المعارضة والنظام يتفقان على رفض التدخل ويختلفان على الحلّ
اتفقا كل من صلاح يزبك، الناشط السياسي المؤيد لنظام الأسد، وعدنان بوش المعارض السوري، على رفضهما للتدخل العسكري الأجنبي في سوريا تحت أي مبرر باعتباره إحتلالا أجنبيا، بينما تبادلا يزبك وبوش الاتهامات حول من يتحمّل مسؤولية تصعيد الغرب في تهديداته بالتدخل العسكري، ليتهم يزبك المعارضة بخيانته للوطن بتواطئه مع تركيا و استخدام الكيماوي التركي لتوريط سوريا، حمّل بوش النظام مسؤولية تقديم مبررات ومسوغات للغرب للتدخل عسكريا بإبادة الأسد لشعبه بالأسلحة المحظورة.
عدنان بوش.. الناشط السياسي المعارض للنظام السوري:
“نرفض التدخل تحت أي مبرر.. ونتمسك بتسليح المعارضة”
حمّل المعارض السوري عدنان بوش، النظام السوري مسؤولية أي تدخل عسكري أجنبي محتمل في سوريا، معتبرا أن نظام الأسد بلجوئه للحرب المتطرفة بإبادة السوريين بالكيماوي المحظور هي من أوجدت المسوغات للغرب لتبرير تدخله العسكري، الذي ترفضه المعارضة التي لم تطالب يوما بتدخل قوات أجنبية على الأراضي السورية، وإنما طالبت وتتمسك بمطلبها في تسليح المعارضة، فالسوريون يستطيعون حماية أنفسهم والذود عن أهاليهم إن تم تسليحهم بأسلحة متطورة تضاهي أسلحة نظام الأسد، واصفا تدخل القوات الغربية بريا في سوريا بالاحتلال العسكري، فحتى عائلات ضحايا مجزرة غوطة دمشق يرفضون وطء قدم أي جندي أمريكي أو فرنسي على الأرض السورية، فهو شكل من أشكال الاحتلال الحديث ـ على حد تعبيره ـ.
وأشار الناطق الرسمي باسم لجنة دعم مطالب الشعب السوري، إلى أن تسليح المعارضة هو الحل في سوريا لإنهاء الأزمة التي طال أمدها، ويروح يوميا ضحيتها مئات السوريين المدنيين العزّل، موضحا أن الغرب له مصالحه من وراء أي خطوة يخطوها والنظام السوري سهل له للغرب مهمة حماية مصالحه المرتبطة أساسا بالمصالح والمطامع الإسرائيلية في المنطقة، باستعمال نظام الأسد لأسلحة لم تستعمل منذ الحرب العالمية الثانية، مالا يترك مجالا لغض الطرف من قبل المجتمع الدولي خاصة الغربي المتشدق بحقوق الإنسان والقوانين الدولية ما دفع القوى الغربية للتهديد بجدية بالتدخل العسكري للجّم طغيان النظام السوري لحد استعماله للكيماوي الذي يمكن أن يؤدي الكيان الصهيوني.
ورحّب المتحدث بأي رد أجنبي بالقوة للجّم طغيان نظام الأسد، حتى وان كان الهدف الأساسي للغرب هو ليس حماية السوريين العزّل، حيث لم يتم حمايتهم من قبل من القصف الجوي المكثف والإبادة الجماعية من قبل ميلشيات حزب الله وإيران وقنّاصة الأسد، إلا أنه اشترط أن يقتصر الردّ الأجنبي بالقوة في تسليح المعارضة، وفرض حظر جوي بخلق منطقة معزولة في الأجواء السورية ليتوقف قصف النظام للسوريين، والإبادة الجماعية لهم بالصواريخ الإيرانية والروسية، رافضا وطء أي قدم عسكري أجنبي أرض الشام تحت أي مبرر، فالاحتلال يبقى احتلالا عسكريا حتى ولو كان تحت شعار حماية السوريين القادرين على حماية أنفسهم إن تم تسليحهم ـ على حد تعبيره ـ.
صلاح يزبك.. الناشط السياسي المؤيد للنظام:
“الأسد مستعد لمواجهة أي تدخل.. والكيماوي “تركي” لتوريط سوريا”
اعتبر صلاح يزبك، الناشط السياسي المؤيد للنظام السوري، تهديدات واشنطن ولندن باستعمال القوة للرد على مجزرة (غوطة دمشق) و اجتماع وزراء دفاع 10 دول غربية و عربية بالعاصمة الأردنية عمان لدراسة إمكانية التدخل العسكري في سوريا بالتهديدات القديمة المتجددة التي اعتاد عليها النظام السوري، مؤكدا أن الجيش العربي السوري مستعد لمواجهة أي تهديدات والصدّ لأي هجوم عسكري أجنبي، حتى وان كانت جيوش تحالف غربي تضم أقوى الجيوش المجهزة بأكبر ترسانة عسكرية في العالم، نافيا أن يكون جيش النظام قد استنزف طاقاته في حربه الداخلية ضد الجيش الحر والمعارضة المسلحة، أو أنه خسر أهم قياداته وعماده من الجنود المنشقين عنه الملتحقين بالجيش الحر.
واتهم يزبك المعارضة السورية والجيش الحر بتنفيذ مجزرة (غوطة دمشق)، معتبرا أن الأسلحة الكيماوية إن وجدت حقا في سوريا فمصدرها المعارضة الممولة من قبل الأتراك والسعودية، فهي أسلحة كيماوية تركية وعلى الغرب التحقيق في تركيا لحظر هذه الأسلحة، مشددا على سيادة النظام السوري الرافض لأي تحقيق دولي لا يتم بالتنسيق مع نظام الأسد، ما يبرر ـ حسب محدثنا ـ رفض النظام للمحققين الدوليين التنقل لريف دمشق في بادئ الأمر، حيث لم يتضمن بروتوكول التنسيق بين هيئة الأمم المتحدة وسوريا منطقة (الغوطة)، مؤكدا استعداد النظام السوري مواجهة أي قوة دولية تتطاول على سيادة النظام السوري، وجيشه متأهب للمواجهة والحرب مهما كانت التبعات، كما فنّد في الوقت ذاته تمويل إيران وروسيا لنظام الأسد وتزويده بالأسلحة الكيماوية لإبادة السوريين.
ووصف المتحدث مقترح بعض الدول الغربية بتسليح المعارضة السورية بمحاولة ذرّ الرماد في العيون، فتسليح المعارضة من الخارج لم ينقطع منذ بدء الأزمة السورية، ولن يغير تسليح المعارضة رسميا من قبل الغرب في موازين القوى، فالجيش النظامي متقدم ميدانيا، و استطرد حديثه بأن تكثيف عملية تسليح الغرب للمعارضة لن يخدم إلا الجماعات المتطرفة في سوريا، وتنظيم القاعدة في بلاد الشام، متعجبا كيف يدعم الأمريكان القاعدة في سوريا و يحاربونها في العالم، كما دعا موسكو وطهران إلى التمسك بموقفهما الرافض لأي إدانة لنظام الأسد، ما وصفه محدثنا بالمواقف الشريفة في عالم غربي هائج متوحش يريد محو المنطقة العربية لصالح الكيان الصهيوني، بمساعدة ومباركة دول عربية عميلة ـ على حد تعبيره ـ.
هيثم منّاع:
الأسلحة الكيميائية في الغوطة صناعة محلية ونرفض أي تدخل عسكري خارجي
رفض هيثم منّاع، رئيس فرع المهجر في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، أي تدخل أجنبي عسكري خارجي ردا على الهجمات المزعومة بالأسلحة الكيميائية في ريف دمشق، وقال ليونايتد برس إنترناشونال إن الأسلحة الكيميائية المستخدمة صناعة محلية. وقال منّاع لـ “يو بي آي”: “إن هيئة التنسيق ترفض أي تدخل أجنبي عسكري خارجي بأي شكل وأي سقف وتعتبره اعتداءً على الوطن السوري”.
وتابع: “من المؤسف أن هناك أطرافا دولية وإقليمية تعتبر مصلحتها في استمرار حرب الاستنزاف في سورية، وأن في السلطة من يعتقد بإمكانية الحسم العسكري الأمني، وهكذا خيارات لا يهمها الإنسان السوري والدم السوري والبنيات التحتية ووحدة الأراضي السورية“.
وأضاف: “طالبنا دون كلل بخروج كل المقاتلين غير السوريين من البلاد فورا، ووقف التسليح عن كل أطراف الصراع والكف عن القتل والدمار، فهناك 50٪ على الأقل من قوة العمل السورية في حالة بطالة قسرية بدون أي مرتب أو تعويض بسبب هدم ورشات عملها ومدارسها ومصانعها وغياب الأمن والنزوح القسري داخل وخارج البلاد، كما أن من يعمل لا يكفي مرتبه في معظم الأحيان لتأمين أوليات العيش”.
وتساءل منّاع: “هل حُكم على الشعب السوري بالموتين الدموي والبطيء؟”.
وفي تعليقه على الجدل الدائر حول استعمال الأسلحة الكيميائية، قال: “ندين أي استعمال لسلاح محظور باعتباره جريمة مضاعفة، ونطالب بدخول فريق التحقيق الأممي فورا إلى الغوطة الشرقية للتحقيق فيما جرى”.
وأضاف: “أنا مع التدقيق في المعطيات، لكن لا يمكنني الحديث عن آلاف الضحايا وبيدي قائمة غير حصرية بأقل من 500 اسم، والمعطيات المتوفرة لدينا حتى الآن تشير إلى أن السلاح الكيميائي الذي استخدم في الغوطة الشرقية كان من صناعة محلية، أما بالنسبة إلى الطرف الذي استعمله فنحن نتحقق بمعطياتنا الخاصة ولهذا لم نطلق أية تصريحات متسرعة في هذا الشأن”.
وقال مناع: “نرفض تحويل الأنظار عن عمليات القتل اليومية وكأن ضحايا الكيميائي بيضة ذهبية و100 ألف ضحية مسألة فيها نظر، وهناك في كل يوم قصف عشوائي للجيش وجرائم ترتكبها الشبيحة وتفجيرات وعمليات انتحارية إرهابية، وتم خطف أكثر من ألف مواطن ومواطنة في أقل من أسبوعين على الهوية المذهبية والقومية وعُثر على بعضهم في مقابر جماعية”.
وأضاف: “كل هذه المظاهر لا تختلف عن السلاح الكيميائي باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في القانون الدولي الإنساني”، متسائلاً: “أين الإعلام والإدانة السياسية؟”
واعتبر “أن العديد من وسائل الإعلام أصبح، وللأسف، شريكاً في العمليات الإرهابية والتي رغم استهدافها للمدنيين في طرابلس والضاحية وحلب وبغداد وسيناء وجبل الشعانبي، تُقدّم للمشاهد كأعمال طبيعية إن لم يجر مدحها باعتبارها جهاداً“.
وقال منّاع: “إن الحل السياسي لم يعد مسألة تكتيك أو ترف بسبب الوضع الكارثي الذي يجتاح سورية والمنطقة وأصبح اليوم قضية وجودية سواء أكان ذلك على الصعيد السوري أم الإقليمي، كما أن مؤتمر جنيف الثاني ليس عبثاً بل أفضل خارطة طريق لوقف الدمار الشامل“.
الأسد يحذر الولايات المتحدة من أي تدخل
مفتشو الأمم المتحدة يزورون موقع “الهجوم الكيماوي” بريف دمشق
زار مفتشون تابعون للأمم المتحدة، أمس، منطقة الغوطة الشرقية، التي تقع في ضواحي العاصمة السورية دمشق ويشتبه في تعرضها الأربعاء الماضي لـ”هجوم كيماوي”. حيث قام المفتشون بفحص أنقاض مبان مدمرة بهذه المنطقة. كما أخذوا عينات من التربة ودماء المواطنين الذين يقيمون فيها لفحصها في المختبر.
ويقول معارضون سوريون إن الفريق الأممي التقى مع ضحايا الهجوم وأطباء أشرفوا على علاجهم.
كانت قافلة المفتشين الدوليين قد تعرضت لهجوم قناصة مجهولين أثناء توجههم إلى الغوطة الشرقية، حيث قضوا حوالي ثلاث ساعات، بحسب ما أعلنته الأمم المتحدة.
واستأنف المفتشون مهمتهم عقب الحادث، ودخلوا إلى منطقة المعضمية لجمع الأدلة قبل عودتهم إلى مقر إقامتهم في حي راق بوسط دمشق دون الإدلاء بأي تصريحات.
وكانت تقارير سابقة قد أفادت بسقوط قذيفتي هاون، على الأقل، في نفس المنطقة التي ينزل فيها فريق المفتشين الدوليين.
وذكرت وسائل إعلام سورية أن القذيفتين أطلقهما “إرهابيون”. وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في الحادث.
وقد سمح الرئيس السوري بشار الأسد بتفتيش هذه المنطقة في ضواحي دمشق بعد أيام من الضغط الدولي.
لكن الولايات المتحدة وبريطانيا توقعتا إتلاف معظم الأدلة خلال القصف الذي شهدته المنطقة في الأيام الخمسة الماضية.
وقتل المئات في هجمات استهدفت الأربعاء خمس مناطق بالقرب من دمشق.
وتقول الولايات المتحدة إنه توجد شكوك في أن القوات الحكومية السورية استخدمت أسلحة كيماوية في الهجمات، التي يعتقد أنها قتلت أكثر من 300 في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة.
لكن الأسد وصف الاتهامات الغربية بأنها “تخالف العقل والمنطق”، وحذر واشنطن من أن أي تدخل عسكري ضد بلاده سيكون مصيره “الفشل”.
وتخوض الحكومة السورية معارك عنيفة ضد مسلحي المعارضة منذ أكثر من عامين، في وقت تدرس واشنطن ولندن الخيارات العسكرية للرد على الهجوم المفترض بأسلحة كيماوية الأربعاء قرب دمشق.