أطنان من التوابل ومستلزمات الشيشة تدخل عبر تبسة قبل رمضان
على بُعد يوم أو يومين من حلول شهر رمضان المعظم، ولّى المهرِّبون وجوههم شطر الجهة الشرقية، حيث كل ما لذ وطاب وحتى ما ليس فيه لا لذة ولا طيب، صار مطلوبا شعبيا ونفس الأمر بالنسبة إلى المهربين، فتحركت الآلة التهريبية بقوة، رغم أن مرور السيد اللواء بوسطيلة بولاية تبسة، بحر الأسبوع الماضي، زلزل النشاط المكثف للمهربين ووضع قواعد تكنولوجية قد تعطي أكُلها في القريب العاجل.
مع ذلك، بقي تهريب المواد الغذائية منتشراً على نطاق شعبي كبير، فظاهرة التهريب، لم تعد تقتصر كما يظن بعض الناس، على المواد الطاقوية، بل شملت الكثير من المواد الأخرى خاصة المستوردة، فمنذ سقوط النظام التونسي، فتحت المحلات التجارية والفنادق والمطاعم التونسية، أبوابها للمواد المهرَّبة الجزائرية، بدءاً باللحوم المجمَّدة والفواكه المستورَدة، خاصة التفاح والموز، بالإضافة إلى الخضر، خاصة البطاطا والبصل التي صارت تطير إلى تونس، وكذلك المشروبات الغازية، بكل أنواعها، بسبب دعم السكر الذي يشكل المادة الأساسية لهذه المشروبات المطلوبة في الأسواق خلال رمضان في تونس.
ولعل هذا سبب من الأسباب التي جعلت هذه المواد تشهد ارتفاعا مذهلا في أسعارها، لكن الشيء المؤسف، أن البضائع المهرّبة نحو تونس يتم مقايضتها، بما هو متوفر في السوق المحلي كالبطيخ الأحمر، أو الفول السوداني والحلويات والعجائن، وحبوب عبّاد الشمس، وأيضا بمستلزمات الشيشة التي صارت من أكثر المواد المهرّبة من تونس إلى الجزائر، وفي غالبية الحالات تُسدّد بالدينار الجزائري، أو التونسي بسبعة أضعاف، وعلى الرغم من تقلص نشاط المهربين بنسبة كبيرة، وأخذ طرق وبدائل أخرى، أبرزها عدم مجازفة المهرّبين بالدخول والوصول إلى الشريط الحدودي، والاعتماد على سكان الشريط الحدودي فقط، والذين بإمكانهم إيصال مختلف البضائع إلى الجهة المقابلة، حينما تكون الفرصة مواتية، إلا أن هذه الفرص عادة ما تصطدم بكمائن للجهات الأمنية المختصة، في مكافحة ظاهرة التهريب حيث بلغت القضايا المعالجة خلال السداسي الأول من هذه السنة 300 قضية، تمّ خلالها استرجاع ما يقارب 100 مليار سنتيم من البضائع، وإحالة العشرات أمام الجهات القضائية.