60 بالمئة من قضايا القتل والضرب سببها العنف اللفظي
كشف الخبراء أن 35 بالمئة من الجزائريين يتميزون بالعنف اللفظي، الناجم عن طاقة كامنة تولدت مؤخرا نتيجة فشل المؤسسات الرسمية والإدارية في تقديم الخدمات المطلوبة، وتلبية الانشغالات الملحة، في مقدمتها ما تعلق بيوميات المواطن المرتبطة أساسا بسوء خدمة البلديات، وأصبح هذا الكبت يتفجر في الأماكن التي يعجز فيها الجزائري عن حل مشاكله الاجتماعية والاقتصادية، وكثير منها ما ينتهي إلى أروقة المحاكم.
ويرى الأستاذ وناس امزيان، المختص في علم النفس الإكلينيكي وعلوم التربية، في جامعة باتنة، أن العنف في المجتمع هو تعبير مباشر عن تراكم مشكلات دون حلول، ويتولد عنه أيضا بسبب نقص الثقة في مؤسسات الدولة، أو في أشخاص آخرين، فيقل الاحترام وتنتج سلوكيات عدوانية .
وأشار المتحدث إلى أن المجتمع الجزائري أصبح يتميز بالعنف اللفظي لدرجة أن غيابه او عدم اتسام الشخص به أصبح أمرا غير عادي، ليدق ناقوس الخطر، مقترحا التكفل بالمشاكل الأصلية التي يعاني منها المواطن الجزائري، ابتداء بمراكز التوجيه والملاحظة في الوسط المفتوح، وتكوين موظفي المؤسسات التي يتم فيها التعامل مع المواطن، كما هو الحال في البلديات ومراكز البريد والمستشفيات وغيرها.
ويرى المختص في علوم التربية أن أغلب الموظفين المكلفين باستقبال المواطن تنقصهم الخبرة في التعامل، ولديهم طريقة استفزازية تثير الطرف الآخر.
الأستاذ وناس أمزيان، علق في مجمل تصريحاته على تفاقم العنف في المؤسسات التربوية، كالجامعات، مطالبا باتخاذ حلول تربوية وردعية لمثل هذه الظواهر التي حولت المجتمع الجزائري لأشبه بمجتمع غابي.
من جهته، أكد المحامي لدى مجلس الجزائر، عمار خبابة، أن حوالي 60 بالمئة من قضايا العنف كالقتل والضرب والجرح العمدي سببها العنف اللفظي، وأن نحو 30 بالمئة هو عنف لفظي بين موظف في مؤسسات الدولة والمواطن، مشيرا إلى أن أكثر الضحايا اليوم هم الشرطة والقضاة وموظفو البلديات، وأن الضحية قد يكون المتسبب في العنف اللفظي، مشيرا إلى ضرورة التكوين من ناحية المعاملة.
ونبه الأستاذ خبابة إلى أن القانون يجد نفسه أمام عائق غياب الشهود ومصداقيتهم في قضايا السب والشتم الذي هو عنف لفظي، وأن القانون أصبح غير قادر على ردع الظاهرة، لأنه يصعب تحديد الضحية والجاني بحكم غياب من يدلي بالشهادة في ذلك.
وقال خبابة إن قانون العقوبات يقضي بإدانة صاحب العنف اللفظي بعقوبات تتراوح بين 6 أشهر حبسا نافذا و5 سنوات حبسا نافذا، وغرامات تصل إلى 500 ألف دج أحيانا، عندما يصل العنف اللفظي للمساس بالهيئات الرسمية والنظامية أو بالدين.
وفي تقديره لانتشار لظاهرة، يرد الأستاذ أسباب انتشار العنف اللفظي إلى “خلخلة” المجتمع وظهور ما يسمى بالطبقية، وبروز الأثرياء الذين أصبحوا يستفزون الأقل منهم ثراء، كما يعود لفشل مؤسسات الدولة الرسمية في حل مشاكل الشعب، واتصاف المواطن بصفة البحث عن المادة ولغة “من يكسب” الملايين، مشيرا إلى نقص الكفاءة لدى موظفي المؤسسات والمرافق التي تتعامل مباشرة مع المواطنين.
وحمل المختص في علوم الشريعة الإسلامية، كمال بوزيدي، في اتصال مع “الشروق”، أئمة المساجد مسؤولية انتشار العنف اللفظي، وقال إن أغلب هؤلاء تخلوا عن وظيفتهم في هذا المجال، وأصبحوا يهتمون في خطبهم بقضايا دولية، متناسين أن الإصلاح يبدأ من المحيط الصغير، وأن “الكلمة” لها وضعها في الإسلام.
وأشار الأستاذ كمال بوزيدي، إلى أن كلمة طيبة قد تدخل صاحبها الجنة، وأن الكلمة القبيحة والجهر بالسوء يرفضه ديننا الحنيف، ويقول إن الجزائريين ابتعدوا عن مراقبة ألفاظهم وانشغلوا بالماديات، حيث أصبحوا يقولون ما لا يعلمون، وبذلك اختلت القيم والمعايير والضمير، حتى في التحدث والتعامل مع الآخرين. كما أكد المتحدث أن غياب الضمير المهني في المؤسسات الرسمية والنظامية والتعليمية، ولد هذا العنف الذي يبدأ عادة من الأسرة.