كعكات 3D .. ولائم فاخرة وحجاج يغزون الأسواق لاقتناء الهدايا
تختص العائلات حجاجها الميامين بأجواء احتفالية قبيل توجههم إلى بيت الله الحرام لأداء الركن الخامس من الإسلام، فيعملون على إقامة وجبات عشاء يجتمعون فيها بأفراد عائلتهم وجيرانهم ليودعوا فيها زوار بيت الله، غير أن هذه الجلسات لا تخلو من بعض البدع وبعض الطلبات الغريبة لأقارب الحاج بغرض التداوي والزواج.
يحرص الحجاج هذه الأيام قبيل انطلاق أولى الرحلات إلى البقاع المقدسة على تنظيم ولائم وجلسات عائلية حتى يتسنى لهم إزالة الشحناء وتسوية الخلافات فيما بينهم. فقد جرت العادة أن يجمع الحاج كل أقاربه ويطلب من الذين أخطأ في حقهم أن يسامحوه وإذا كان عليه دين يقضيه حتى يصفي جميع أموره الدنيوية، قبل أن يتفرغ للعبادة تفرغا كاملا بعيدا عن الحياة الدنيا وزينتها وخشية ألا يعود من بيت الله الحرام.
بذخ وتبذير وكعكات “3 دي” مفاجأة للحجاج
يطبع على الولائم والمناسبات التبذير، حيث تتفاخر جل العائلات بتقديمها العديد من الأصناف والمأكولات الشهية، وإن كانت حفلات العشاء التي تسبق عودة الحجاج في الماضي تقتصر على طبق “الكسكسي” أو “شخشوخة” بجميع أنواعها، فقد أصبحت هذه الولائم مضاهية تماما للأعراس وحفلات الزفاف أين يستقدم طباخون ويتم طهي وجبات على غرار الشربة فريك، المثوم والسلطة مع طاجين الحلو. وهو ما أكده لنا عامل في محل قصابة بحسين داي، فمنذ دخول شهر ذي القعدة، أي على مدار 5 أيام، استقبلوا أزيد من 23 طلبا لكميات من اللحم المفروم واللحم المخصص لطبخ باقي الأطباق. وواصل محدثنا أن الطلبات جميعها خاصة بالحجاج ومن المرجح أن يزداد الطلب أكثر كلما اقترب موعد رحلات الحجاج.
في حين، كشف لنا عامل بمحل لصناعة الحلويات بالقبة، أنهم في هذه الأيام يتلقون طلبات لصناعة كعكات 3 دي للحجاج المتوجهين إلى بيت الله الحرام، وفي الغالب تكون هذه الكعكة هدية من أحد أبنائهم أو يحملها معهم أقاربهم خلال وليمة العشاء، وتتميز الكعكات 3 دي، حسب العامل، بالابتكار فيجهزون مثلا كعكات دائرية وعليها مجسم صغير للكعبة أو مسبحة أو دمية صغيرة متحجبة ترفع يديها بالدعاء وإلى جانبها سبحة مع تمنياتهم برحلة حج موفقة.
حجز لماء زمزم وملابس الإحرام للقضاء على العنوسة والعقم
ما إن يشرع الحجاج في حزم حقائبهم حتى تتساقط عليهم قائمة من الطلبات الغريبة والعجيبة لسيدات وفتيات يسعين إلى الحمل أو الزواج فيتبعن بعض المعتقدات الشعبية وهي مجرد أوهام لم يثبت لها صحة في القرآن الكريم ولا السنة النبوية الشريفة. تقول لنا الحاجة لويزة: اعتادت الفتيات اللواتي لم يتزوجن بعد أن يطلبن من قريبهن الحاج أن يجلب لهن لباس الإحرام وعليه عرقه من دون أن يغسله، فتضعه الفتاة في الماء ثم تعصره وتستخدم الماء في الاستحمام. والشرط في نجاح هذه العملية أن يكون الإحرام لرجل، وهناك بعض الطرق الأخرى مثل عجوة المدينة أي التمر ويداوم على أكلها المريض أو المرأة التي لم تحمل ومن يشك في أنه مسحور حبة واحدة بعد صلاة الفجر لمدة 7 أيام وهي علاج فعال جدا.
وتستطرد محدثتنا أن هناك بعض النساء يحرصن على طلب الحنة وماء زمزم لأبنائهن للنجاح والعلاج أو وضع عشبة مريم فيه للحبل، وكشفت لنا إحدى الحاجات أن هناك نساء يطلبن من الحجاج حمل بعض الأشياء الغريبة أمام الكعبة بغية الاستشفاء وفك عقدهن وتيسير أمورهن. وأشارت محدثتنا أنه بعد تحديد كميات ماء زمزم أصبح بعض الحجاج يخلطون كميات قليلة منه مع الماء أو يرقون المياه المعدنية ويقدمونها لزائريهم.
حجاج يقتحمون أسواق ميسوني والجرف لاقتناء هدايا الحج
أصبح الحجاج هذه الأعوام يفضلون اقتناء الهدايا التي يحملونها لعائلتهم ومعارفهم بدلا من جلبها من الحج. فمن يتجول في الجرف بباب الزوار وميسوني هذه الأيام، يلاحظ الإقبال الكبير على اقتناء الأقمصة، المسبحات، خمارات وزرابي الصلاة بل حتى بعض الإكسسوارات الخاصة بالفتيات الصغيرات تشترى من هناك. وقد كشف لنا أحد الحجاج أن تكلفة شراء هذه الأغراض من الجزائر أقل من شرائها من السعودية، كما أن جميع هذه الأغراض المعروضة هنا أو هناك من صناعة صينية ولا تختلف عن الأخرى، مواصلا أن هذا يقلل مشقة السفر والتنقل بالأمتعة التي تنال من الحاج الذي هو في الأصل منهك وخائر القوى ولا يملك الوقت لإهداره في التجوال في الأسواق.