الطابور الخامس للاستعمار وراء إثارة العامية في الجزائر
استنكر بشدّة، رئيسُ جمعية الدفاع عن اللغة العربية، الدكتور عثمان سعدي، الدعوة إلى اعتماد “العامية” في المدرسة، مؤكدا أنها فكرة لا تمتّ بصلة لنظريات التعليم، ولم تأخذ بها أي دولة في العالم، إنما رفعها من وصفهم بـ”الطابور الخامس للاستعمار الفرنسي الجديد”، من أجل تثبيت هيمنة اللغة الفرنسية، على حدّ تعبيره، محذّرا في حوار قصير مع “الشروق”، من أنْ يكون ذلك مقدمة لتدمير الوحدة الوطنية، كون العربية هي اللغة الجامعة لكلّ الجزائريين.
كيف استقبلتم توصية ندوة تقييم “الإصلاحات التربوية”، والمتعلقة بإدراج العامية في التعليم الابتدائي؟
لقد استقبلته بحزن وأسى، ولم أفاجَأ به وبخاصة بعد تنصيب وزيرة تربية لا تحسن لغة المدرسة.
ألا يثبت الواقع أن “العامية” في المدرسة هي لغة التواصل الشفهي على الأقل، وبالتالي يبدو الجدل مصطنعا؟
نعم العامية لغة التواصل بين الأمّيين، بين العوام، لكن لغة المدرسة هي لغة المتعلمين في أي بلد بالعالم.
معناها أنّ مثل هذه الأطروحات غير مؤسسة علميا وبيداغوجيا؟
هي أبعد ما تكون عن العلم والتربية، في أي بلد متقدم تعتبر لغة المدرسة، أي الفصحى كما نسميها نحن، هي اللغة التي هدفها الارتقاء بالإنسان ثقافيا واجتماعيا.
من خلال اهتمامك بقضايا التعليم، هل توجد “نظريات لسانية” موثوقة، تؤيد هذه الفكرة؟
أبداً، لا يوجد رجل تربية في بلد متقدم يتكلم عن العامية كلغة، يدرسونها كظاهرة لسانية غير منظمة، لكن اللسان الذي يُدرّس بالمدرسة هو لسان منظم راق.
كيف تنظر إلى تخوفات الرافضين لهذه التوصية، من أن يكون هذا الطرح مقدمات لتهميش اللغة العربية؟
هو مقدمة لتدمير الوحدة الوطنية، اللغة الوطنية التي هي العربية هي الجامعة للجزائريين، كما يقول الكاتب الفرنسي جيلبير كونت: “اللغة هي الجنسية نفسها، هي الوطن حيا ومنعّما في ذات كل واحد منا”.
هل تعتبر الجدل القائم هو وجهٌ آخر للصراع الإيديولوجي أكثر منه إشكالية تعليمية؟
لا إيديولوجية بين العامية والفصحى، هذا الموضوع لا يثار في فرنسا أو ألمانيا أو أي بلد متقدم، لكن يثار عندنا من طرف الفرنكفونيين. الطابور الخامس للاستعمار الفرنسي الجديد هو الذي يثيره من أجل تثبيت هيمنة اللغة الفرنسية على الدولة الجزائرية، الفرنسيون موحّدون لغويا؛ في بلادهم اللغة الفرنسية هي فرنسا كما يقولون، لكنهم رسميا يقولون “في بلدان المغرب العربي أربع لغات: العربية الفصحى، والعامية، والبربرية، والفرنسية”.
كيف الخروج برأيك من نفق الإيديولوجيا لوضع المدرسة على سكة التعليم الوطني الحديث؟
الخروج من النفق يأتي بتثبيت المدرسة الأساسية، لجنة بن زاغو هي التي تتآمر على المدرسة، فألغت المدرسة الأساسية لأن لغتها كانت العربية، ومن الغريب أن بن زاغو مدير جامعة باب الزوار آنذاك كان عضوا في لجنة التربية في المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير الوطني الذي عُقد سنة 1979، كنتُ مقرر اللجنة، تقدّم بن زاغو للجنة بنفس الأفكار التي بثها في لجنته مؤخراً، والتي تولّد عنها اعتمادُ العامية بدل الفصحى، ورفض أعضاء لجنة المؤتمر الرابع بالإجماع أفكاره، فانسحب ولم يستمرّ في اجتماعات اللجنة.
للخروج من النفق لا بد من العودة إلى تدريس الفرنسية ابتداء من السنة الرابعة ابتدائي، واعتماد اللغة الإنجليزية في التعليم بنفس مستوى تعليم الفرنسية.