60 مليار دولار تُهيّج لوبيات الإستيراد!
تتهاطل “الاستفسارات” على مبنى وزارة التجارة بعد قرار الحكومة بتوسيع قائمة المواد المعنية برخص الاستيراد لسنة 2017، والتي ستشمل منتجات فلاحية وصناعية جديدة، وهو القرار الذي أثار رعب وحفيظة عدة سفارات أجنبية بالجزائر، سارعت لطلب توضيحات، “تخوفا” من إدراج موادها المصدرة للجزائر في القائمة السوداء، ليمسها “مقص” وزارة التجارة، التي توعدت بإسقاط كافة الكماليات وتلك المواد المصنعة محليا، التي كانت تستنزف إلى وقت قريب 60 مليار دولار سنويا، وذلك ضمن خطوة ردّ الاعتبار للمنتوج الوطني والدفاع عن المستهلكين وحماية “دوفيز” الخزينة العمومية.
تصريح رئيس منطقة “آلب كوت دازور” الفرنسية، كريستيان ايستروزي، مؤخرا، ومطالبته رئيس حكومته، برنارد كازنوف، التدخل لدى نظيره عبد المالك سلال، لتوريد 20 ألف طن من التفاح الفرنسي، وكذا مسارعة السفيرة الأمريكية بالجزائر جوان بولاشيك، للقاء وزير التجارة بالنيابة عبد المجيد تبون، لالتماس “حق الامتياز الحصري لاستخدام العلامات والمنتجات الأمريكية”، يعكس برأي متابعين، قلق اقتصاديات هذه الدول التي “التهمت” لسنوات مليارات الدولارات، نظير تصدير سلع من الدرجة الثالثة للسوق الجزائرية ما جعلها تصنف كسوق استهلاكية للخردة بامتياز حسب خبراء.
هذا، ويرتقب أن تفرج الحكومة، تبعا للاجتماع الوزاري المشترك، المنعقد الأحد الماضي، عن قائمة سوداء جديدة بأسماء المواد المعنية بالاستيراد إضافة إلى نتائج تخفيض فاتورة الاستيراد بالأرقام في غضون الـ15 يوما القادمة.
وأفادت مصادر حكومية لـ”الشروق”، بأن اللجنة المشتركة لرخص الاستيراد التي تتكون من ممثل عن وزارات التجارة، الفلاحة، الصناعة، والجمارك وبنك الجزائر ويرأسها الوزير الأول، ستقوم بمراجعة عدة قرارات على غرار منع وزارة الفلاحة من استيراد كل المواد الفلاحية الموسمية، وتموين السوق إلا في الحالات القصوى فقط، مع إمكانية الترخيص لها فقط باستيراد المشاتل من أجل زراعتها في الجزائر.
في الموضوع، قال الخبير الاقتصادي، عبد الرحمان مبتول لـ”الشروق”، أن الحكم على نتائج نظام رخص الاستيراد والذي باشرته الحكومة عقب الأزمة البترولية سابق لأوانه، مشيرا إلى أن الأنباء الأولية تؤكد بأن الحكومة ستعلن عن نتائج تخفيض وارداتها في لقاء الثلاثية المقبل المزمع عقده بعنابة يوم 6 مارس القادم وهناك سيكون التعليق مجديا برأيه.
وقال مبتول، بأن الجزائر ينتظرها الكثير للخروج من الاقتصاد الريعي، حيث يتعين على المسؤولين حسبه اتخاذ إجراءات جريئة وأكثر صرامة لخفض فاتورة الاستيراد أكثر.
ويقرأ الخبير الاقتصادي في تصريحات المسؤول الفرنسي، واستفسارات السفارات والدول عن قائمة الاستيراد، أمر عادي بالنظر إلى أن هذه البلدان ترى في السوق الجزائرية ملجأ لتصريف سلعها، داعيا إلى ضرورة الحذر في التعامل مع هذه البلدان وعدم المساس بالاتفاقيات التجارية مع هذه الدول حتى لا تقوم بتطبيق المعاملة بالمثل.
وزارة التجارة تطمئن: لا مساس بالاتفاقيات التجارية مع الدول
قال مصدر مطلع من وزارة التجارة لـ”الشروق”، بأن الجزائر ستلتزم بالاتفاقيات التجارية المبرمة مع الدول الأخرى، ولن تقوم بتوقيف عملية الاستيراد كما يتم الترويج له من طرف بعض الجهات، لافتا إلى أن الحكومة قامت بمراجعة وتنظيم الاستيراد حماية للمنتج الوطني والمستهلك الجزائري ووقف الفوضى التي يشهدها السوق في السنوات الأخيرة.
ولفت المصدر إلى أن وزارة التجارة تهدف من خلال هذه الإجراءات إلى إعادة تنظيم السوق، ووقف استيراد المواد غير المطابقة للمعايير، وقال بأن قائمة المنتجات المعنية برخص الاستيراد سيتم الإفراج عنها بعد 15 يوما، حيث ستشمل المواد الكمالية وتلك التي يتم إنتاجها محليا.