80 بالمائة من المهاجرين الجزائريين دخلوا ليبيا عام 1988
ما يدهش فعلا أن أكبر شريط حدودي يربط الجزائر مع دول الجوار هو الشريط الذي يربطنا مع ليبيا، ومع ذلك بقي عدد الجالية الجزائرية في ليبيا مجهريا مقارنة ببقية الأجانب المتواجدين في ليبيا، بمن فيهم القادمون من بلدان أوروبية وبلدان بعيدة، فإذا كان الرقم الرسمي لعدد الجزائريين يتراوح ما بين 7500 و8000 مهاجر، فإن عدد المصريين بلغ مليونا ونصف مليون نسمة، كما تجاوز عدد المغاربة في ليبيا 200 ألف، ورقم السودانيين 300 ألف مهاجر، ويقدر عدد التونسيين بحوالي 70 ألف ورقم الفلسطينيين بـ30 ألف، وهي أرقام تتغير حسب مزاج الرئيس الليبي معمر القذافي الذي عانت منه الجالية المصرية والتونسية الكثيرة بالخصوص، حيث يقوم أحيانا بطرد مئات الآلاف من المصريين على خلفية سوء تفاهم سياسي أو اقتصادي أو حتى رياضي بسيط كما حدث في صائفة 1978.. ويذكر التونسيون خطابا ألقاه الرئيس الراحل الحبيب بورڤيبة وهو يطلب من معمر القذافي الكف عن إذلاله للتوانسة الذين ذاقوا في عهده الأمرّين حيث صاح الحبيب بورقيبة ”بربك يزّي يا معمّر؟”
- هجرة الجزائريين الأوائل إلى ليبيا في عهد القذافي بدأت في بداية السبعينيات بطلب منه شخصيا بعد أشهر من انقلابه على الملكية، حيث ساعده الراحل هواري بومدين بإرسال نخبة من الإطارات من معلمين وأطباء ورجال قانون كانوا يعيشون مثل الأمراء في بحبوحة حقيقية رغم حاجة الجزائر إلى أبنائها بعد أقل من عشرية من الاستقلال، لكنهم عادوا بعد ذلك ومع تحسن الأوضاع المعيشية في الجزائر بعد ارتفاع أسعار النفط في بداية الثمانينات، عادوا جميعا ولم يبق إلا القليل في ليبيا لأسباب عائلية، ولكن في عام 1988 وبعد وصول أخبار عن الانفتاح الاقتصادي الليبي، تحرك الكثير من الشباب وهم الذين يشكلون 80 بالمائة من الجالية الليبية الموجودة حاليا في ليبيا، يُضاف إليهم الهاربون من الأوضاع الأمنية التي عاشتها الجزائر في السنوات الحمراء، وكان أول من هاجر إلى ليبيا لفترة وجيزة في أواخر الثمانينات من القرن الماضي هم تجار الشنطة، الذين استهواهم العمل في ليبيا، التي كانت دائما ممرا نحو مصر والشام وأيضا نحو الساحل الإفريقي ووسط القارة السمراء، ولم يتوقف التجار عند نقل السلع نحو الجزائر، بل أصبح الجزائريون هم من يورّدون السلع نحو تونس، خاصة الألبسة آسياوية الصنع والساعات اليدوية ومادة المعسّل الخاصة بالشيشة وفاكهة التفاح، كما فتحت ليبيا أراضيها لتجارة السيارات الفاخرة العابرة من بلد لآخر، حيث تشكلت على أراضيها عصابات دولية تمكنت من مخادعة الكثيرين في ليبيا وفي تونس وفي الجزائر، ويوجد حاليا العشرات من السيارات المزورة بمركز بوشبكة الحدودي في ولاية تبسة مصدرها ليبيا.. لكن في السنوات الأخيرة ساءت التجارة الليبية خاصة في صحرائها مع الدخول القوي للأفارقة الذين يعتمدون على الغش والتزوير، وأصبح التفكير في الهجرة لليبية هو مغامرة قد تكون نهايته السجن.
- الجزائريون يشتغلون في ليبيا في حرف تقنية يطلبها الليبيون ولا يمتلكون فيها أياديَ عاملةً متكونة، مثل الميكانيكا وإصلاح الأجهزة الكهرو منزلية والحلاقة، وأصبح للكثير منهم حوانيت هي ملك لهم في قلب بنغازي وطرابلس، ويوجد الكثير من الليبيين من ارتبطوا بنساء جزائريات، ولكن زواج الجزائريين من الليبيات نادر جدا.
- لكن ما يؤسف أن سجون ليبيا فيها بعض الجزائريين، وتكمن الغرابة في الأحكام التي يصدرها القضاء الليبي، مثل الحكم بتسعين سنة سجنا على كهل في سن الخمسين.. كل حكايا الظلم يمكن أن تسمعها في الدبداب وبن قردان البلدة الحدودية القابعة في تونس، حيث يجتمع المظلومون من أبناء المغرب العربي ليرووا ما حدث لهم في البلد الجار.. في السجون يروي الجزائريون حكايا تعذيب أغرب من الخيال، فالنظام يستعمل نازع المسامير وحرق الرأس، كما اخترع تعذيبا ليبيا خاصا، وهو تعرية المساجين ووضع قطط جائعة داخل كيس وتعذيب السجناء معنويا بملاقاتهم بالحيوانات السجينة الجائعة، وهو أسلوب تعذيب يخصصه ”الأشقاء” لأبناء المغرب العربي وللمصريين وللسودانيين.