90 % من المؤسسات المخوصصة تم غلقها
بلغ عدد المؤسسات العمومية التي تمت خوصصتها بعد سبع سنوات منذ انطلاق العملية في أكتوبر 2003 إلى نهاية السنة الماضية 490 مؤسسة، منها211 بين 2003 و2005 و126 فقط بين 2006 و2007 وفق الصيغ المختلفة التي حددتها الحكومة قبل توقيف المسار نهائيا السنة الماضية، وهي الخوصصة الكلية أو الجزائية أو التنازل عن الشركات لصالح العمال بالإضافة إلى استرجاع بعض المؤسسات من طرف الدولة إلى نهاية 2009 بحوالي 490 مؤسسة، لم تجلب لخزينة الدولة أكثر من 800 مليون دولار.
وقال الخبير الاقتصادي عبد المجيد بوزيدي، إن الجزائر في حاجة إلى حصيلة عملية الخوصصة التي تم القيام بها خلال السنوات السبع الأخيرة، لتوضيح أسباب فشل العملية ولماذا تم إبقاء حوالي 65 بالمائة من الشركات المعروضة للخوصصة معلقة بين الحياة والموت، وغلق الملف بقرار يتمثل في وقف عملية الخوصصة والتوجه نحو الجيل الثالث من عمليات التطهير المالي للقطاع على الرغم من تكلفته المرتفعة جدا في ظل التحولات العالمية، وكذلك الحصيلة الثقيلة الناجمة عن سياسة السبعينيات. وأوضح بوزيدي في تصريح لـ”الشروق”، أن أسباب فشل العملية تعود إلى عدم وجود إرادة سياسية واضحة، وغياب نظرة علمية، قبل الخروج بقرار سياسي جديد في الفترة الأخيرة وهو العودة للوطنية الاقتصادية تحت غطاء الحمائية، ووقف الخوصصة رغم تكاليفها المرتفعة على الاقتصاد الوطني.
وكشف بوزيدي، أن 90 بالمائة التي تمت خوصصتها عن طريق تحويلها إلى العمال، تم إغلاقها بعد فشل العمل في الحصول على الخبرة الضرورية للتسيير وكذا عجز العمل في الحصول على التمويل الضروري بسبب رفض البنوك التعامل معهم، كما تم غلق المؤسسات التي كانت تابعة للولايات، متسائلا عن سبب الصمت تجاه الحصائل التي حققتها بعض الشركات الأجنبية، ومنها شركة “إسبات عنابة” التي أصبحت “ارسلور ميتال” والتي رفضت احترام التزاماتها المتمثلة في تجديد الفرن العالي، ولا بتطوير المصنع، مضيفا أن القطاع الخاص الوطني تمت عرقلته لمنعه من الحصول على الشركات التي عرضت للخوصصة، بطرق بيروقراطية.
لوبيات فرنسية استفادت من الخوصصة
ويرى الخبير الاقتصادي مالك سراي الذي اشتغل كثيرا على الملف، من جهته، في تصريح لـ”الشروق”، فشل العملية مرتبط بشكل كبير بتكليف شركات تسيير مساهمات الدولة بالعملية في وقت أن مسؤولي هذه الشركات هم مجرد بيروقراطيين لا يفقه أغلبهم قواعد التسيير الحديثة والإدارة الاقتصادية الناجعة والشفافة لأملاك الدولة أو لأموالها التجارية، مضيفا أن البيروقراطية سمحت ببروز تجاوزات وضغوطات وتلاعبات لاختيار الأشخاص الذين يستفيدون من بعض الشركات بطرق ملتوية، مشددا على أن بعض الشركات تم بيعها في باريس بضغط من اللوبيات الفرنسية القوية في الجزائر، مؤكد أن الهدف من سعي البعض وراء شراء مؤسسات بعينها كان الحصول على العقار الصناعي الذي كانت تتوفر عليها تلك الشركات وتحويله عن طبيعته، وتحويل بعضها إلى مستودعات لسلع مستوردة أو ترقيات عقارية راقية.
وأكد المتحدث أنه يتحتم على الحكومة إلقاء الضوء على الحصيلة، من منطلق دورها التقليدي كمنظم وكمالك لرأس مال تلك المؤسسات، من أجل منع أي عملية تلاعب سواء في طريقة الخوصصة أو الأسلوب المنتهج، مضيفا أن مسار الخوصصة شابته كثيرا من نقاط الظل سيما في شقه المتعلق بخوصصة المؤسسات الكبرى، مضيفا أن هناك “ثقوبا سوداء” شابت عمليات الخوصصة، دعيا إلى إشراك المفتشية العامة للمالية في مراقبة المؤسسات التي تمت خوصصتها كون محافظي الحسابات الذين كانوا على مستوى تلك الشركات تم تعيينهم من طرف الرؤساء المديرين العامين لتلك الشركات، وفي هذه الحالة، لا يمكن مطالبتهم بالمستحيل، مشيرا إلى أن تلك الوضعية كانت من الأسباب المباشرة في فشل عملية الخوصصة، كما كانت سببا في انسحاب عديد من الشركاء العرب والأجانب بمجرد إطلاعهم على نتائج التحقيق المنجز داخليا من قبل تلك الشركات.
وقدر المتحدث إجمالي ما استهلكته المؤسسات التابعة للقطاع العام بـ50 مليار دولار في شكل مساعدات وعمليات تطهير مالي دون أي نتيجة تذكر، مضيفا أنها تستفيد سنويا من دعم لا يقل عن 2 ملايير دولار، وهو ما يعادل إنجاز 500 ألف مسكن، حيث لم ينعكس ذلك على نسبة النمو السنوي لمعدل مساهمتها في الناتج الداخلي، مضيفا ماذا تعمل الدولة بشركات أصبحت عبئا واضحا على المجموعة الوطنية؟