الخليفة: سأستعين بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حتى لا أسلـّم للجزائر
… أمامي الكثير من الخيارات القانونية لتفادي الترحيل إلى الجزائر، وسأستعين بالمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان… التصريح هو آخر تصريح لعبد المومن خليفة، استبعد فيه الترحيل الى الجزائر، وقال في آخر حوار كان للشروق السنة الماضية “الملف الآن بين أيدي قضاة محكمة الطعن للفصل فيه، وبعده يمكنني الطعن على مستوى المحكمة العليا التي كانت تُعرف باسم محكمة مجلس اللوردات، كما يمكنني بعدها، وفي حال فشل تلك الطعون، الاستعانة بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان”.
يبدو من هذا التصريح الذي جاء مطابقا لتصريح وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح أن الرؤية واضحة عند صاحب الإمبراطورية المنهارة، وأدوات حماية نفسه من المثول أمام القضاء الجزائري معلومة لديه، هذا التطابق في التصريحات بين السجين المطلوب من قبل القضاء الجزائري والبريطاني، وبين وزير العدل يطيل من عمر ليلة شك تسليم الخليفة، ويجعل منه أمرا مستبعدا وإن كان ليس مستحيلا.
عودة الحديث عن تسليم عبد المومن خليفة، تجعلنا نرجع إلى الوراء قليلا لنقف عند أهم التصريحات والدفوعات التي قدمها للرأي العام في خرجاته الإعلامية القليلة جدا، فخليفة في أول ظهور في لقاء على قناة الجزيرة مخمورا، قال إن المجموعة التي كان يرأسها -وحملت اسمه – لم تفلس، لكن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو من قضى بذلك بسبب خلافات شخصية “بيني وبينه”.
وأوضح خليفة أنه ترك في بنك الخليفة سنة 2003 نحو ثلاثة ملايير دولار، معتبرا أن قرارا “بإفلاسه” جاء من بوتفليقة، وتقرر إصدار أمر بتوقيفه، وتابع متسائلا “لمْ يفلس البنك في أربع سنوات، فكيف يحدث ذلك في شهرين؟!”.
ويواجه خليفة المتابع بتهم الاختلاس مع 103 شخص آخرين مثل خلالها مسؤولون كبار بينهم رؤساء حكومة و وزراء.
الخليفة الذي أبدى سابقا استعداده المثول أمام “قضاء عادل” كقضاء بريطانيا حصل على اللجوء عام 2004، وعندما سئل عن عدم مثوله أمام القضاء الجزائري، أجاب بأنه لا يوجد قضاء عادل في الجزائر
كما اعتبر يومها أنه لا توجد إرادة سياسية لا عند الجزائر ولا عند بريطانيا في تسليم عبد المومن. وقد أعلن عن إفلاس البنك بعد وقت قليل من القبض على اثنين من مسؤوليه وهما يستعدان لمغادرة البلد وفي حوزتهما ملايين الدولارات لتنهار كامل المجموعة التي كانت تضم أيضا شركة طيران وقنوات تلفزيون.
وهي التهم التي اعتبرها خليفة ملفقة، ولم يتوان خليفة بوصف قضيته بالإقتصادية ذات الأبعاد السياسية والخلفيات التاريخية، عندما أقحم العلاقة التي كانت تربط والده بالرئيس بوتفليقة، ومعلوم أن خليفة الذي ظهر شبه فاقد للوعي في حواره للجزيرة، تحدث عن شرائه لسيارات مدرعة لرئاسة الجمهورية، وتمويله بناء مقر وزارة المالية الحالي.
الخليفة وبعد قرابة 4 سنوات، أطل مجددا في حوار للشروق، وقال “شركاتي كانت بخير وإلا لما كنت قادرا على شراء 30 بالمائة من أسهم بنك سوسيتي جنرال الفرنسي وسط العاصفة التي بدأت بتحطيم شركات الخليفة”.
وقال أيضا أن الإفلاس القانوني لا يتم بالصورة التي وقعت لشركاتي. اسألوا أهل الاختصاص كيف تتم العملية بالطرق القانونية لتعلموا أن المسير الإداري الذي عُين على رأس المجمع قام بدوره جيدا لهدم شركات الخليفة. أنا لا أقول هذا الكلام من فراغ، ألم يقرأوا ما صرح به الوزيران السابقان عبد اللطيف بن اشنهو وعلي بنواري لجريدتكم قبل بضعة أسابيع فقط. ألم يتحدثا عن مخطط لتصفية -اسم الخليفة- من السوق.
كما اعترف يومها أن فرقة الجرائم الاقتصادية في سكوتلانديارد أرادت التحقيق معه حول تهم تبييض الأموال، غير أنها لم تعثر على شيء، ثم أخلت سبيلي، ثم اعتقلت بعدها استجابة لمذكرة التوقيف الفرنسية، ولأول مرة قال يومها عبد المومن “لو كنت أملك أموالا في حسابات بالخارج لكان يسيرا على دول مثل فرنسا وبريطانيا كشفها في دقائق، معلنا أن مكتب التحقيقات الفدرالي -أف بي أي- قام بتحقيقات كبرى في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنه لم يعثر على شيء له علاقة بي.
فهل ستسلم بريطانيا الخليفة، وهل سيكشف خيوط قصته، ومن كان وراء بناء امبراطورية من “كارتون”، ومن كان وراء انهيارها، وهل ستحمي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اللاجئ إلى بريطانيا من طلبين بالتسليم، الأول جزائري والثاني ////بريطاني؟