مبيعات السيارات تتراجع لأول مرة بسبب عودة مشاريع “عدل”
شهد الصالون الدولي للسيارات في طبعته الأخيرة تراجعا رهيبا في مبيعات السيارات، حسب ما اعترف به العديد من وكلاء السيارات، الذين أرجعوا السبب إلى عودة مشاريع “عدل”، التي دفعت بالكثير من العائلات الجزائرية إلى تأجيل حلم شراء سيارة جديدة، والتفكير الجدي في تأمين مستحقات الشقة ودفع الحصة الأولية التي تتراوح بين 40 و70 مليون سنتيم، حيث أكد الكثير من المواطنين في تصريح لـ”الشروق”، أنهم قرروا توفير أموالهم لشراء سكن بعد استدعائهم من طرف الوكالة الوطنية لتطوير وتحسين السكن “عدل” من أجل تحيين ملفهم، وبالمقابل عرفت تجارة السيارات القديمة انتعاشا بعد ما قرر عدد كبير من المواطنين التضحية بسياراتهم من أجل تأمين مستحقات “عدل”.
اعترف أغلب الوكلاء المعتمدين لتسويق السيارات في الجزائر عن تراجع مبيعاتهم خلال الصالون الدولي للسيارات، في طبعته الأخيرة، حيث لم تتجاوز نسبة المبيعات 12 ألف سيارة من مجموع مليون زائر، على عكس الصالون الذي سبق الطبعة الـ15، حيث تم تسويق أزيد من 40 ألف سيارة ضمن عدد زوار لم يتجاوز المليون.
وعن التراجع الكبير في شراء السيارات الجديدة، أكد بعض الوكلاء أن عددا معتبرا من الزبائن تنازلوا عن طلباتهم، مبررين الأمر باستدعائهم من طرف الوكالة الوطنية لتحسين وتطوير السكن “عدل” التي أعلنت بدورها عن إطلاق مشاريع جديدة للقاطنين في المدن الكبرى عبر التراب الوطني بتسليم 240 ألف وحدة سكنية بصيغة “عدل” قبل نهاية سنة 2014، حسب ما أعلنه المدير العام للمؤسسة، وهذا ما جعل العائلات المعنية بهذه المشاريع تفكر في الإدخار من أجل دفع مستحقات الشقة، ولو تطلب الأمر التضحية بالسيارة والمجوهرات، والاقتصاد في الإنفاق من أجل تحقيق حلم الإقامة في شقة منفردة، والتخلص من الإيجار الذي بات يثقل كاهل الكثير من العائلات، خاصة المتزوجين الجدد، الذين أقبلوا على بيع سيارتهم وما يدخرون من أشياء ثمينة، ما تسبب في انتعاش تجارة السيارات القديمة والمجوهرات المستعملة “دلالة “.
.
طوارئ وسط العائلات بسبب مشاريع “عدل”
بعد إعلان الوكالة الوطنية لتحسين وتطوير السكن “عدل” عن استدعائها للمسجلين سنتي 2001 و2002 لتحيين ملفاتهم للاستفادة من سكن، وإطلاق مشاريع جديدة، حتى شرع المواطنون في رحلة جمع وادخار الأموال، هذا ما وقفنا عليه عن كثب في زيارة ميدانية قادتنا للمديرية العامة لوكالة “عدل” بسعيد حمدين، أين عرفت مكاتب الاستقبال ضغطا منقطع النظير لمواطنين لم يصدقوا بعد أن تأكدوا أن حلمهم في الحصول على سكن سيتحقق.
وفي حديثنا مع بعض المعنيين، أكدوا أنهم لا يملكون حتى مبلغ الشطر الأول، لكنهم سيفعلون المستحيل لتأمينه، ولو تطلب الأمر بيع ما توفر من المجوهرات والتضحية بالسيارة، واللجوء إلى الاقتراض من المعارف والجيران، ومن المواطنين من لجأ إلى طلب قرض من المؤسسة التي يعمل فيها، ومنهم من قرر بيع بعض أثاث المنزل، فيما قرر آخرون “ربط الحزام” والاقتصاد في الإنفاق من أجل تحقيق حلم الإقامة في شقة مستقلة، خاصة وأن معظم من تحدثنا إليهم متزوجون يقطنون في بيوت مستأجرة أو مع الأهل، ما جعلهم يغرقون في مشاكل اجتماعية لا حصر لها، حلها الوحيد هو الاستفادة من شقة “عدل”، ذات جودة في الإنجاز، والدفع يكون بالتقسيط.
وما زاد من هاجس المواطنين، ارتفاع سعر سكنات “عدل” شأنها شأن المشاريع الجديدة الجاري انجازها، التي سيصل المتر المربع للشقة فيها إلى 40 ألف دينار، ما يعني أن سعر الشقة سيتراوح بين 300 و500 مليون سنتيم، وهو مبلغ كبير ليس من السهل تأمينه من طرف عائلة بسيطة.