8 ساعات من العذاب في رحلة “سياحية” بين سطيف وبجاية
عاش المتنقلون بين ولايتي سطيف وبجاية الجحيم بعينه مساء الخميس، بعد شلّ حركة المرور في منطقة درقينة، حيث علق أصحاب المركبات واضطروا لركن سياراتهم وسط حرارة ملتهبة، فتحوّلت رحلة بجاية السياحية إلى عذاب أليم.
توقف حركة المرور سببه عطب لحق بشاحنة من الوزن الثقيل، “تمددت” في منتصف الطريق بمدخل بلدية درقينة ومنعت الصاعدين والنازلين من العبور، وكان هذا العطب وراء شلل تام لحركة المركبات في الاتجاهين، وهنا بدأت الفوضى وتداخلت السيارات وكثر السير في الاتجاه المعاكس وفي وضعيات متعددة والتفت المركبات ببعضها واختلط الحابل بالنابل، فحلت الكارثة وسط المصطافين والسياح والمتنقلين إلى بجاية وأصحاب الشاحنات الكبيرة كل أولئك اضطروا إلى ركن مركباتهم والاكتفاء بالانتظار وسط حرارة مرتفعة أدركت الأربعين درجة، فاصطفت المركبات على مسافة تزيد عن 20 كلم، جمعت بين بلديتي درقينة وسوق الاثنين. وبينما احترقت أعصاب الجميع ركن البعض الى الراحة وتعدّدت الجلسات والتعليقات والتحاليل الرياضية والسياسية لينتهز البعض الفرصة لأداء الصلاة واهتدى البعض الآخر إلى النوم داخل السيارات، بينما استغل صاحب مطعم الفرصة لبيع كل ما تبقى له من الطعام فهجم عليه العالقون ولم يتركوا منه شيئا. ونفس الشيء بالنسبة لمحل المواد الغذائية الذي اغتنى في هذا اليوم وسجل أعلى رقم في المبيعات على مذهب مصائب قوم عند قوم فوائد.
وبما أن الأمر طال والتوتر بلغ ذروته وأدرك مرحلة الاستسلام تم فتح ركن للتعارف بين العائلات في جو اجتماعي تضامني متميز تم خلاله تبادل الطعام والشراب وحتى أرقام الهواتف والاتفاق على تبادل الزيارات. وهناك من أرغم كرها على العودة من حيث أتى وفضل إلغاء عطلة نهاية الأسبوع وسط هذه الظروف العقابية. مرت الساعة الأولى وسط الحيرة والتساؤل والثانية كانت للتوتر والثالثة للاستسلام والرابعة في انتظار الفرج، وهنا سجل الجميع غياب الدولة سواء من حيث سرعة التدخل لإزاحة الشاحنة “الملعونة” أو من حيث ضيق الطريق الذي لم يعد يسع المركبات والشاحنات، هذه الأخيرة إن رأيتها تحسب أن هناك اقتصاد قوي يتدفق باتجاه البحر لكن في الواقع لم نجن منها سوى الدخان والازدحام، والمؤسف أن الطريق الذي احتضن هذه المسرحية يعود إلى عهد الاستعمار ولازال يتوسط الجبال دون تطوّر يذكر عدا نفق خراطة والذي لم يعد بدوره يصلح إلا لتمثيل أفلام الرعب لظلمته واختناقه بالدخان، وهو المضيق الذي تختنق فيه حركة المرور أكثر من مرة، وتضطر المركبات إلى التوقف بداخله وسط أجواء مفزعة كتب فيها الويل للجميع، وأما الذي لا يملك مكيّفا في سيارته فالنار أولى به.
هذه حال من اختار الاصطياف في بجاية وما جاورها فلم يرحمه المكان وأما الزمان عنده يتغير فالمسافة بين سطيف وبجاية والمقدرة بـ100 كلم تقطع عادة في 3 ساعات قطعها هؤلاء في 8 ساعات، فمنهم من اشتعل رأسه شيبا، ومنهم من كفر بالسياحة في هذا البلد.