لا فرق في الجزائر بين من يستورد الموز والكيوي ومن يستورد الدواء!
لا يزال ملف القرض المستندي يثير الكثير من الجدل، بعد مرور أزيد من 6 سنوات على اعتماده عبر قانون المالية التكميلي لسنة 2009 بتوصية من الوزير الأول آنذاك أحمد أويحيى، كمحاولة لتقليص فاتورة الاستيراد عبر فرض إجراءات بنكية معقدة، لتتفاجأ الحكومة بأن عملية الاستيراد قد تضاعفت منذ ذلك الوقت وتجاوزت سقف الـ60 مليار دولار وأن بنوكا أجنبية استغلت هذا الإجراء لتجني أزيد من 1500 مليار دينار في وقت لا يزال يصر الخبراء على ضرورة التمييز بين مستوردي الموز والكيوي والمواد الكمالية ومستوردي الدواء والمواد الأساسية وعدم وضعهم في نفس الكيس.
وأكد الخبير الاقتصادي كمال رزيق، أن الهدف من إقرار القرض الاستهلاكي سنة 2009 كان تخفيض فاتورة الاستيراد التي تجاوزت آنذاك كل الحدود والتوقعات في ظل الأزمة المالية العالمية التي مست عددا من دول أوروبا وأمريكا وآسيا بداية من سنة 2008، إلا أن النتائج كانت مخيبة للآمال بعد سنة من دخول هذا الإجراء حيز التنفيذ وازدادت الأمور سوءا مع مرور السنوات لتبلغ فاتورة الاستيراد أكثر من 60 مليار دولار، وهو الرقم الذي يدعو إلى الحيرة والتدبر خاصة بعد انخفاض عائدات النفط وتدهور سعر البرميل الذي لم يعد يتجاوز سقف الـ45 دولارا داعيا إلى إجراءات أكثر تزمتا للتضييق على المستوردين، بدل مجرد تعقيدات لا تسمن ولا تغني من جوع وإجراءات بنكية أثبتت فشلها وأكدت مساواة الحكومة بين من يستورد الخردة ومن يمرر سلع هامة للسوق الوطنية.
واعتبر رزيق أن إجراء القرض المستندي ما هو إلا قانون يسعى إلى محاربة الاستيراد بعقلية “الشكارة” واعتماد تقنية الفوترة وإلغاء مخالفات تحويل الأموال إلى الخارج بطريقة غير شرعية من خلال فرض إلزامية تمريرها تحت أعين الحكومة عبر التنسيق بين البنوك التجارية الجزائرية والبنوك التجارية الأجنبية والبنك المركزي الجزائري والبنك المركزي للبلد المورّد، مشيرا إلى أن هذا الإجراء معتمد بعدد من دول العالم وليس في الجزائر فقط، إلا أنه في الجزائر لم يحقق الغاية التي استحدث لأجلها.
وأوضح الخبير نفسه أن المشكل في السابق كان اعتماد نفس إجراءات وتعقيدات القرض المستندي على مستوردي المواد الأولية بهدف الإنتاج ومستوردي الكماليات، إلا أن الحكومة منحت فيما بعد تسهيلات أكبر لمستوردي المواد الأولية بغية الإنتاج في الجزائر، وذلك قبل سنتين، ويبقى اليوم المشكل هو عدم التمييز بين المستورد الحقيقي الذي يستورد مواد تخدم احتياجات السوق وبين من يستورد ليضاعف العجز في الميزان التجاري ويعمق الأزمة التي تعصف بالخزينة والتي باتت تتوسع رقعتها يوما بعد الآخر.