-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الانتخابات التونسيّة: تزوير وهزل وحبّ (قاتل)…

الشروق أونلاين
  • 1744
  • 2
الانتخابات التونسيّة: تزوير وهزل وحبّ (قاتل)…
ح.م

ربّما تدفع الانتخابات الرئاسيّة القادمة في تونس رئيسا (قد) يكون مارس التزوير على نطاق واسع، أو ربّما لم يكن ليكون بين المتبارين من دون تزوير التزكيات الشعبيّة التي يستوجبها القانون الانتخابي، علمًا وأنّ المجلّة الجزائيّة تنصّ على معاقبة التزوير بالسجن بين 5 و15 سنة. الصورة ليست خياليّة أو من سيناريو درامي سرح به خيال الكاتب أوسع من حدود الواقع، بل- وهنا الخطورة- الحقيقة الماثلة أمام أعين تونسيين يراوحون بين فضول من جهة وحيرة تكاد تذهب بعقولهم.

الأبعد، والأعمق، بل الأغرب من جلوس “مزوّر” على سدّة قصر قرطاج، أن يبتّ القضاء بعد أشهر أو سنة في الدعاوى التي رفعها أفراد وجماعات وجمعيات حقوقيّة، ليكون الحكم (ربّما) بسجن الرئيس “الحاكم” (حينها)، علمًا وأن تزوير التزكيات الانتخابيّة تمّ (بشهادة جمعيات مراقبة) على نطاق واسع، سواء من انتحال لشخصيات أخرى أم سرقة قواعد بيانات من جهات عدّة. 

على عادتهم، قابل التونسيون هذا المشهد السريالي والعبثي، بكثير من الهزل، بعضه قاتم، خاصّة وأنّ من تقدّموا بملفات الترشح، جاء عدد غير هيّن منهم أقرب إلى شريط هزلي فاق كلّ التوقعات: بين من قال (في صدق عجيب) بأنّ العالم والقوى العظمى خصوصا تدعمها، ومن اكتفى بعلم وطبل (لا غير)؟ 

يمكن الجزم بأمرين أمام هذا المشهد: أوّلهما سيطرة الانتخابات الرئاسيّة لدى الرأي العام ووسائل الإعلام على نظيرتها التشريعيّة، وثانيهما غلبة البعد الفرجوي على التعمّق في برامج القائمات الانتخابيّة والمترشحين للرئاسة. 

كما انطلقت الحملات الانتخابية مبكرا جدّا، على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حين صار تبادل التهم، بل الطعن في أهليّة الترشح هو الغالب، بدءا بصراع “الأخوين العدوين” الباجي قائد السبسي مؤسّس حركة نداء تونس ورئيسها مقابل مصطفى كمال النابلي، الوزير زمن بن علي ومحافظ البنك المركزي زمن رئاسة الباجي للحكومة، حين كان الجامع بينهما والراعي المشترك رجل الأعمال كمال اللطيف الذي يراه جانب غير هيّن من العمق السياسي في تونس في صورة “رئيس حكومة الظلّ” و”صانع الرؤساء في الخفاء”، الذي فضل الرهان على “صهره” النابلي وإعلان الحرب على شريك الماضي. 

يمكن الجزم أنّ المعركة الانتخابيّة في تونس تتجاوز الصورة التقليديّة لأيّ انتخابات عاديّة، ليس فقط على مستوى “العنف اللفظي” الذي بدأ يتصاعد، بل أساسًا في تجاوز الصراعات “العداوات التقليديّة” إلى من كانوا إلى ماض قريب في صفّ الحلفاء بل الأخوة. 

وجب التذكير أنّ مكتب قبول الترشحات الرئاسيّة استقبل سبعين مطلبًا، تراجع اثنان منهم، في حين تمّ رفض 41 مطلبا، وبقاء 27 منها، في حين تراوح الباقون بين نكرة يريدون تسجيل حضور رمزي، ثانيا من يبغون البحث عن مكانة ضمن المشهد السياسي ومن ثمّة مقايضة الأمر في الدور الثاني، فيما يبقى الرهان “الحقيقي” محصورًا بين مجموعة قليلة لا تتجاوز 7 مترشحين على أقصى تقدير.

الأخبار تتأكد بخصوص مناقشات طويلة وأساسًا صعبة، وقد تكون مستحيلة، لتراجع هذا المترشح لفائدة آخر، علمًا وأنّ وزراء بن علي إضافة إلى الباجي قائد السبسي يتنافسون ضمن القاعدة الانتخابيّة ذاتها. الأمر ذاته بالنسبة إلى بقيّة ألوان الطيف السياسي، خاصّة وأنّ حركة النهضة امتنعت عن تقديم مترشح أو دعم أحد (إلى حدّ الساعة) جهرًا، ممّا جعل الجميع (أو يكاد) يغازلها جهرا أو سرّا.

يمكن الجزم أنّ المعركة من أجل قصر قرطاج القائمة حاليا (رغم عنفها اللفظي المتصاعد) تأتي أشبه بالتمارين (بالمفهوم الرياضي)، لتنطلق المباراة حقّا إثر إعلان نتائج الانتخابات التشريعيّة التي ستدور يوم 26 أكتوبر القادم، علمًا وأنّ قرار النهضة سيمثّل أحد أهمّ المحدّدات لهذا السباق الذي لن يعرف أدنى رحمة.

عزوف النهضة عن تقديم مرشح وكذلك إطلاق التصريحات دون هوادة على أنّها “قد” تدعم هذا أو ذاك، يأتي بإجماع المراقبين رغبة من الحركة في إنجاح الانتخابات التشريعيّة أوّلا، ومن ثمّة تجاوز عقبة أولى بسلام، سواء على مستوى التمكين أم خفض منسوب التوتّر تجاه هذه الحركة التي لم تعد تلقى ما كانت تلقى من اتهامات. وثانيا، يأتي خوف التونسيين شديدًا من أيّ عمليّة “إرهابية”، لا تفسد اللعبة فقط بل تعود بها إلى نقطة الانطلاق ممّا يدفع بالبلاد نحو المجهول، علمًا وأنّ مرشح الحزب الجمهوري السياسي أحمد نجيب الشابي، صرّح منذ يومين أثناء برنامج تلفزيوني أنّ وزارة الداخليّة أخبرته بأنّها فكّكت “خليّة إرهابية” كانت تهدف إلى اغتياله، سواء باقتحام سيارته أم بتفجير سيارة مفخخة عند عبور موكبه.

يبقى المشهد السياسي التونسي عامّة والانتخابي خاصّة مفتوحا على جميع الاحتمالات الممكنة، أوّلا، وكذلك قابلا للتأثر بعديد العوامل، أهمّها داخلي، حين يعبر الاتحاد العام التونسي للشغل عن تبرمه من الوضعين الاجتماعي والاقتصادي، مهدّدا بإضراب عام في البلاد، ممّا سيكون له شديد التأثير ليس فقط على المناخ الانتخابي (بالمفهوم العام للكلمة) بل على الاستقرار العام في البلاد (ضمن المعنى المباشر للكلمة)…

من الأكيد أنّ رغبة المواطن العادي في تونس تأتي ذات درجات عديدة: أوّلها تنظيم الانتخابات التشريعيّة ومن بعدها الرئاسيّة، وثانيها قدرة هذه الانتخابات على المرور بالبلاد من عنق الزجاجة القائم، وثالثها القطع مع حال “المؤقت” التي لا تعكّر صفوها سوى الحالة الهزليّة لانتخابات قال ممثل مسرحي إنها “التمثيل” في أرقى درجاته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    Tawa brabi nchoufou

  • بن علي

    هذا ما انتجه الخريف العربي كل هذه الثورة وكل هذا الارهاب وطردتم زين الهاربين ولما تعملوا انتخابات يا توانسة باش تبهرونا بها ونتعلم زعمة منكم تجوا في اخر المطاف وتزوروا عيب و حشومة عليكم (تيتي تيتي مثلما رحتي مثلما جيتي).