66 سنة من العدوان والمجازر و23 ألف قتيل إسرائيلي
العدوان الذي باشرته إسرائيل على غزة منذ قرابة عشرين يوما، والذي أودى بحياة قرابة الأربعين جنديا حسب المصادر الصهيونية، إلى حد الآن، وقرابة التسعين جنديا، حسب حركة حماس، مازال دون قتلى الفلسطينيين، خاصة أن الصهاينة منذ أن وضعوا حجر أساس دولتهم اللقيطة منذ 66 سنة راهنوا على الإنسان، وحاولوا في كل حروبهم تفادي سقوط قتلى من جانبهم، بينما ضحوا بالعتاد، ما دامت الكثير من البلدان تساعدهم ماديا، ولا تتوقف هذه السياسة الحياتية عند الحروب فقط، بل تشمل مختلف المجالات، حيث تعتبر إسرائيل من أقل شعوب العالم التي تسجل فيها حوادث المرور المميتة بأرقام مجهرية، كما لا تحدث فيها إلا نادرا الحوادث المؤدية إلى الوفاة مثل انهيار البنيان وسقوط الطائرات المدنية والعبّارات، وحتى الانتحارات، ووزارة الصحة الصهيونية تريد بلوغ أكبر معدل أعمار في العالم متفوقة على اليابان وعلى الدول الإسكندنافية، التي جاوز معدل الأعمار فيها الثمانين سنة.
وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية في آخر بياناتها قبل العدوان الحالي على غزة، أن عدد قتلاها منذ أول حرب عربية إسرائيلية قد بلغ 23169 فقط، وهو رقم مجهري مقارنة بقتلى العرب من كل الجنسيات من مصر وسوريا والأردن وفلسطين والجزائر والمغرب والسودان، الذي فاق حسب بعض المصادر غير الرسمية المليون نسمة في مختلف الحروب والمجازر، على مدار أكثر من ستين سنة، وتعتبر الحرب الأولى عام 1948 أكبر حصيلة بعدد من القتلى بلغ 6500 في حرب شاركت فيها ثمانية بلدان عربية من دون طائرات، وإنما كانت الحرب مركزة على البر، وارتفعت معنويات الصهاينة في حرب ستة الأيام في عام 1967 حيث تمكن الصهاينة من تدمير القدرات الحربية العربية في سوريا ومصر بالكامل مقابل هلاك 750 جندي إسرائيلي فقط، وانتظر العرب معركة الكرامة الكبرى التي خاضها الجيش الأردني في 21 مارس عام 1968 أمام الصهاينة، عندما دخل الإسرائيليون الأراضي الأردنية من أجل مطاردة المقاومين الفلسطينيين، فكان الرد بطوليا من الجيش الأردني الذي قاوم لمدة عشر ساعات وأوقع 250 قتيل في صفوف الصهاينة، وجرح 450 على الأقل مما جعل الصهاينة يهربون في واحدة من أهم الانتصارات العربية التي لم تكتمل بعد أن دخلت الأردن دائرة الانبطاح والخنوع، وعاش العرب مع الاسرائيليين حرب استنزاف بطولية شاركت فيها الجزائر واعترف الصهاينة بأن هاته الحرب طويلة المدى ما بين النكسة وحرب العبور عام 1973 قرابة حصدت ألف قتيل، وكان بالإمكان أن تحطم إسرائيل في حربها عام 1973 كل أرقام القتلى في صفوفها، لو واصل أنور السادات الحرب ولم يخضع للضغوطات الأمريكية وطلبات الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، حيث فقدت إسرائيل 2500 جندي في حرب العبور المباغتة التي قامت بها الجيوش المصرية والسورية، وكانت هاته الحصيلة في بداية الحرب الخاطفة، وبمجرد أن دخلت مصر في معاهدة سلام غير منتهية مع الصهاينة أصبح هدف الصهاينة هو تفادي الخسائر البشرية، من أجل ما تسميه بناء الدولة الآمنة التي تستقطب يهود العالم إلى الأرض المحتلة وتبني لهم المستوطنات ليس من أجل الموت وإنما من أجل الحياة خاصة أن شعارها هو إسرائيل الحياة والأمان، ففي عدوانها على لبنان عام 1982 الذي أودى بحياة أكثر من خمسين ألفا من اللبنانيين في مدينتي صور وصيدا. لم يتعد عدد القتلى الإسرائيليين 650 جندي فقط، وتبقى أرقام الصهاينة تقريبية ولكنها قريبة من الحقيقة لأنه ليس من عادة الإسرائيليين الكذب بطريقة مبالغ فيها كما تفعل الأوساط العربية، ولكنها في حرب تموز أمام حزب الله وفي عدوانها على غزة بداية عام 2009 وفي العدوان الأخير حيث تدفع الفاتورة الدامية ولا يمكنها من الرد سوى بقصف المدنيين في محاولة للترهيب بالخصوص.