“الأرقام الخضراء” تثير سخط المواطنين
تعجُّ المفكرة الجزائرية بجملة من الأرقام الخضراء المجانية وأرقام الطوارئ 14،100،19 ،17،3394… وقائمة من الأرقام التي يجدر بالإنسان حفظها دوماً للاستعانة بها في حالة ما إذا واجهه أي طارئ أو حالة مستعجلة ولم يدرك كيفية التعامل معها، وعلى الرغم من الانتشار الواسع لتكنولوجيا الهاتف النقال وخدمات الانترنات، وحرص بعض اليوميات الوطنية على نشر هذه الأرقام الهامة والضرورية جدا بصفة دورية، إلا أن غياب الوعي والحس المدني لدى غالبية المواطنين جعلهم لا يحفظونها وهي ليست مدوّنة أيضا في أجنداتهم وهواتفهم، مما يضطرهم للتصرف بطرق عشوائية أمام أي عارض يصادفهم قد تكون له عواقب وخيمة.
تزودت قائمة الأرقام المجانية الخضراء والطوارئ في السنوات الأخيرة بجملة من الأرقام الخاصة بكل قطاع وقد وجدت لتفادي الكوارث، غير أن ما اتضح لنا من خلال سؤال بسيط طرحناه على أكثر 20 طالبا ومواطنا، من مختلف الفئات العمرية، التقيناهم في ساحة أول ماي أن 5 فقط منهم، أي ما نسبته 25 بالمائة، يعرفون رقم الإسعاف والحماية المدنية، وتبين من خلال حديثنا معهم أن أحد أفراد عائلتهم مصاب بمرض مزمن ويتعرض لنوبات بشكل متقطع تتطلب نقلهم على جناح السرعة للمستشفى للخضوع للعلاج، لذلك يتعمدون حمل وحفظ الأرقام الطبية فقط دون غيرها من أرقام الطوارئ والأرقام الخضراء الأخرى لأنها تشكل أولوية في اهتماماتهم. أما بالنسبة لبقية العينة فتحت مبررات عديدة ومختلفة أوضحوا أنه لا جدوى من الاحتفاظ بهذه الأرقام فأغلبها خارج الخدمة، معطل، لا يعمل ولا يوجد من يرد على اتصالات المواطنين، حيث أكد لنا السيد “سليم”، 41 سنة، عامل حر، يقيم في رويسو، أن والدته مصابة بالسكري منذ 10 سنوات، وعندما تُصاب بالنوبة تفقد وعيها فينقلها للمستشفى بسيارته الخاصة، وفي إحدى المرات تعطلت سيارته فجرب الاتصال بالإسعاف 10 مرات وباستعجالات مصطفى باشا لكن لم يرد عليه أحد، وهو ما جعله يطلب من جيرانه مساعدته ولولا لطف الله -على حد قوله- دوما لكان قد خسر والدته أثناء محاولته الاتصال بأي خدمة استشفائية أو طوارئ.
ولأن هناك إجماعاً على أن اتصالات المواطنين بالأرقام الخضراء والطوارئ لا تجد من يردّ عليها، لذا وجدوا سُبلا أخرى للتصرف في الحالات الحرجة، قررنا خوض نحن أيضا التجربة فحضرنا قائمة من الأرقام؛ 10 أرقام تم الإجابة على 3 منها فقط، فأرقام الإسعاف اتصلنا بها أكثر من 9 مرات ولا أحد يردّ، ورقم مركز مكافحة التسمم لم يعد في الخدمة، في حين أن مركز الحروق الرقم غير موجود، الرقم الأخضر المخصص لخدمات شركة “سيال” وجدنا شريطا تسجيليا يوضح أن “كل المستشارين مشغولون الآن يرجى منكم الانتظار”.. وبعد محاولات عديدة تم الرد في الأخير على اتصالاتنا. في حين لم نواجه أي صعوبة تذكر في الاتصال بـ”السامو”، حيث تمت الإجابة فورا على مكالمتنا، وأوضحت المتحدثة أنهم في مركز الاتصالات بسيدي يحي يتلقون يوميا العديد من المكالمات ليتكفل فريقٌ مختص من الأطباء بالرد عن انشغالاتهم، وفي حالة عدم الإجابة فيكون الأمر خارجا عن نطاقهم كخلل في شبكة الاتصالات الهاتفية أو الازدحام.
أما الحماية المدنية فلم ننتظر سوى ثانيتين لترفع السماعة وهي السرعة والانتظام اللذان أدهشانا، ليوضح المتحدث أن رقمهم يعمل على 24 ساعة على 24، على مدار أيام الأسبوع، ليضيف محدثنا أن بعض المواطنين يتصلون في كل الأوقات مهما كان السبب بسيطا فمثلا هناك من يشعر بآلام في الرأس يتصل مباشرة بالحماية المدنية وآخر بوجع في ضرسه فيطلبهم مباشرة، مستطردا أن من أطرف الاتصالات الهاتفية التي تلقاها المركز كانت من مواطن اتصل في حدود الساعة الثانية صباحا، ليسألهم عن الساعة فما كان منهم سوى الانفجار ضحكاً والرد على انشغاله بصدر رحب وآخرون يشعرون بالملل فيتصلوا بهم للترويح عن النفس.
لا يمكن الحديث عن الأرقام المستعجلة والطوارئ دون المرور بـ 19 خدمة الاستعلامات، اتصلنا فردت علينا مباشرة موظفة علمنا فيما بعد أن اسمها “ربيعة”، حيث أكدت لنا على أن المجمّع الهاتفي يتلقى المئات من الاتصالات يوميا على مدار الساعة وأكثر من 50 اتصالاً من مواطنين من مختلف الولايات، لا يعرفون الأرقام الخضراء والطوارئ ويبحثون عن أرقام الإسعاف، خدمة تسرب الغاز، المياه، الشرطة، الدرك والإطفاء، مشيرة إلى أن أغلب المواطنين يجهلون هذه الأرقام المهمة والضرورية ولا يحتفظون بها أيضا، فأحيانا يتصل مواطنٌ يطلب رقماً وبعد فترة يعيد طلب نفس الرقم، وعن الشكاوي التي تصلهم من المواطنين أفادت “ربيعة” أن جلهم يشتكون من الأرقام الخضراء وأرقام هواتف المستشفيات والإسعاف فهم لا يردون على الدوام على عكس الحماية المدنية المعروفين بالإجابة الفورية والتفاني في العمل، على حد قول الموظفة والمواطنين، مواصلة أن أرقام المستشفيات والإسعاف تثير سخط المواطنين وتذمرهم لعدم جدواها وفعاليتها فيعيدون الاتصال باحثين عن أرقام أخرى.