بلعياط ينتصر على خصومه داخل الأفلان
تمكن منسق المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الرحمن بلعياط، أمس، من فرض خياراته بشأن اعتماد صيغة التعيين في هياكل المجلس الشعبي الوطني، عوض الانتخاب، بعد صراع دام عدة أسابيع مع خصومه وعلى رأسهم رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، الطاهر خاوة.
رسم المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، أمس، في اجتماعه مع نواب الحزب بالغرفة السفلى للبرلمان، اعتماد خيار التعيين في عملية تجديد هياكل الحزب في المجلس، عوض الانتخاب، وأكثر من ذلك ـ وهي النقطة التي يراها مراقبون بمثابة صفعة من بلعياط لخصومه ـ تمكن بلعياط، في الاجتماع الذي حضره 156 نائب من بينهم 24 حضروا بالوكالة من أصل 208 نائب يضمهم الحزب في قبة البرلمان، من تمرير قائمة النواب التي اقترحها قبل أسابيع مع إجراء بعض التعديلات عليها من طرف أعضاء المكتب السياسي.
واتفق المجتمعون بالمقر المركزي للأفلان بحيدرة على اعتماد قائمة منسق المكتب السياسي، عبد الرحمن بلعياط، مع إجراء بعض التعديلات عليها، طبقا لبعض المعايير، أولها الكفاءة، والتداول، حيث إن الذين تولوا مناصب في العام الماضي لن يتبوؤوا مناصب في الهياكل الجديدة. كما تم استبعاد النواب الذين يتبوؤون مناصب في البرلمانات الدولية، مع الأخذ بعين الاعتبار معيار التمثيل النسوي، التوزيع الجغرافي للنواب.
وقال بلعياط، في تصريح له، في أعقاب الاجتماع، بأن القائمة الجديدة ستكون جاهزة قبل الثاني من سبتمبر الداخل، أي قبل افتتاح الدورة الخريفية للمجلس الشعبي الوطني، مؤكدا بالقول بأنه لا يملك صلاحيات لرفض هذا أو ذاك: “وأنا أسمع للمكتب السياسي بناء على المعايير المتفق عليها”.
وأضاف بلعياط بأن الكتلة البرلمانية للحزب قالت كلمتها، معتبرا ذلك بمثابة جواب لمن كان يحرض على المقاطعة، في إشارة منه إلى غريمه رئيس الكتلة المنتهية عهدته، الطاهر خاوة، معتبرا تصرفات هذا الأخير صبيانية. وقال: “من السذاجة أن يتهمني بأنني أعمل ضد الرئيس بوتفليقة”.
وأكد بيان للمكتب السياسي بأنه بعد النقاش الواسع والصريح بشأن تمثيل الحزب في هياكل المجلس الشعبي الوطني، تم الاتفاق بأغلبية موصوفة للنواب المشاركين في هذا اللقاء على تحيين القائمة التي تم إعدادها من قبل. وذلك في اجتماع نظامي مقبل يخصص لهذا الشأن، على ضوء مقاييس المسار النضالي، والتداول والكفاءة والتمثيل الجغرافي وتمثيل المرأة مع عدم الجمع بين المسؤوليات في هياكل المجلس وتمثيل المجلس في الخارج.
ومن جهته، قلل رئيس الكتلة البرلمانية المنتهية ولايته، الطاهر خاوة، في تصريحات لـ”الشروق”، من الاجتماع، معتبرا القرار الصارد عن المكتب السياسي أمس، جاء بعد فشل هؤلاء، خصوصا “وأن النواب المقاطعين لهم كثر”، وحيث قال خاوة بأن عدد المقاطعين للاجتماع هو175 نائب، معتبرا ذلك آلية جديدة من طرف بلعياط ومن معه لاستقطاب النواب، بطريقة الهروب إلى الأمام وزرع الأمل في نفوس النواب على أساس أنه سيقوم بمعية المكتب السياسي بتحيين القائمة، والهدف من هذا هو استقطاب النواب للكف عن التشويش عليه وعلى المكتب السياسي”.
وتابع خاوة بالقول: “ولكن أؤكد بأنه من غدر مرة يغدر مرات، ومن أخطأ مرة يتعمد على الأخطاء مرات، بمعنى أن بلعياط ومن معه فشلوا فشلا ذريعا وتعمدوا الأخطاء لإدخال المؤسسة الدستورية في مشاكل وبلبلة، هي في غنى عنها، وضرب استقرار المؤسسات الدستورية”.