-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أمة ترفض التوبة؟

الشروق أونلاين
  • 2652
  • 9
أمة ترفض التوبة؟

ماذا تنتظر الأمة الجزائرية بنظامها وشعبها أكثر من إعلان خبراء في الطاقة عن النفاد المؤكد للمحروقات قبل انقضاء العشر سنوات القادمة، حتى تثور على نفسها وتنقلب من جمودها نحو التفكير والعمل لأجل مستقبل أبنائها، بل مستقبلها، مادام الزمن المحدّد لنفاد الذهب الأسود كلمح البصر؟

لقد عجزت كل السياسات والخرجات العنترية وكلام الإنشاء التي غرّد بها الساسة، وزادها عجزا نوم الشعب في العسل الأسود، حتى أصبحت وصمة العار التي تلاحق الأمة هي اعتمادها بالكامل على عائدات النفط مثل الرضيع الذي يحيا بحليب أمه، وعجز النظام عن الافتخار باحتياطي الصرف المكتنز في الخزائن أو بالإنجازات من طريق سيار ومطارات وميترو مادامت كلها ليست من عبقريته وإنما من هِبة النفط، وعجز الشعب عن اتهام النظام وحده بالعجز وبتجفيف آبار النفط، فاتحدا في

الاستهلاك والتبذير، واتحدا في اللامبالاة تجاه هذا التوقع، الذي يختلف عن تكهنات شعوب المايا التي تكهنت بفناء العالم بظهور خيالية فصدقها بعض الناس، وتحدث الخبراء الجزائريون عن نهاية النفط، ولم يبلغ اهتمام الناس عندنا حتى درجة التصديق او التكذيب، ليس من باب الإيمان بأن الرزق بيد الله، أو من باب أن لكل حديث أوان، وإنما بسبب التخدير الذي تعرضت له الأمة على مدار عقود بجرعات نفط قوية جعلتها لا تحسّ بالهزات ولا الضربات التي طالت هاته المرّة الرأس.

صحيح أن القول بأن مصير النفط إلى زوال ليس جديدا، ولكن الخبراء الجزائريون وحتى الغربيون تحدثوا عن فترة معينة حدث فيها ما يشبه اغتيال الثروة، بل ووجّهوا أصابع الاتهام وقدّموا كل الأدلة المحصورة في فترة واحدة وفي أسماء معيّنة ومع ذلك لم نسمه لحد الآن عن نية لمساءلة على الأقل هؤلاء الذين قسموا الذهب الأسود بين جيوبهم وحسابات شركات أجنبية وأحرقوا الباقي مع آمال الجزائريين، وعندما لا يهتم النظام ولا يهمه الشعب محاسبة المجرم وكل الأدلة بأيديهم، فلا تنتظر أن يبكي على الحقول التي ستجف ولا على حاسي مسعود الذي قد يصبح مثل مدائن سيدنا صالح عليه السلام، ولا على مصانع أرزيو وسكيكدة التي ستتحول إلى اطلال وربما آثار مثل تيمڤاد وقلعة بني حماد.

الآن وقد بلغنا الأمر الواقع، ولم يبق في الكأس الذي رضعنا منها حينا، وسكرنا حتى الثمالة أحيانا أخرى، إلا قطرة واحدة، الآن وقد دنا “شهر” العسل الذي دام “عقودا” من زمن الانقضاء، وحُجج السبات الشتوي والصيفي من السقوط، سيُصبح كُفرا وإصرارا على عدم التوبة إن تواصل الأمة العيش بنفس الأسلوب، الدولة تسير خبط عشواء، تمنح المسؤولية لمن ليس أهلا لها، دون أن تحاسب اللصوص الكبار، والشعب ينتهي اهتمامه ومسؤوليته عند مطالبه الذاتية وكلها مادية غير مهتم بمصير البلاد ولا حتى أبنائه الذين قد يعيشون في بلد يستورد النفط.. طبعا إن كان للبلد مال يستورد به رغيفا ودواء… ونفطا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • كريم

    الفساد فساد الانسان، والثروة ليست بالضرورة ان تكون بترولا،فبعد بضع سنوات من الاستقلال ونحن نغترف من ابار الجنوب إلى يومنا هذا فماهي نتيجة ذلك؟ فحال بلادنا كحال البلدان الاخرى التي لاتتوفر على النفط بل هي أحسن منا بكثير(مثل ذلك كمثل *مزود *ممتلئ بالدقيق وانهالت عليه جموع الفئران..) خمسون سنة من الاستقلال فلا طريق سريع يليق بسمعة بلد نفطي ولا ملعب كرة..ولا عمران كذالك الذي هو عند نظرائنا.... المهم ان( الفئران اتوا على العولة!!)

  • بعد جفاف آبار الحقد

    سيفوت الأوان بعد جفاف آبار الحقد والكراهية النفطية والجيران ليسوا سذجا كي يتعاونوا ويستجيبوا لمن عمل عقود بلا كلل أو ملل لإغراقهم والتكبر المجاني عليهم بسبب البترول والغاز. الجزائر تريد فقط مصلحتها الأنانية والإستفادة "والتعاون" فقط في القطاعات التي تخلفت عنهم فيها دون غيرها!!! وتريدهم أن يشتروا منها ما لايحتاجونه بينما هي تفضل أن تستورد في أقاصي الأرض بأغلى الأثمان حى "لا يستفيد" الجار من بيعه لها ولو بثمن أفضل!!! والجزائر تريد أن يسكت الجيران عن مؤامراتها الشيطانية المستسمرة وأن لا يقوموا بر

  • إنه خبر مفرح

    إنه خبر مفرح، أن تجف حقول وآبار النفط والغاز فهذا معناه حلول لسلام في المغرب العربي وشمال أفريقيا والساحل. لأن أموال النفط هي التي تمول صنع الجماعات الإرهابية المخابراتية كالأكمي والجيا وبوليزاريو وأنصار الدين. بل ربما يشرب الجزائريون من نفس الكؤوس السامة التي يعدونها لجيرانهم!

  • بدون اسم

    سأظل أكرر لايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ... الشعب حتى ينتفض من سباته والمسؤلين بدْا من الرئيس الى أصغر مسؤول يتقوا الله أولا في أنفسهم ويتحلوا بالأخلاق السامية لإدارة البلاد والعباد

  • Khalil RGUIBI

    من أجل وضع خارطة طريق للمستقبل وصياغة مشروع وطني يخدم البلاد والعبااد، لن يكون للجزائر حاجة لاستيراد أطر ونماذج من بعيد. على حدودها الشرقية والغربية بلدان وشعبان وفرا لنفسيهما دون بترول ولا غاز قدرا محترما من التنمية.

  • نبيل

    لا يا اخي مثل شهداء الجزائر موجودين ولاكنهم شرفاء ونزهاء حكم عليهم الدفن في مقابر غير مقابرهم في بلادي ان كنت نصابا وسارقا ومخادعا وفبيح الالفاض وراشي تتربع على عرش المسؤولية وهذا طبعا ليس تعميما المفتاح موجود ولاكن من يمسكه ويفتح هاذا ما ننتظر او على الاقل يكون جريئ

  • بدون اسم

    نحن بحاجة ملحة واسعجالية لإستراد خبراء من الخارج لرسم خريطة واضحة لمصير مستقبلنا ، وهذا ليس عيب ، مادمنا قاصرين في تسير خيرات هذا البلد ، وذلك إلى حين أن تلد الأمهات أبطالا مثل العربي بن مهيدي وأشباهه

  • نبيل

    على الاقل يكون في النهاية تساوي في الفقر من كان غني يصبح كا الفقير والفقير فهو معتاد ولا ضرر في ذالك لو فكر مسؤولون من اول الثمانينات في مصلحة الدولة والشعب لما رعبنا لنفاذ النفط بل كان همهم هو الاطاحة با الرئيس الفلاني وغيرها من الترهات الفارغة كرؤوسهم والحالة التي وصل اليها الشعب من خمول وعدم مبالات تتخمله تلك الديناصورات التي تملك كل شيء في يدها من مال وشغل وتعليم وغيرها لا تلم الشعب اطلاقا بل لم تلك الوحوش الجاثمة على صدورنا ولاكن الى متى نبيل الجزائر

  • اسحاق

    الكارثة ستحل بالحزائريين الزوالية