قناطير من الفواكه الناضجة.. مصيرها المزابل
اضطرّ كثير من الفلاحين عبر الوطن لترك الفاكهة الناضجة في أشجارها معرضة للتلف، بعد تسجيل فائض كبير في المنتج خلال هذا الموسم، فالمشمش تهاوت أسعاره حتى 20 دج في بعض الولايات الشرقية، فيما لم يتعد 40 دج في بقية الولايات، والحال نفسه لفاكهة الخوخ، وهو نفس مصير فاكهة العنب التي ستدخل بكميات وفيرة، حسب تقدير اللجنة الوطنية لأسواق الجملة للخضر والفواكه.
وحمّل اقتصاديون وزارتيْ الفلاحة والصناعة مسؤولية تلف قناطير الفاكهة، بسبب قلة مصانع التحويل الغذائي.
وفي الموضوع أكد الخبير الاقتصادي كمال رزيق لـ“الشروق“، أن التهاطل الكبير للأمطار الأشهر المنصرمة، ساهم في وفرة إنتاج الفاكهة خلال الصائفة، كما أن الدخول المبكر لبعض الفواكه مثل الدلاع والبطيخ، تسبّب في تهاوي أسعار فواكه أخرى.
وأضاف المتحدث: “غياب مصانع التحويل الغذائي عبر الوطن، أجبر الفلاحين على ترك الفاكهة بالأشجار مثلما يحدث بمنطقة البليدة، وتفكيرهم في تغيير نشاطهم الفلاحي… المفروض أن تفكر وزارتا الفلاحة والصناعة في مثل هذه الأمور، وتشجعان الصناعة التحويلية الغذائية حتى يعمل الفلاح في أريحية، ولا يفكر في إتلاف منتوجه“.
واعتبر محدثنا أن أصحاب الأشجار المثمرة خسارتهم أكثر من ربحهم، لأن تكلفة قطف الثمار غالية، وبالمقابل أسعار البيع منخفضة في السوق، و–حسبه– كثير من الولايات المعروفة بفائض في بعض المنتجات، مثل المشمش بباتنة، والطماطم في أدرار توجه غالبيتها للمزابل.
والحل حسب رزيق هو تشجيع الحكومة الاستثمار في الصناعات التحويلية الغذائية، لتقليص فاتورة الاستيراد، فتمنح قروضا للشباب مع إعفائهم من الضريبة، وتفتح مصانع بجهات الوطن الأربع.
وتساءل محدثنا “لم لا نلجأ لتجفيف الفائض من الفاكهة، خاصة المشمش والعنب، لتوفير “الزبيب” الذي يبلغ ثمنه 600 دج للكلغ، و“العيْنة” 800 دج للكلغ.. خاصة وأنهما مطلوبان بشدة أيام الصيف ورمضان ومواسم الأعراس، كما أن الجزائر تدفع أموالا باهظة بالعملة الصعبة لاستيراد الفواكه المجففة، في وقت نملك أكبر منتج للمشمش والعنب. وحسب المتحدث فإن “السوريّين معروفون بتجفيفهم لأنواع الفواكه، ولعلهم يتجهون لهذا المجال بالجزائر“.
وبدوره حمّل الناطق باسم اتحاد التجار والحرفيين الطاهر بولنوار في تصريح لـ“الشروق“، غياب مصانع التحويل الغذائي مسؤولية رمي الفواكه سريعة التلف بالمزابل، يقول “زاد الطلب على الفواكه المجففة بنسبة 30 بالمائة، وارتفع سعرها هذه الصائفة بين 15 و20 بالمائة عن السنة المنصرمة، ما جعل الجزائر تلجأ للاستيراد، في وقت يرمي الفلاحون منتجهم بالمزابل“.