احذروا.. امرأة خلف المقود!
كلما جاء الحديث عن قيادة المرأة للسيارة، اعتدل الرجل في جلسته وشحذ لسانه جيدا وبدأ يعد أخطاءها أثناء القيادة ويحصيها بطريقة تهكمية، ولو كان الأمر بيده لجردها من رخصة السياقة، وإن كانت المرأة لا تخفي خوفها من بعض المواقف التي تصادفها في الطريق ما يجعلها تقود ببطئ وحذر٬ إلاّ أنها تفتخر بنفسها لكونها تحترم قوانين المرور ولا تتسبب في الحوادث، غيرأن هذا لا يشفع لها أمام الرجل الذي تركبه عفاريت الدنيا عندما يشاهد أمامه امرأة تقود سيارة.حول هذا الموضوع، تحدثنا مع عدد من الحاصلات على رخصة السياقة، وأخريات يتمرن على القيادة، حيث أجمعن على أن الخوف هو المشكلة الرئيسية التي تعوقهن على القيادة مثل الرجل٬ بينما أرجع أحد معلمي السياقة إخفاق المرأة في التعلم أو عدم قدرتها على مجاراة الرجل، إلى نوعية الهدف الذي تحمله و ليس الخوف فحسب، وهو ما سنكتشفه في هذا الموضوع .
عقدة النساء
دخلت إلى إحدى مدارس السياقة بالعاصمة بعد أن أنهت درسها في القيادة، وعلامات ممزوجة بالذهول والإحباط ترتسم على محياها، سألتها معلمة قانون المرور كيف مرّ الدرس، فردت عليها بإحباط شديد بأنها لم تتمكن من التركيز على التعليمات الكثيرة التي كان معلم المدرسة يمليها عليها مما جعلها ترتكب أخطاء أثناء القيادة مع أنها تحصلت على رخصة السياقة منذ سنتين، مما حدا بها إلى العودة للمدرسة لأخذ ساعات في القيادة.
ليست هذه هي المرأة الأولى التي اشتكت من كثرة التعليمات في المدرسة التي قصدناها، بل كل المتعلمات اللواتي التقينا بهن هناك أبدين نفس الشعور، حتى معلمة قانون المرور كانت تتحدث عن إخفاقاتها في السياقة المتمثلة في الانحراف كثيرا إلى أقصى اليمين، وفي محاولة منها ل“تصبير“المتعلمات، طلبت منهن أن ينسين أمر تعلم القيادة بصورة صحيحة في مدرسة السياقة التي تعمل على تلقين المبادئ الأولية فقط، ولذلك يستحسن أن تأخذ المتعلمة دروسا إضافية بعد حصولها على رخصة السياقة على غرار إحدى السيدات التي عادت إلى المدرسة للتمرن على القيادة ثلاثين ساعة بعد أن حصلت على رخصة السياقة، ولكن ليس كل المتعلمات لديهن النفس الطويل الذي يجعلهن يتخلص من الخوف والشعور بعدم قدرتهن على القيادة مستقبلا، فبعضهن تقول عنهن معلمة قانون المرور في هذه المدرسة أنهن يجهشن بالبكاء بعد نهاية الدرس لعدم تمكنهن من القيادة بشكل صحيح، سيما إذا كان معلم السياقة غير متسامح مع الأخطاء، ولا يتوقف عن الصراخ في وجه المتعلمة بين الحين و الآخر، ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للنساء اللواتي تزعجهن ملاحظات المعلم كثيرا مما يسبب لهن إحباطا يصل أحيانا إلى التفكير في ترك المدرسة، حول هذا الموضوع قالت لنا سامية التي بدت محبطة جدا وعلى وشك أن تبكي:”أشعر أني لن أتمكن من الحصول على رخصة السياقة بسبب الملاحظات الكثيرة التي يوجهها لي المعلم والتي تجعلني أفقد ثقتي بنفسي، فهو بين الحين والآخر يطلب مني أن أفعل شيئا كنت سأبادر إليه قبل أن يطلبه، ولكنه لا يمهلني حتى أنفذه وهو ما يجعله يعتقد أنني لا أطبق شيئا من تعليماته، ولا أخفيك” تقول سامية :”أحيانا أفقد التركيز خاصة داخل المدينة، حيث يكثر المشاة و السيارات المتراصة، وأكثر من مرة كدت ارتكب حادث مرور لولا أن المعلم يجلس بجانبي”
نفس المشكلة
هذا عن المتعلمات، فماذا عن الحاصلات على رخصة السياقة؟ ما الذي يجعل الواحدة منهن تفقد السيطرة على سيارتها مما يسبب الازدحام في الطريق، ويثير استياء الرجال؟. تقول سليمة: “دفعني أبي دفعا لتعلم السياقة وتمكنت من الحصول على الرخصة، غير أني لم أتمكن من القيادة بشكل صحيح في الطريق بسبب الخوف وهو ما جعلني أتسبب في عطب كبير لسيارة أبي الذي منعني من قيادتها حتى اليوم” .
أما حياة فقد قامت ببيع سيارتها لأخيها بعد أن عجزت عن قيادتها، فمرة اصطدمت بالجدار، ومرة احتكت بسيارة أخرى، ومرات استعجلها أصحاب المركبات لإخلاء الطريق، حتى ملت هذا الوضع وقرّرت أن تريح نفسها .
فتاة أخرى وجدناها في مدرسة السياقة حاصلة على رخصة سياقة، ولكنها لحد الآن لا تستطيع أن تقود السيارة في المنعرجات لذلك تتحمل مشقة السير في طريق جانبي لا توجد به منعرجات في الشراقة حيث تسكن.
أما سميرة، وهي أستاذة لغة انجليزية فقد انقلبت بها السيارة في إحدى الطرق الآمنة لأنها فقدت السيطرة عليها وسجلت نفسها بذلك ضمن قائمة النساء المتسببات في حوادث المرور .
رخصة للتباهي!
ما السبب وراء عدم قدرة المرأة على التحكم في القيادة مع أنها تتلقى نفس الدروس التي يتلقاها الرجل؟
هذا السؤال طرحناه على السيد عزوز صاحب مدرسة سياقة بالعاصمة، فقال: “الخوف هو السبب الرئيسي الذي يجعل المرأة غير قادرة على التحكم في القيادة، بحيث لا تستطيع أن تصمد أمام موقف خطير يصادفها على عكس الرجل الذي يستطيع أن يتجنب الخطر في وقته، وهناك عوامل أخرى تساهم في عدم قدرة المرأة على استيعاب دروس السياقة منها سن المرأة، فكلما كانت المتعلمة صغيرة في السن كان الاستيعاب سريعا، وكلما كانت المرأة مشغولة البال أو منشغلة ببعض الأمور التي تتعلق بعملها أو بيتها تراجع استيعابها“، ويضيف عزوز: “وأحيانا لاتستطيع المرأة أن تستوعب دروس القيادة لأنها لا تحمل هدفا مباشرا، فبعضهن يسعين للحصول على رخصة السياقة للتباهي أمام العريس وأهله، فإحدى المتقدمات لاجتياز رخصة السياقة صارحتني أنها ترغب في أن تضع رخصتها ضمن “التروسو“، وأخريات يفضلن تقديم الرخصة بدل بطاقة التعريف في المؤسسات الرسمية كنوع من التباهي أيضا، أمّا إحدى السيدات فقد قدمت إلى المدرسة ليس من أجل تتعلم القيادة السيارة، وإنما لتشجع ابنها الذي يبدو أنه يحب أن ترافقه أمه في كل مكان، لذلك كانت بطيئة الفهم وغير قادرة على تطبيق التعليمات“.
ماذا يقول الرجال؟
يقول محمد: “أظن أن السبب الذي يجعل المرأة غير مؤهلة للسياقة هو ضعف شخصيتها، وبالتالي فهي لا تستطيع أن تتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، ولذلك تأتي قراراتها دائما خاطئة أومتأخرة“ويتابع قائلا:”أعتقد أن سياقة المرأة رديئة، رغم أنها تأخذ رخصة القيادة من نفس المدرسة التي يحصل منها الرجال على رخصهم، إلاّ أنها تبقى غير جديرة بأن تقود بدون مراقبة، لأنها تصادف مواقف أثناء قيادتها لم تتعلمها في مدرسة تعليم السياقة، وعندها تصبح مترددة أكثر، خاصة أن هناك فرقا بين الدروس النظرية والتطبيقية “.
أمّا رشيد، فيرد عدم قدرة المرأة على القيادة كما يجب إلى نقص تجربتها مما يجعلها مترددة في كثير من الأحيان” أعتقد أن المرأة لا تستطيع القيادة على أكمل وجه بسبب نقص التجربة، فهي لا تستعمل سيارتها كثيرا، بل تستخدمها فقط عند قضاء الضروريات، أما الرجل فيخرج من البيت عدة مرات، ويبقى خارجه حتى وقت متأخر من الليل، وهذا ما يمكنه من اكتساب خبرة أكبر في السياقة، وبالتالي يصبح أكثر مهارة من المرأة“.
و يرى زهير أن خوف المرأة سبب عدم إتقانها للقيادة، حيث يقول :”أعتقد أن السبب الرئيسي الذي يجعل المرأة غير قادرة على إتقان القيادة هو الخوف لأنه من طباع المرأة، تماما كالعصبية، فهي لا تضبط نفسها عند شعورها بالخوف، وبالتالي ترتكب بعض الأخطاء التي قد تتسبب في حوادث مميتة، أما الرجل بطبيعته لا يخاف، وهو في بعض الأحيان يغامر ويجازف ولايأبه للمخاطر التي قد تواجهه. لكن المرأة عكس ذلك، تنتبه أكثر من اللازم، ولا تقدر على المغامرة، وهذا ما يتسبب في الإزدحام في الطرقات“.
و لكن محمد لديه رأي مخالف، حيث يعترف أن المرأة أكثر من يحترم قوانين السير،
لكن مشكلتها يقول محمد تكمن في تحيز الذكور، حيث يعبث السائقون الرجال بإحساسها بالمسؤولية وبسياقتها البطيئة المتأنية، فيزعجونها بطريقة مباشرة، ويتجاوزونها عند القيادة، أو يغيظونها بألفاظ نابية، أويسخرون منها، وهذا ما يوترها، ويجعلها أقل ثقة في نفسها،” ونحن نرى مشاركة المرأة في سباقات دولية، وكيف تبرهن فيها عن جدارتها في القيادة وحتى في أصعب الظروف“.
المرأة أقل تهورا
صحيح أن الرجل أكثر كفاءة من المرأة في قيادة السيارة لاعتبارات عديدة تتعلق بالتركيبة النفسية لكليهما، و لكن تبقى المرأة اقل تهورا و أكثر حفاظا على أرواح الناس، وإن كانت الواحدة منهن تسبب الضغط ومرض القلب لمعلم مدرسة السياقة قبل أن تتمكن من السيطرة على السيارة!.