-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في الذكرى الثانية للاعتداء الصهيوني على أسطول الحرية..

هل مازال العالم يذكُر “فرقان دوغان” ورفاقه؟!

الشروق أونلاين
  • 6364
  • 4
هل مازال العالم يذكُر “فرقان دوغان” ورفاقه؟!
ح.م
الشهيد فرقان دوغان

قبل سنتين، وتحديدا في الأسبوع الأخير من شهر ماي 2010، ركب الشاب فرقان دوغان (19 سنة) سفينة مافي مرمرة، وحلم مثل الجميع أن يصل إلى غزة، ويفكّ الحصار عن مليون ونصف المليون من قاطنيها الذين يتضورون جوعا وبردا، ويموتون مرضا بسبب غياب الدواء..، فرقان، أمريكي الجنسية والمولد، لكنه إنساني الروح والمنشأ والتربية.. جحافل الأتراك الذين اصطفوا على عتبات الطريق، توحي بأن الماضين في أسطول الحرية، أشخاص غير عاديين، أشخاص صنعوا الحدث في وسائل الإعلام طيلة الأيام الماضية، وسيصنعون الحدث الأكبر في الساعات المقبلة..ودّع فرقان مثل بقية رفاقه الأهل والأحباب، ومضى يلوّح بيده من على ظهر السفينة، دون أن ينسى رفع العلمين الفلسطيني والتركي باليد الأخرى، وعلى رأسه، لفّ قماشا كتب عليه:”قادمون يا غزة”..الساعات التي سبقت انطلاق الرحلة، كانت باردة جدا، مرمرة كانت سفينة ضخمة، صوت المحركات فيها جعلت الراكبين يفضلون الصمت بدلا من المقاومة، في الوقت الذي تكفل فيه عدد من أعضاء منظمة الإغاثة التركية العالمية بقراءة أسماء المشاركين، والتأكد من وجودها في أوراق خاصة، (تبين فيما بعد أنه تم اختراقها بأسماء أعطت للعدو الصهيوني كل التفاصيل الدقيقة عن أحداث السفينة)..

من سافروا على مرمرة، وعددهم 650 متضامن من أربعين دولة، جعلوا منها رحلة دينية وثقافية بكل المقاييس، على سطح السفينة، كانت هنالك ندوات دينية يشرف عليها دعاة وعلماء، وفي إحدى الزوايا، جلست جزائريات تتحدثن إلى كويتيات وأردنيات، وغير بعيد عنهن، توفرت فرصة لأحد المغاربة من أجل مناقشة يهودي أمريكي نقاشا ثقافيا وسياسيا، لا يمكن أن يتكرر إلا في فرص نادرة…آخرون كانوا ينشدون بصوت عال، ما يحفظونه من أناشيد دينية، وشاب أجنبي في مكان آخر يعزف على ڤيتارته، فيجلب مزيدا من المعجبين..غرفة الصحفيين في الطابق الثاني للسفينة “خلية نحل لا تنام”، لا يترك الإعلاميون فيها مقاعدهم سوى لجلب الشاي أو للمشي قليلا قبل العودة لجهاز الكمبيوتر..كثرة الإعلاميين جعلت الاحتكار مدعاة للنرفزة وإخراج مشاعر الغضب في بعض الأحيان، لكن جميع تلك المشاعر تبددت عند ساعة الاعتداء، توحدت ضد العدو وتماسكت فيما بينها وكأنها لا تجد نصيرا في ليلة مرعبة غير الإعلام، وقد كان ذلك حقا!

ّأثناء الاعتداء الإسرائيلي على مرمرة، تبدّد الخوف فجأة، شعر الجميع بما يحس به الشهداء في لحظات المقاومة، بسط الله إحساسا دافئا غريبا في قلب كل واحد من الراكبين، كانت ساعة فجر لا يمكن أن تتكرر، اختلطت فيها صيحات التكبير مع أصوات جنود الكيان الصهيوني..أصواتهم المرتفعة كانت ترتجف رغم أنهم مدججون بالأسلحة، تحميهم الطائرات والغواصات، فيما كان تكبير المسلمين على السفينة قويا رغم عزلتهم..أدرك الجميع حينها أن “الله أكبر” سلاح قوي وفتاك ومرعب!

الشهداء الذين ماتوا، كانوا يبتسمون، وكأنهم حققوا أمنيتهم التي عاشوا من أجلها، ونفذوا ما كانوا يصبون إليه من وراء هذه الرحلة غير العادية..الحزن على مقتل البعض في أسطول الحرية، كان ممزوجا بالفخر والاعتزاز، في تلك اللحظة، فكر البعض في أمهات الشهداء، فكروا في أم فرقان الذي أسكن جنود العدو 5 رصاصات في جسده النحيل، آخرون قالوا: فكروا في أمهات الملايين الذين استشهدوا في غزة وينتظرون دواء أو ماء أو غذاء!

وجوه الشهداء كانت بارزة للعيان، تعمّد الصهاينة تركها دون غطاء، مخضبة بالدماء حتى تنقل الرعب للبقية، لكن الجميع رأى فيها دعوة لمزيد من المقاومة، البعض حسدهم على الموت الجميل، ملامحهم ازدادت وسامة، وعشرات أدركوا ما معنى أن ترى وجها يضيء وكأنه الشمس، حتى في عزّ الظلام!

مرمرة أنجبت رموز الربيع العربي فيما بعد، فكان محمد البلتاجي في مصر، والذي يرشحه البعض لمنصب مهم إذا فاز الاخواني محمد مرسي بالرئاسة، والمغربي عبد القادر عمارة الذي تم تعيينه وزيرا للصناعة والتجارة في حكومة بن كيران بالمغرب، ناهيك عن قيادات أردنية وموريتانية وكويتية وطبعا جزائرية.

بعد الرجوع، شاهدنا تركيا تستقبل جثامين الشهداء وترفعها للسماء، وتقدمت العائلات لتتبرك بهؤلاء الأبطال، لقد حققوا ما سعوا إليه بقوة، وقررت أنقرة قطع علاقتها مع إسرائيل،..نزع الشهداء عن البقية شرف الحديث عن أسطول الحرية، وعن بطولات المواجهة، لقد كانوا في قلب تلك المعركة، وفضلوا الإقامة في ميدان الشرف للأبد، مكان لا ينازعهم فيه غير الأبطال، هناك حيث يرقد فرقان والبقية..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • TAHAR

    ALLAH YARHAMHOUM INCHALLAH HADOKA SAH DES HOMMES ET DES FEMMES
    الله اكبر

  • عز الدين

    رائع أنت يا قادة...رحم الله الشهداء ...و الحقنا بهم ...هم دماؤهم شهدت عليهم...أما انت فقلمك الشاهد عليهم...عقبال تحرير المسجد الأقصى يا رب...دمت وفيا لقضايا امتك

  • ahlem

    اتدكرها و كان لم يفت عليها عام.و اتدكر ايضا تقارير التلفزيونات الاجنبية التي اجرمت شهداء السفينة و اعطت اعدارا للجيش لي مايتسماش .واعجب الان عندما يمثلون انهم قلقون عل مصير الشعب السوري للشعب السوري اله و رجال صالحون ان شاء اله سيحمونه.

  • maissa

    قادة بن عمار
    You did write a very sensitive and great article thank you for
    I did enjoy so much reading you.
    Allah yarham aljami3.