نجوم محليون لم يبرزوا بسبب بلومي وياحي
قال المدافع الأسبق للمنتخب الوطني، مصطفى كويسي، إن الطاقم الفني ارتكب بعض الأخطاء في مونديال إسبانيا سنة 1982، تسببت في هزيمة الخضر أمام النمسا في الجولة الثانية، مشيرا إلى أنه كان على المدرب خالف إجراء تغييرات على التشكيلة الأساسية بسبب الإرهاق الذي أصاب كل اللاعبين المشاركين في المباراة الأولى أمام إسبانيا.
.
متى بدأت مسيرتك مع المنتخب الوطني الأول؟
بدأت مسيرتي مع المنتخب الوطني في سنة 1975، بحيث كان عمري لا يتعدى 19 سنة، بحيث استدعاني المدرب رشيد مخلوفي، بعد تألقي مع فريق شباب بلوزداد، وحينها كان مستوى الكرة المحلية جد عال، وأي لاعب تتاح له فرصة مع الخضر عليه أن يستغلها جيدا، لأن المناصب كانت غالية وأغلب الأندية المحلية كانت تعج بلاعبين ممتازين في كل المناصب.
.
وهل تذكر أول لقاء لك مع الخضر كأساسي؟
أول لقاء لي مع المنتخب الأول كان أمام منتخب ليبيا، بحيث تعادلنا بهدف لمثله في ملعب مدينة بن غازي، وقد حاولت تقديم مباراة كبيرة لإقناع الطاقم الفني، ومنذ تلك المباراة لم أغادر المنتخب الوطني إلى أن قررت الاعتزال في سنة 1983. وفي تلك الفترة لم يكن من السهل على أي لاعب الاحتفاظ بمكانته مع المنتخب الوطني، لأن المنافسين على المناصب كانوا كثرا، والمدرب لم يكن يجد صعوبة في اختيار لاعبين آخرين في حال إصابة أو معاقبة أحدنا.
وبعد ألعاب البحر الأبيض المتوسط سنة 1979 تألقتم في كأس إفريقيا 1980..
المنتخب الجزائري في تلك الفترة كان قويا ومن الصعب على أي منتخب التغلب عليه، فقد كان ذلك نتيجة سياسة الإصلاح الرياضي، وسياسة التكوين المنتجة لدى النوادي الجزائرية، ولا ننسى بأن الاستقرار على كل المستويات كان من بين نقاط قوة الخضر، وعلى وجه الخصوص فيما يخص التشكيلة الوطنية، فقد كنا نجري تربصات عديدة طيلة السنة ونلعب مبارايات ودية كثيرة، وهو ما جعل الانسجام كبيرا بين كل اللاعبين وبالتالي فإن النتائج كانت غالبا إيجابية، بحيث تأهلنا لأول مرة إلى نهائي كأس إفريقيا، ولنقص الخبرة انهزمنا أمام منتخب البلد المنظم نيجيريا بثلاثة أهداف دون مقابل.
.
ولماذا تم إبعادك من التشكيلة الأساسية في مونديال إسبانيا بعد مشاركتك في كل التصفيات؟
لقد شاركت في تصفيات كأس العالم 1982 وأذكر جيدا المباراة الأخيرة أمام منتخب نيجريا، الذي فزنا عليه ذهابا على أرضه بهدفين لصفر وبهدفين لواحد في لقاء العودة، وساهمت في التأهل التاريخي إلى مونديال إسبانيا، إذ كان لذلك الحدث طعم جد خاص لأنها المرة الأولى في تاريخ الكرة الجزائرية، بحيث كنا فخورين جدا بما قدمناه للكرة الجزائرية، وخاصة الفرحة التي غمرت كل الشعب الجزائري حينها، وقد كان فوزنا بتأشيرة المشاركة في كأس العالم عن جدارة لأننا كنا من بين أقوى المنتخبات الإفريقية، وتشكيلتنا كانت جاهزة من كل الجوانب، إذ كنا أقوياء من الناحية البدنية وأكثر نضجا من الناحية التكتيكية. كما أن الانسجام كان كبيرا بيننا، إضافة إلى أننا كنا نلعب بروح قتالية في كل مباراة. وفيما يخص عدم مشاركتي في المباريات، فأعتقد بأن ذلك كان بسبب اختيارات الطاقم الفني.
.
ألم يكن لتواجد المغتربين في المنتخب دور في ذلك؟
في تلك الفترة كان يلتحق بالمنتخب الوطني عدد قليل من المغتربين، والذين يمكنهم فقط أن يقدموا الإضافة، على غرار ماروك وفتحي شبال ودحلب وغيرهم ممن كانوا يلعبون في أندية كبيرة في أوروبا، وأغلب اللاعبين من الأندية المحلية، ويمكن القول بأن كل فريق جزائري كان لديه أربعة أو خمسة عناصر يمكنها اللعب بكل سهولة في المستوى العالي، والطاقم الفني لم يكن يجد أي صعوبة في اختيار اللاعبين في أي منصب.
.
ولكن، عدد من النجوم لم ينالوا فرصتهم مع المنتخب الوطني..
المستوى الكبير الذي كان يتميز به المنتخب الوطني والأندية الجزائرية، كان مفيدا من حيث النتائج ولكن أضر ببعض اللاعبين الكبار، على غرار مزياني من اتحاد الحراش، وبوسري من مولودية الجزائر، وأيضا قطاي، الذي كان يلعب في عنابة وهو من خيرة صانعي اللعب، ولكن المدرب لا يمكنه استدعاء عدد من اللاعبين الممتازين في منصب واحد خاصة وإنه في تلك الفترة كان لخضر بلومي في أحسن أحواله إضافة إلى حسين ياحي.
.
وكيف عشت أول تجربة لك في كأس العالم؟
لا يمكنني نسيان كأس العالم بإسبانيا لأنها كانت أول تجربة للمنتخب الجزائري بعد الاستقلال، وكان بوسعنا التأهل إلى الدور الثاني لأن منتخبنا كان قويا، ولكن نقص الخبرة وبعض الأخطاء التي ارتكبها الطاقم الفني حالت دون ذلك. وأعتقد بأن المدربين حينها كانت تنقصهم الخبرة في المشاركات العالمية.
.
وما هي الأخطاء التي ارتكبها الطاقم الفني في المونديال؟
أعتقد بأن الخطأ الذي ارتكبه الطاقم الفني في كأس العالم بإسبانيا، هو عدم إجراء أي تغييرات على التشكيلة الأساسية، في اللقاء الثاني أمام منتخب النمسا، إذ على الرغم من أننا كنا أقوى من المنافس إلا أننا انهرنا بدنيا وانهزمنا بهدفين دون رد، لأن كل اللاعبين قدموا مباراة كبيرة من الناحية البدنية أمام ألمانيا الذي يعد أقوى المنتخبات بدنيا عبر التاريخ، فإلى حد الآن هم أقوى منتخب من هذا الجانب، وقد كان بوسع الطاقم الفني حينها تغيير ثلاثة أو أربعة لاعبين أمام النمسا، لأن مستوى 22 لاعبا الذين كانوا في المنتخب كان متقاربا.
.
هل تحمّل المدرب خالف ومساعده سعدان مسؤولية الخروج من الدور الأول؟
لا يمكنني تحميل الطاقم الفني مسؤولية الخروج من الدور الأول في مونديال إسبانيا 1982، لأن الأخطاء التي ارتكبت كانت بفعل نقص الخبرة والتجربة الكافيتين، خاصة وأنها كانت المشاركة الأولى لنا في منافسة كبيرة مثل كأس العالم، وأذكر أن فرقاني أغمي عليه عقب نهاية مباراة ألمانيا من شدة الإرهاق.