية لشبكة ندى، إيناس ميكاوي، ذلك وحسب أغلب الضحايا اللواتي قصدن “ندى”، إلى غياب الحوار في الأسرة وانشغال الأولياء عن أبنائهم، وتسبب الفقر والحاجة للكثير من العائلات في انحراف بناتها، وبالتالي وقوعهن في حمل غير شرعي أو تعاطي المخدرات أو جرائم مختلفة، وأوضحت إيناس، أن المراهقات اللواتي لديهن أباء وأمهات منغمسون في الوظائف والمسؤوليات يقعن في شباك الغراميات وينجرفن وراء عواطفهن بحثا عن الحنان والاهتمام جراء الفراغ العاطفي ويستغل بعض الشباب ضعفهن ويشجعهن على ترك عائلاتهن، وهو نفس الحال لفتيات ضحايا الطلاق.
من جهتها، قالت السيدة شائعة جعفري، رئيسة المرصد الجزائري للمرأة، إن الفقر والحرمان العاطفي وزيادة حالات الطلاق والابتعاد عن التربية والدين، جعلت الفتيات خاصة المراهقات يهربن من عائلاتهن تحت إغراءات مادية أو عاطفية، وترى أن بنات الأمهات المطلقات هن أكثر الضحايا، خاصة بعد تخلي الأم والأب عن دورهما.

ونبهت شائعة لنقطة مهمة، موضحة أن الكثير من الفتيات الهاربات من المنزل يقعن في زواج مع ملحدين من الصينيين وحتى عرب، حيث يتم استغلالهن ضمن شبكات دولية تنشط في الإجرام والتطرف والاتجار بالمخدرات.