70 مليار رشوة لفوز الإسبان بمحطة تحلية بتلسمان وترامواي ورقلة
باشرت المحكمة الوطنية الإسبانية لمكافحة لإفساد تحقيقاتها في حصول إسبانيين اثنين (سفير ونائب) على رشاوى وعمولات تقدر بـنحو 70 مليار سنتيم 6.7 مليون أورو، لقاء وساطتهما والتسهيلات التي قدماها لشركة البناء والإنشاءات العامة “إليكنور” للظفر بمشروعين ضخمين في الجزائر يتمثلان في محطة لتحلية مياه البحر بتلمسان وترامواي ورقلة.
وبحسب ما أفادت به إذاعة كاديناسير الإسبانية فإن الحكومة الجزائرية منحت صفقتين ضخمتين لشركة البناء والإنشاءات العامة إليكنور وهما محطة تحلية مياه البحر ببلدية سوق الثلاثاء بتلمسان وترامواي مكينة ورقلة، بعد وساطة وتسهيلات من سفير إسبانيا بالهند غوستافو دي أريستيغي، والنائب عن حزب الشعب لمقاطعة زيغوفيا، بيدرو غوميث دي لا سيرنا، مشيرة إلى أن التحقيق مركز حاليا على عملية دفع عن طريق فواتير تمت مع شركة تدعى كاستيلينو مقرها بهولاندا، حيث حصل المعنيان على رشوة محتملة بـ 1.7 مليون أورو، ما يفوق 20 مليار سنتيم .
وتضاف هذه العمولات إلى تلك التي تلقاها الطرفان وكشفت عنها ذات الإذاعة عن طريق فواتير وأجور شهرية، اطلعت عليها “الشروق”، بلغت 1 بالمائة من قيمة محطة تحلية مياه البحر بتلسمان أي 2.5 مليون أورو لكل واحد منهما، لتصل القيمة الإجمالية المكشوف عنها إلى حد الآن 6.7 ملايين أورو، أي ما يفوق 70 مليار سنتيم.
ووجهت المحكمة الوطنية الإسبانية لمكافحة الفساد تهمة الفساد والرشوة وغسيل الأموال والانتماء إلى شبكة إجرامية. وهذا على خلفية، لسفير إسبانيا السابق بالهند غوستافو دي أريستيغي، والنائب عن حزب الشعب لمقاطعة زيغوفيا بيدرو غوميث دي لا سيرنا، وهذا على خلفية وساطتهما لشركة “إليكنور” الإسبانية لقاء الفوز بهاتين الصفقتين.
وأفادت صحيفة “أ.بي.ثي” الإسبانية نقلا عن مصادر قضائية بأن قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية لمكافحة الفساد خوسي دي لاماتا، اعترف بأن الدعوى بالتحقيق في فساد السياسيين المذكورين مقبولة، نظير نشاطهما لصالح شركات إسبانية، رفقة 6 أشخاص آخرين من جنسية إسبانية.
وبحسب الشكوى التي أصدرها القاضي خوي دي لاماتا، فإن التحقيقات تهدف إلى توضيح إن كان السفير والنائب قد دفعا الأموال إلى مسؤولين ومديرين جزائريين بشركة المياه وأفراد من عائلاتهم، لقاء حصول الشركات الإسبانية على عقود وصفقات بالجزائر، كما ورد في الشكوى أن وجود الرشوة يكمن في تلقى السياسيين الإسبانيين لتعويض مالي نظير وساطتهما مع المديرين والأطراف الجزائرية والأموال التي قدمت إلى مديرين بشركة المياه وأفراد من عائلاتهم.
واتصلت “الشروق” بالمدير العام للجزائرية للمياه مراح زيدان، الذي تحاشى الخوض في الموضوع، رغم أنه يخص الشركة بصفة مباشرة، حيث صرح بأنه يجب النظر في القضية مع وزارة الموارد المائية لأن هذا الأمر يتخطاني، وأضاف: “أنا جديد في هذا المنصب وعليكم التوجه صوب الوزارة الوصية“.
ويأتي هذا التطور الجديد في ظل صمت مطبق من طرف السلطات الجزائرية إزاء هذه القضية، لا من طرف العدالة ولا من طرف وزارة الموارد المائية ولا من طرف شركة الجزائرية للمياه، رغم أنها أحدثت زلزالا قويا لدى الطرف الإسباني وأدت إلى إسقاط اسمين كبيرين من حزب الشعب أياما قليلة قبل الانتخابات الإسبانية ووضعت رئيس الوزراء ماريانو راخوي في حرج شديد، وتم منع ترشيح النائب دي أريستيغي فيما قدم السفير الإسباني بالهند استقالته من منصبه.
وتعتبر قضية الفساد هذه الثانية من نوعها التي كانت وقائعها بالجزائر لكن المحاكمة تكون في هيئة قضائية أجنبية، حيث ستكون شركة سايبام على موعد مع محاكمة بمحكمة ميلانو الإيطالية في 25 جانفي المقبل وذلك على علاقة بنشاطها بالجزائر والعقود الموقعة مع شركة سوناطراك.