-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قضية مجتمع، لا قضية “برلمان”

قضية مجتمع، لا قضية “برلمان”

لقد تقرر ماكان متأكدا منه من عدم عرض ما يسمى “مشروع الدستور” على الاسفتاء الشعبي، والاكتفاء بتمريره عبر ما يسمى “البرلمان”، لأن أكثر أعضائه في “الجيب”، وهم “يفعلون ما يؤمرون”.. وكثير منهم عندما أدخلوا ذلك المجلس أمروا أن يمسحوا من ذاكرتهم حرف “لا”.. ولا يسمح باستعماله إلا لمن “يصلي”، حيث يجبر على ذكره في التشهد…إنني أود أن أذكر نفسي وأذكر إخواني وأخواتي الجزائريين والجزائريات بأن الدستور والقوانين الهامة المؤثرة في المجتمع هي مما يدخل فيما يسميه علماء السياسة الشرعية “الشورى”.

لقد أولى الإسلام قضية الشورى أهمية قصوى، فلم يجعلها قضية “مؤسسات” فقط، بل جعلها “قضية مجتمع”، فقد وصف المسلمين بأن أمرهم شورى بينهم، حيث جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: “والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة، وأمرهم شورى بينهم، ومما رزقناهم ينفقون” (الشورى 38)، وقد نبه بعض العلماء إلى أمر هام هو “أن توسط الشورى بين ركنين عظيمين من أركان الإسلام – الصلاة والزكاة – إشارة إلى أن المسلمين لا تستقيم حياتهم وعبادتهم إلا بنظام الشورى (أحمد فرح عقيلان: من لطائف التفسير) لقد سمى الله – عز وجل – سورة في القرآن الكريم سورة “الشورى”، وهي من السور المكية، أي في مرحلة “الاستضعاف” من حياة المسلمين، وعدم وجود مؤسسات لهم وبعدما هاجر رسول الله – عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام – إلى المدينة المنورة، وبدأت مرحلة القوة والدولة وإقامة المؤسسات أمر الله – سبحانه وتعالى – رسوله – صلى الله عليه وسلم – باعتباره رئيس المسلمين الديني والدنيوي أن يشاورهم في الأمر، فقال عز من قائل: “فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر”. (آل عمران 159).

إن الأمر هنا هو لرسول الله – عليه الصلاة والسلام – وهو بشهادة من أحاط بكل شيء علما “لا ينطق عن الهوى، ومع ذلك أمر – والأمر لنا جميعا – أن يشاور، وسيرته – صلى الله عليه وسلم – مليئة بصور مشاورته لأصحابه – رضي الله عنهم.

إن هذا “الدستور” هو كسابقيه من “الدساتير” وسيأتي بعد سنوات من يدعو إلى تغييره حسب مقياسه، وبالتالي فلا فرق بينه وبين “دستور” ابن بلة الذي قيل إنه تم وضعه في “سينما”، مما جعل فرحات عباس يستقيل من رئاسة المجلس النيابي وجاء بومدين فـ “ركل” ذلك “الدستور”، وجاء الشاذلي ففعل مثل ذلك، ليؤتى ببوتفليقة فيأتي بما لم يأت به الأوائل في “الدستور”، ومنع غيره مما تمتع به هو، وحرم عليهم ما أحله لنفسه.. ومسكينة أنت يا جزائر  !! التي أذلت فرنسا ليذلك من يزعمون أنهم أبناؤك.. و “الغاشي” يهتف ويصفق.. سيقول “صحاح الوجوه” إن البرلمان “ممثل للمجتمع”، ونقول لهم: “كذبتم، ولو صدقتم”، وقد أنطقكم الله، فشهد بعضكم علي بالغش والتزوير و”الشكارة” ويا ضيعة “الرجلة” و “الشلاغم”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • طارق س

    اعتقد أن مستوى الوعي السياسي الذي نحن عليه لا يقدم أي إضافة حتى و لو عرض "مشروع الدستور" على الاسفتاء الشعبي، فالجزائر العميقة استقالت من العمل السياسي و ما تبقى منها تقوده مصالحه الخاصة. كل القضايا الجوهرية تميعت في هذا الوطن في مقابل تغول المصلحة الخاصة و اكتساحها لشخصية الفرد الجزائري، فمشروع الدستور لو عرض على الاستفتاء الشعبي سيكون أشبه بانتخابات 2014 و سيكون أقرب إلى العهدة الرابعة منه إلى أي شيء آخر... أعتقد أن القضية أعمق هظا بكثير...

  • بدون اسم

    الساكت عن الحق شيطان اخرص .

  • بن ثامر عمر

    لقد ذكرتنا يا فضيلة الشيخ بالبرلمانى الشهير بن جلول خال قايد الجمعية

  • بدون اسم

    وهل صحيح شعب الجزائر وهوالغاشي ابي وعظيم كما تزعمون والله نحن ءاخر مخلوقات الله فوق الارض فنح المستضعفين نعر ف ان الموت حتما وهو بيد الله ونخشى نموت ونرضى بالذل ونقول نحن شعب ابي بل نحن شعب حي ميت لامؤمن ولاكافر لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء وانت تقول الجزائر شعبها ابي روح تلح روح

  • صليح

    ربما افضل لنا الالتزام بالوصية .(كف لسانك واليسعك بيتك وابك على خطيئتك)

  • بدون اسم

    ياراجل فرنسا التاريخية لم تخرج بتاتا من بيتها.بل لم تنزل من سريرهاالوثير اصلا.فكيف تقول(ان الجزائرعادت الى حضن فرنسا)..فرنسا لم تغادر ولن تغادره ابدا ابدا....

  • ناصر المهدي

    ماذا لو استقال الذين يدعون المعارضة من البرلمان ...هل سيبقى ما يسمى "برلمان" لتمرير هذا "المكبل من 12تور".

  • البستاني

    هذا عمل النظام منذ أحقاب، و لكن أين هي المعارضة؟ الإسلاميون يزيد كل عام "تقريبا" منهم حزب جديد.. و في صميم دينهم وجوب التوحد. و الباقي لا نتحدث عنهم.. فلما يدرك النظام أن المعارضة مثل هذه، فيمكنه أن يكتب الدستور دون المرور على البرلمان حتى.
    و الشعب - كشعبنا العزيز - يقول "اللي نعرفو خير من لي ما نعرفوش". و النخبة العالمة و المثقفة لا مواقف لها فلا قدوة لها...
    قال المتنبي لما قيل له أن ملوك الأندلس قد أفسدو كثيرا:
    في كل أرض وطأتها أممٌ يقودها عبدٌ كأنها غنم

  • عبد الرحمن

    فما يحدث حاليا للجزائر و شعبها الأبي، هو دليل قاطع بل أكثر من قاطع، بأن الجزائر عادت إلى أحضان فرنسا الاستدمارية،وكل ما يجري في الجزائر من مآسي هو بأوامر فرنسية خالصة. إنها الخيانة العظمى التي لم يسجل لها التاريخ مثيلا. لقد بيعت الجزائر برمتها وبمن فيها من البشر و الحجر و الشجر، بل تم التنازل عليها بالمجان، بل أعيدت إلى فرنسا مع التعويض لها عن الأيام التي تمردنا عليها.فلماذا كل هذا السكوت الرهيب يا سيادة الأستاذ؟ لماذا رضيتم خيانة الأمانة؟ أمانة الشهداء الأبرار،فيا للعار من هذا الخيار البوار!