تدابير حربية!
كلـّمني جزائري مغترب فسأل بكلّ براءة: أبنائي بفرنسا، وزوجتي موجودة بالجزائر في عطلة، وستغادر البلاد خلال ساعات، لألتحق بها أنا بعد أيام، عبر مطار هواري بومدين. سمعنا الكثير من القيل والقال، وأنباء تخوّف.. ثم تساءل الرجل: هل أترك أمّ أولادي تسافر، في ظل الظروف الجديدة التي فرضتها تفجيرات “الجمعة 13″؟ هل أؤخرها؟ أم ماذا أفعل؟
سؤال طبيعي ومبرّر، وله أسبابه وأهدافه، وقد يكون نموذجا تحدث به الرجل على لسان مئات وربما آلاف المغتربين الموجودين بالجزائر، وكذا ملايين الجالية المقيمة بالأراضي الفرنسية. وهذه الاستفسارات نابعة من “وضع جديد” فرضته أو ستفرضه الاعتداءات الإرهابية التي هزت عاصمة “الجنّ والملائكة” في أكبر عملية استعراضية منذ سنوات!
بالفعل، لقد نقلت “التدابير الحربية” التي أعلنتها فرنسا، كرد فعل سريع على “العمل الحربي” الذي نفذه انتحاريو ما يسمى بتنظيم “داعش”، ففرض حالة الطوارئ، في قرار هو الأول من نوعه بفرنسا، منذ الستينات، وكذا إقرار حظر التجوال والتفتيش الإداري المفاجئ وغلق الحدود وكذا الوقف المؤقت لتأشيرة “شنغن”، كلها تثير الهلع والتساؤل بشأن مرحلة ما بعد “الجمعة 13″؟
من البديهي أن “يخاف” المغتربون، سواء كانوا جزائريين أم من مختلف الجنسيات العربية والإسلامية، فقد تعوّدوا على الملاحقة والانتقام والثأر والتمييز والمفاضلة والعنصرية، كلما تعرّض بلد غربي إلى هجوم إرهابي، حتى وإن كانوا أبرياء منه، وحتى وإن سقط بعضهم ضحايا فيه، مثلما حصل بباريس، حيث كان جزائريان من بين قتلى الاعتداء!
مثلما دعت دول الاتحاد الأوروبي إلى الاجتماع للتضامن مع فرنسا ودراسة الإجراءات العاجلة الواجب إعلانها، من الضروري أن تجتمع مثلا الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، على عجالة، للتنديد بالإرهاب الدولي، وأيضا، وهذا الأهم في الهمّ، تباحث التدابير “الوقائية” والاحترازية والاحتياطات اللازم اللجوء إليها لحماية جموع المهاجرين العرب والمسلمين من “هجمات مضادة”، وكذلك لتبرئة الإسلام من شبهة الإرهاب!
سيخرج الأوروبيون بقرارات حاسمة وفعالة وسريعة التنفيذ، مهما كانت صعبة ومعقدة، باسم محاربة الإرهاب وحماية ترابها من التهديدات الأمنية “الخارجية”، فيما أثبتت التجارب الدامية والأحداث المرّة، أن كتلة العرب والمسلمين، لا تلتقي لسوى الاتفاق على عدم الاتفاق، ولتوقيع بيانات التنديد والتأييد، وبعدها “اليوم خمر وغدا أمر”!
الأكيد أن “الجمعة 13” ستكون مبرّرا لقرارات أوروبية صادمة لن يتحمّل فاتورتها سوى الملايين من المهاجرين الذين يسكنهم الفزع!