600 مليار تجرّ الوزير السابق تيجاني هدام إلى القضاء
أماطت تحقيقات الديوان المركزي لقمع الفساد اللثام عن فضائح فساد طالت الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء “CNAS”، قبل 4 سنوات، والتلاعب بأمواله في صفقة شراء بناية غير مكتملة بقيمة مالية مُبالغ فيها، استفاد مالكها من تسبيقات معتبرة، في عهد المدير السابق تيجاني حسان هدام، الذي يخضع حاليا بقرار من العدالة لرقابة قضائية مشددة مع منعه من مغادرة التراب الوطني.
الملف حسب التفاصيل التي بحوزة “الشروق”، حقق فيه الديوان المركزي لقمع الفساد، والذي تلقى تقريرا مفصلا حول شبهة فساد تتعلق بصفقة اقتناء مبنى لفائدة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء “CNAS” بمبلغ مبالغ فيه.
وعلى هذا الأساس انطلق التحقيق، وبعد عملية التحري والتدقيق، تبين أن مسؤولي الصندوق قاموا بشراء بناية غير مكتملة وفي طور الإنجاز، مخصصة للاستعمال الإداري تقع في بلدية القبة بالجزائر العاصمة مساحتها تقدر بحوالي 15 ألف متر مربع، في حين أن المساحة المستغلة فعليا هي 13 ألف متر مربع فقط، وهذا من دون الإعلان عن المناقصة وفقا للقانون المعمول به.
كما تبين أن البناية رغم عدم اكتمال بنائها، بل هي مجرد أعمدة، إلا أنه تم شراؤها بمبلغ مالي يقدر بـ600 مليار سنتيم بدون احتساب الرسوم، وعلى هذا الأساس تم إثبات شبهة الفساد، بحكم أن الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء”CNAS” ، مؤسسة عمومية يمكن أن تقوم بتشييد البناية بتكلفة أقل من خلال اللجوء إلى مؤسسة عمومية أخرى، إلا أنها لجأت إلى مؤسسة خاصة لشراء هذه البناية بهذا المبلغ الضخم.
ومواصلة للتحريات بشأن اقتناء هذه البناية بهذا المبلغ المبالغ فيه جدا، تبين وجود تواطؤ بين عدد من موظفي الصندوق باللجوء إلى طريقة “تفضيل” مؤسسة خاصة تتمثل في الترقية العقارية “القرطبية”، التي عرضت مبلغ 600 مليار سنتيم من دون تقييم المبنى، ليتبين تورط مسؤول على مستوى مديرية أملاك الدولة أنذاك (أصبح لاحقا مديرا لأملاك الدولة)، إلى جانب موظفين آخرين بالصندوق في القضية.
والأخطر من ذلك، فإن التحقيقات في ملف الحال توصلت إلى أن الوزير السابق للعمل، تيجاني حسان هدام، والذي كان يشغل منصب المدير العام للصندوق خلال إجراء الصفقة، قام بمنح تسبيقات لمالك الترقية العقارية “القرطبية”، بمبلغ يقارب 400 مليار سنتيم، أي 66 بالمائة من القيمة الإجمالية للمبنى غير المكتمل والمقدرة بـ600 مليار سنتيم، بمعنى أن هدام منح أموال الصندوق حتى يتم استكمال أشغال إنجاز البناية.
كما أسفرت التحقيقات المعمقة، والتدقيق في جميع الوثائق المتعلقة بالصفقة، أن المتهم تيجاني هدام منح تسبيقات إضافية أخرى لصاحب الترقية العقارية، إلا أنه لم يتم تسليم البناية إلى حد الآن، كما أن المدير العام السابق لـ”كناس” لم يقم باتخاذ أي إجراءات عقابية أو تحذيرية ضد صاحب الوكالة العقارية، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات المفتوحة في ملف الحال.
وكشفت مصادرنا أنه بعد تقديم المتهمين أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، بحر الأسبوع الماضي، التمس إيداع 6 متهمين الحبس المؤقت، وبعد إحالتهم على قاضي تحقيق الغرفة الثامنة بنفس الجهة القضائية، تم استجوابهم، أين أمر بإخضاع الوزير السابق للعمل تيجاني حسان هدام لرقابة قضائية مشددة ومنعه من مغادرة التراب الوطني مع سحب جواز سفره، في انتظار قرار غرفة الاتهام لدى مجلس قضاء الجزائر، بعد استئناف وكيل الجمهورية لدى القطب الاقتصادي والمالي في القرار.
كما أمر قاضي تحقيق الغرفة الثامنة لذات الجهة القضائية بإيداع مدير أملاك الدولة سابقا والذي كان يشغل منصب مدير التقييمات بذات المديرية وكذا صاحب الترقية العقارية ” القرطبية”، الحبس المؤقت، في انتظار قرار غرفة الاتهام لدى مجلس قضاء الجزائر بعد استئناف المتهمين في قرار الإيداع.
وقد وجهت للمتهمين المتابعين في ملف الحال تهم ثقيلة تضمنها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه تتعلق بمنح امتيازات غير مبررة عند إبرام عقد بطريقة مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية، تبديد أموال عمومية، إساءة استغلال الوظيفة عمدا على نحو يخرق القوانين والتنظيمات، إلى جانب الاستفادة من سلطة وتأثير الأعوان وكذا المشاركة في تبديد أموال عمومية.