اتحاد تبسة على بعد ساعات من إنجاز تاريخي
لا حديث في ولاية تبسة هذه الأيام، إلا عما فعله وسيفعله الاتحاد المحلي في مقابلة ربع النهائي من كأس الجمهورية، مع الضيف شباب مغنية، وشاءت الصدف، أن تكون المقابلة متزامنة مع ذكرى حرق السوق واستشهاد العشرات من التجار الجزائريين، الذين نفذوا عملية بطولية ضد المستعمر ولاذوا بالفرار نحو مسجد الشيخ العربي التبسي، لتنتقم فرنسا من التجار المحاذين للسوق، وتضرم فيه النار ليستشهدوا جميعا حرقا.
ومحافظة على الذاكرة التاريخية، اختار أبناء تبسة ذكرى 4 مارس ليطلقوها على أكبر صرح رياضي، والذي سيشهد أكبر مقابلة رياضية لفريق عمره 80 سنة، حاول كثيرا أن يكون مع الكبار، إلا أن الأمل سرعان ما يتحطم على أسوار باب كركلا، ويبدأ الزرع من جديد.
إلى إن قرر الطاقم الإداري بقيادة الرئيس العمري خليف، هذا العام مع الطاقم الفني بقيادة بلعرج، المشي قدما في منافسة الكأس، بعد أن فلتت المنافسة على أمر البطولة، التي ستكون الموسم القادم هي الهدف الأول. أبناء المدرب بلعرج لم يصلوا دور ربع النهائي -كما يتصور البعض- صدفة أو بضربة حظ، بل كان بفضل عمل جبار، ساهم فيه الجميع، حيث تم إقصاء إلى حد الآن 5 فرق محترمة، منهم فريق اتحاد البليدة والحراش، والأمل كبر أكبر، بل ازداد لما وضعتهم القرعة مع فريق شباب مغنية، الأقل إمكانات ومستوى وحظا، بحيث كل العوامل المنطقية ترشح رفاق صانع الألعاب ذوادي العلمي، للتأهل التاريخي للدور نصف النهائي، ولم لا الدور النهائي الذي قد يبتسم فيه الحظ لرفاق الكتكوت عنتري، والوصول إلى الدور النهائي، على غرار الكثير من الفرق الهاوية، التي وصلت إليه.
وتحسبا لهذا اللقاء التاريخي، أعد الاتحاد المدعم بعشرات الآلاف من أنصاره، العدة لمواجهة الخصم، الذي سيقطع مسافة 1000 كلم ليس من أجل النزهة، حيث لا تختلف طموحاتها عن أبناء الكناري كثيرا، فقد ركز المدرب ومساعده ضوايفية، على الجانب النفسي، طالبا من اللاعبين نسيان مقابلات الماضي، ووضع الأرجل فوق التراب، لأن البلاط ما زال بعيدا، وتشديد الرقابة على اللاعبين، وعدم السماح لهم بالخروج من الفندق، إلا للعمل أو النزهة الجماعية، تجنبا لأي ضغط، كما قام لاعبون وإطارات سابقة من الفريق بزيارة مجاملة للاعبين، وحثهم على الفوز لصنع أمجاد تبسة الغابر، والمبادرة نفسها قام بها والي الولاية السيد علي بوقرة، الذي استقبل اللاعبين بمقر الولاية وحفزهم على الفوز والتأهل، لأن سكان تبسة بحاجة إلى انتصارات وفرح، تتماشى مع طموحات الفريق الذي صنع لاعبين كبارا، ومن ثمة فإن اللاعبين عليهم أن يصنعوا مجدا جديدا، سوف لن ينساه سكان الولاية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.