مافيا تجارة الجنس تقف ضد تجريم الدعارة في الجزائر!
هي قامة من قامات المجال الحقوقي في الجزائر.. مدافعة شرسة تروّض الكلمات فتتحول إلى حجج وبراهين للدفاع عن حقوق موكليها فتنتصر لهم، تقف إلى جانب العديد من القضايا الاجتماعية الصعبة..كان لها الفضل في الإبقاء على شرط الولي في الزواج خلال التعديل الأخير لقانون الأسرة وهي تناضل من أجل منع تجريم الزوج ضمن التعديلات الجديدة.
يعترف الجميع ببراعتها في الدفاع والإقناع عبر مسيرة حافلة بالقضايا والألقاب.. هي أيضا مهتمة بجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر وباحثة في المجال ضمن هيئة مناهضة جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر.
تعتز كثيرا بجزائريتها وأصالتها ولا تفوت فرصة لإبراز انتمائها وهويتها الإسلامية الوطنية..إنها المحامية فاطمة الزهراء بن براهم التي خصت موقع “جواهر الشروق” بهذا الحوار الصريح الذي يعكس جرأتها وشفافيتها في معالجة الأمور المهنية والشخصية، نقدمه لكم قراءنا الأعزاء على جزأين.
– تملكين خبرة طويلة في مجال العدالة تناهز الأربعين عاما، مالذي تعلمته خلال هذه الفترة ومالذي ينقصك بعد؟
– 43 سنة في العدالة الجزائرية والدولية، 17 سنة خبرة في الخبرة القضائية الوطنية والدولية و26 سنة الباقية في المحاماة..
ماذا تعلمت؟… ببساطة وبكل تواضع أقول لاشيء.. وأكمل وأقول لا زلت أتعلم لأن العالم يتحول والإنسان يتغير والقانون يتطور مستحيل محامي نزيه يقول أنا أعرف كل شيء.. النزيه يقول أتعلم كل يوم شيئا ما يجعلني عندما أرى الماضي وأرى ما أفعله أقو ل ياريت ربي يطول في العمر وأعمل أكثر وأكثر.
رصيدي المهني هو رأسمالي مثل العلم الذي أملكه يكون دائما في حالة تطور.. دائما أستعين بعبارة أو مقولة قالها لي أحد الشيوخ”ماكاش اللي مات وكمل شغلو” وأنا أقول “ماكاش اللي مات وكمل علمو”.
– تؤكدين أنك أول امرأة خبيرة قضائية في الجزائر وأصغرهن في العالم؟
– شرف عظيم لي أن أكون كذلك وهي أجمل هدية يمكن أن أقدمها لبلدي.. أنا أيضا أصغر خبيرة قضائية في العالم، حيث زاولت المهنة وعمري 19 عاما أول امرأة خبيرة في المغرب العربي والآسيوي وأنا ثالث امرأة في الخبرة البحرية في العالم.. صفة أعتز بها لأن المرأة برزت وجودها في عالم دقيق ونقي، وسواء كان ذلك في القضاء أو غيره فأنا أفتخر لأنه أول شيء قدمته لبلدي، والمرأة قبل أن تنشأ الأحزاب والجمعيات اقتحمت مجالا رجاليا.
– أي شخصية ناجحة في مجالها تطالها الكثير من الإشاعات مالذي أحزنك وكيف تتعاملين مع الأمر؟
– هذا يعني أنني لا زلت حية.. هل رأيت مرة ميتا يتحرك، مثل هؤلاء الأشخاص الذين يطلقون الإشاعات عن الآخرين يعانون مرضا خطيرا ليس له دواء، إلا بالوفاة.
أسأل الله أن لا أكون من هؤلاء الذين يغارون حتى لا أموت بالغيرة وأسأل الله أن يجنب رجالنا ونساءنا هذا المرض الفتّاك.
وبالنسبة لتعاملي مع الأمر، صدقيني أتعامل دائما بحكمة.. ألتزم بالعقل والتواضع.
– أحلت على مجلس التأديب بسبب طلاء أظافر وقال البعض أنك أوقفت عن العمل، ماحقيقة المسألة؟
– نعم أقر بالأمر..أحلت على مجلس تأديب لكن “ماعندهم ما يأدبوا فيا” وضع طلاء الأظافر أو الماكياج من خصال النساء الجميلات اللواتي يهتمين بشكلهن الخارجي..أنا لست مأدبة فقط، بل مهذبة والجميع يعرف السيدة بن براهم.
القضية تعود إلى فترة سابقة، حين أرادت إحدى النقابيات التدخل وإظهار نفسها بتدخلها في شؤوني لكنني عرفتها قدرها وأكدت لها أن بن براهم لا تتلقى دروسا من أمثالها لأنني أعرفها جيدا وأعرف خباياها وليست هي من تعلمني أخلاق المهنة.
كذبت علي وطلبت تدخل النقيب مدعية أنني سبيتها، وافترت علي حين قالت أنها رأت الأستاذة بن براهم تضع طلاء الأظافر في الجلسة بحضور القضاة، وطالبتها بإثبات هذا من قبل القضاة الذين حضروا الجلسة التي تدعيها أقول.
نعم أقدمت على وضع طلاء الأظافر لكن في احد المكاتب وليس خلال الجلسة والقانون والعرف لا يمنعان الامر.
فقط أقول أن عضو النقابة الذي لا يريد أن يهان عليه أن يكتفي بدوره فقط واحترام الزملاء لأن أعضاء النقابة نحن من نعينهم ليخدموننا في المجال المهني وليس ليقفوا ضدنا أنا أهين من يهينني وأحترم من يحترمني.
النائب العام سلمني وثيقة تنفي ثبوت الحادثة، وهي امرأة ذات سلوك سيء جدا.. وكلت ربي عليها وربي أخذ الحق فيها.
أما عن مسألة توقيفي عن العمل فلم يحدث هذا أبدا عدا ما تداولته بعض الصحف من أخبار غير مؤسسة.
– مارأيك في واقع المرأة الجزائرية من حيث الحقوق المكتسبة؟
المرأة الجزائرية مازال أمامها الكثير جدا وهي إلى غاية الآن لم تستفد إلا من الجزء اليسير مادام لم تستطع الدفاع عن حقوقها واستردادها كاملة.. مادام التحرش في العمل..مادامت تستغل ماليا في الدعارة والتسول وغيرها من الأنشطة غير الأخلاقية.. مادامت المناصب الهامة لا توكل لها وتعطى لها فقط المسؤوليات والمناصب الشاقة.. مادام ليس لها حظ في السكن تطلّق وترمى في الشارع.. وعدد كبير من القضايا الأخرى يحتم على المرأة مواصلة معركتها من أجل نيل كل حقوقها.
– صندوق النفقة للمرأة الحاضنة مشروع أسال الكثير من الحبر وأثار الكثير من اللغط، كيف تنظرون للمبادرة؟ وماذا عن تفكير بعض “الانتهازيين” بالطلاق الأبيض بعد أن كنا في الزواج الأبيض؟
– صندوق النفقة الفكرة جيدة واستقيناها من تونس التي تطبقها لكن بشكل وآليات أخرى.
في 2004 لم نتمكن من إدراجها في قانون الأسرة، لكن الشكل الذي جاءت به يحتوي على العديد من المغالطات وهو خطير جدا يوحي إلى الإتكالية وعقلية الباطل وولد ورمي للشارع.. الفكرة تنتشر في المجتمع ويبدو أن الأمر يبعث لدى الكثير على التحايل حتى ان منهم من فكر في تطليق زوجته والعيش معها بالفاتحة فقط ليستفيدا من المنحة.. الناس يعتقدون مليون لكل طفل يقولك 5 ملاين في الشهر تكفيني في المعيشة.
نقطة أخرى تتعلق بالتمويل الذي يكون من الخزينة العمومية الدولة تموله من النفقات والتبرعات والوقف وغيرها من الأمور، من الذي يتعب ويشقى ويقدم أمواله للغير ليس لأنه محتاج ولكن لأنه أهمل أسرته ويريد من الآخرين أن ينفقو عليها.هنا يجب إعادة النظر في مسألة التمويل، ثم إن وضعه تحت وصاية وزارة التضامن يحمل معاني ومؤشرات خطيرة توحي أن الصندوق عبارة عن هبات يجب أن قطاع العدالة هو من يتولى الأمر لسلطته وقدرته على إجبار الأزواج في الإنفاق على أسرهم.
والأهم من ذلك التسمية بين النص بالعربية والنص باللغة الفرنسية اختلاف كبير جدا من حيث المصطلحات وبالتالي المفاهيم فالنص بالفرنسية يتحدث عن النفقة الغذائية والعربية يتحدث عن النفقة للمرأة الحاضنة وغيرها من الالتباسات بين النصين.
المفاهيم الآن بحاجة إلى دراسة عميقة ودقيقة وتوضيح كل الجزئيات لأن الناس باتت تفكر فعلا في الطلاق الأبيض بعد أن كانت تتزوج زواجا أبيضا.. كل هذا طبعا طمعا في الحصول على مزيد من المال.
– تبوأت المرأة الجزائرية مكانة مرموقة في مجال القضاء والمحاماة مقارنة بكثير من الدول هل هذا يسعدك ويرضيك؟
– حقيقة المرأة الجزائرية في مجال القضاء متفوقة على كثير من الدول العربية يكفي ان حوالي 42 بالمائة من العاملين بهذا القطاع هم نساء، النساء أيضا أكثر من الرجال في مجال المحاماة.. أكيد هذا امر يسعد اي جزائرية لانه يعكس الكفاءة والطموح الذي تتمتع به الجزائرية.
وأصدقك القول أنني كثيرا ما التقي بمحاميات الجيل الجديد يعتبرنني نموذجا وقدوة لهن وكثيرا ما يفصحن لي عن حبهن الشديد للمحاماة من خلال متابعاتهن لبن براهم.. وأنا بدوري أساعدهن جميعا بما يمكنني ولا أرد قاصدة لي أبدا وهن مفخرة بالنسبة لي كذلك.
أحدثت زوبعة عندما تحدثت عن تقنين الدعارة في الجزائر وانزعج كثيرون من موقفك، مالذي جعلك تطالبين بذلك؟
الدعارة عالم آخر وعميق.. شئنا أم أبينا لابد علينا أن نقر بوجودها، وفي بلادنا نوعان من الدعارة:
الدعارة المنظمة: الدولة تراقبها وهي موجودة بعلم الجميع.. الولاية هي التي تقدم التراخيص في بيوت وأماكن محددة ومعلومة لدى السلطات وتمنح أيضا “بطاقات مهنية” لممتهناتها ولديهن أيضا طبيب يمنع عنهم الحمل أو الولادة ولهن حماية أمنية.. تحركاتهن محسوبة ومضبوطة ومراقبة، والبعض لديهن محامين يديرون شؤونهن، وهذا النوع يستخدم في أغراض يعرفها المرخصون لها.
الدعارة العشوائية: غير مراقبة وتمارس في ظروف كارثية وتنجم عنها كوارث اجتماعية وقنابل موقوتة من أمراض وأطفال واتجار بالنساء وغيرها من الأمور المخزية.
ماقصدته بالتقنين ليس جعل الدعارة منظمة ولكن التقنين الذي أقصده هو إدراج مادة قانونية في قانون العقوبات تعاقب الدعارة وتمنعها، أنا لما رأيت أن الدعارة ظاهرة تهدد المجتمع تكلمت في الإعلام وقلت يجب تقنين الدعارة، لكن كلامي فسر خطأ وقالوا أن بن براهم تطالب بإقرار الدعارة والأصح أنني طالبت بمادة قانونية تجرم الظاهرة.
للأسف لاتوجد مادة في قانون العقوبات الجزائري تعاقب الدعارة بين الكبار رغم أنها من الكبائر في ديننا والدستور يقول أن الإسلام دين الدولة، فهل يعقل هذا؟.
يوجد فقط “حماية الأطفال من استغلالهم من قبل الكبار”، لذا لا بد من نص قانوني يضبط الظاهرة عند الكبار.
ما السبب في ذلك؟ وألا يعتبر الأمر تقصيرا من أهل الاختصاص والحقوقيين بالأساس في فرضها؟
السبب يعود إلى أن قانون العقوبات الجزائري مشتق كليا من القانون الفرنسي، ولأن الدعارة في فرنسا مهنة حرة معترف بها ولها شروطها لم تطرح المسألة في قانون العقوبات الخاص بها، بل أدرجته ضمن المهن الحرة في مجال التجارة، وللأسف لم ينتبه المشرع لهذه الجزئية عند النسخ.
لما شفت الدعارة العشوائية يخلق منها الأطفال غير الشرعيين وبيع الرضع واستغلال حتى في منظمات دولية..المرأة ليست حرة وهي لا تعاقب لأنها مربحة فالمجال هذا مدر لأرباح كثيرة لا يتخيلها العقل.
الدعارة بالنسبة لهؤلاء باتت وسيلة لجمع المال بمبالغ لاتتخيلها حسب نوعية الزبون والمصلحة المقضية بينهما وللأسف كثيرا ما نسمع في الكواليس عن عبارات كهذه “نبعثلك بومبة وتريقليلي المشكل” أي أرسل لك فتاة غاية في الجمال وتسوي لي المشكل”.
رئيس الجمهورية تطرق إلى الأمر في مجلس وزاري وأمر بمراجعة الأمر، لكن بعد 15 يوما غيب الأمر لست أدري لماذا وكيف لكن الأكيد هو أن أطرافا وقفت ضده.. أذكر أن الرئيس قالها بصراحة “أناشدكم إصدار قوانين تعاقب كل أشكال المتاجرة بالنساء”.
وأنا لازلت إلى اليوم أناضل وأحارب لمنع الدعارة والقضاء عليها، لكن يبدو ان عائداته المربحة كثيرا تدفع بلوبياتها للضغط
– كيف تنظرون لقانون العقوبات المراد تعديله بالأخص في ما يتعلق بتجريم الزوج المعنف لزوجته؟
قانون العقوبات الجديد بحق الزوج خطر قاتل يهدد الأسرة الجزائرية ومن يسانده لا يعرف ثغراته وخباياه.. جميل جدا أن نحمي الزوجة، لكن هناك الكثير من الأولويات والتفاصيل والجزئيات لا بد من الانتباه إليها كي لا نسقط في الفخ فبهذا الشكل يمكن لأي زوجة التجني على زوجها لمجرد الرغبة في الانتقام أو التهديد.
قانون العقوبات الجديد-إن طبق فعلا- سيرفع من نسبة الطلاق في الجزائر.
التعديل مستمد من المواثيق الدولية، وليس من الواقع الجزائري المعيش ولا حتى من الشريعة الإسلامية التي تعمل على الحفاظ على الأسرة الجزائرية.
إن التعديلات التي جاءت في قانون العقوبات منافية تماما للواقع والشريعة الإسلامية، لأن التمييز لا يزال بين الرجل والمرأة خاصة في مجال العمل، وأشير إلى أن هناك خرقا لقانون العقوبات والإجراءات المتبعة في التعديل، خاصة عندما يمنح الحق للمرأة برفع شكوى ضد زوجها رغم غياب الأدلة، الأمر الذي يؤدي إلى تفكيك الأسرة، وبالتالي سيصبح الرجل عدوا للمرأة خاصة بعد محاولتها مقاضاته.


