هذه شروط نجاح رخص الاستيراد ومحاربة الغش والفساد
عاب رئيس جمعية المصدرين الجزائريين، علي باي ناصر، تركيز الحكومة على ما سماه محاور جزئية في سعيها إلى إعطاء توازن للاقتصاد الوطني وترقية مستوى التجارة الخارجية، في وقت أكد أن رخصة الاستيراد الجديدة ستفضح السوق الوطنية وستخلق مشاكل أخرى.
وأوضح علي باي ناصر، رئيس جمعية المصدرين الجزائريين، في تصريح لـ“الشروق“، أمس، أنه لا معنى لرخص الاستيراد التي أعلنت عنها الحكومة وإقرارها لإجراءات محاربة الغش والفساد، ما لم يتم الأخذ بعين الاعتبار لعدة جوانب أخرى جوهرية، تم تهميشها في إطار مسعى الحكومة للبحث عن عائدات خارج قطاع المحروقات وإعطاء التوازن للاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز التجارة الخارجية.
وأضاف محدث “الشروق” أن العمل برخص الاستيراد من دون تسطير رؤية استراتيجة ميدانية واضحة، سيعمل على “تعرية” السوق الوطنية.
وفي هذا الشأن بالضبط، يؤكد على أن بعض المنتجات الوطنية غير قادرة على منافسة ما يتم استيراده من الخارج، وأعطى مثالا على ذلك في مجال استيراد الألبسة، حيث أوضح أن هذا المجال لا يمكن توقيف الاستيراد فيه، لأن ما ينتج محليا– من حيث الجودة والسعر– بعيد عن مستوى ما نستورده من الخارج، ورأى أن الحل يكمن في الاستثمار مع الشركات التركية.
وعن قرار الحكومة بتوقيف استيراد بعض المواد والمنتجات كالفواكه والكماليات، قال ناصر باي، إذا حدث هذا من دون الإسراع إلى خلق البديل ودعم المنتج المحلي لتلبية متطلبات السوق الوطنية ودعم مستوى منافسته لجودة ما يستورد من الخارج، من شأنه أن يخلق مشاكل أخرى، منها ارتفاع أسعار هذه المواد بشكل يصبح حكرا على الأغنياء وحدهم.
ورجع ناصر باي، ليؤكد أن المشكلة ليست في منع استيراد الكماليات والفواكه، وإنما المشكل أبعد من ذلك بكثير، ويتعدى إلى القضاء على البيروقراطية وتدعيم المستثمرين المحليين وإعطاء دفع جديد للمنتج الوطني حتى يتمكن من منافسة ما يتم استيراده من الخارج، وكذا توفير مناخ ملائم وتسهيلات لازمة للمصدرين.
كما دعا المتحدث إلى ضرورة تبنى رؤية استراتيجية بعيدة عن الحلول النظرية الترقيعية، متسائلا عن مصير مشروع استغلال الفوسفات الذي تصدره الجزائر خاما، وبحسب المتحدث، فإن ما نستورده من مشتقات هذه المادة مكلف جدا، في وقت تستطيع الجزائر أن تتفادى هذه الأعباء من خلال الاستثمار في استغلال الفوسفات وبالتالي عدم الحاجة إلى استيراد مشتقاته، في وقت عاب على الحكومة في مسألة بحثها عن شريك أجنبي في هذا المجال، مواصلا قوله: “لماذا لا نفكر في إنشاء شركات وطنية مائة بالمائة؟“