96 بالمئة من الملابس المستوردة قادمة من الصين
اكتسحت الألبسة والأقمشة ومواد النسيج الصينية الصنع كل الأسواق والمحلات الجزائرية بدون استثناء، بأثمان رخيصة، حيث يمكن شراء كسوة بأكملها من الرأس إلى أخمص القدمين بمبلغ يتراوح بين 1000 دينار و1500 دينار فقط، من الملابس الصينية الصنع التي غزت الأسواق والمحلات، بما في ذلك الأحذية وحقائب اليد والملابس من سراويل وتنانير وفساتين وأقمصة بأسعار بخصة، فسعر حذاء نسوي صيني لا يزيد عن 500 دينار، بينما أرخص حذاء إسباني أو إيطالي الصنع لا يقل سعره عن 4000 دينار، مع فرق كبير في الجودة والنوعية، ناهيك عن الماركات العالمية التي تحملها المنتجات الأوروبية.
وأحيانا يكفي مبلغ 1000 أو 1500 لشراء كسوة بفردين أو ثلاثة من العائلة من المحلات التي تبيع الملابس الصينية، بينما لا يكفي مبلغ كهذا لشراء ولو حذاء مصنوع في الاتحاد الأوروبي أو حتى في تركيا، بل لا يكفي مبلغ 2000 دينار لشراء نصف كسوة لطفل صغير من صنع أوروبي أو تركي، رغم أن السلع التركية أقل غلاء من سلع الاتحاد الأوروبي.
وبلغت واردات الجزائر من الصين في مجال الألبسة والأقمشة 218 مليون دولار سنة 2011، وهو ما يعادل 96 بالمئة من مجموع الملابس والأقمشة التي استوردتها الجزائر من كل دول العالم، والتي بلغت 258 مليون دولار سنة 2011، بينما تأتي تركيا في المرتبة الثانية عالميا من حيث تمويل السوق الوطنية بالملابس، وتليها سوريا في المرتبة الثالثة، بينما تأتي الملابس المستوردة من الدول الأوروبية في المرتبة الرابعة.
مستوردو القماش: نتعامل مع شركات في الصين مهمتها خدمة المستوردين
وحسب جرد مصالح الجمارك للملابس المستوردة من الصين، فإن هذه الملابس تتمثل في كل ما ينتمي لقطاع النسيج من مناديل ومناشف وخمارات وشالات وملابس داخلية وبدلات رياضية وربطات العنق وربطات الشعر والحقائب المنسوجة والقفازات وملابس النوم والسراويل والتنانير والفساتين والقمصان الرجالية والنسائية،والبدلات والأطقم الرجالية والنسائية والمعاطف والزرابي وحتى لعب الأطفال القماشية والخيوط والأقمشة الموجهة لأغراض صناعية والحبال والأقمشة المنسوجة التي تحتوي على أقل من 85 بالمئة من الألياف الصناعية، والأقمشة التي لا تحتوي على البوليتسر والأقمشة المصنوعة من الألياف النباتية، إضافة إلى حقائب السفر وملابس البوليستر… وغيرها من المواد النسيجية.
وقال عمر شهبون، أحد مستوردي الملابس من الصين، إن كل ما يفعله هو التنقل إلى الصين لشراء السلعة وتسليمها إلى مكتب الشحن في الصين، ثم يعود إلى الوطن، وبعد مدة يستلم السلعة من مخازن مكتب الشحن المتواجدة في الجزائر دون أي عناء أو جري، ودون حتى أن يذهب إلى الجمارك، وهي نفس الطريقة التي يستعملها مستوردو الملابس من تركيا، فكل ما على المستورد هو الذهاب لتركيا وانتقاء السلعة ودفع ثمنها وتركها لدى مكتب الشحن بفرعه المتواجد في تركيا، ويعود للجزائر ليستقبل سلعته في مخازن نفس مكتب الشحن بفرعه المتواجد في الجزائر.
وقال المستورد عمر شهبون في اتصال مع الشروق اليومي “توجد في الصين شركات مسجلة في السجل التجاري الصيني، مهمتها تقديم الخدمات للمستوردين من الصين القادمين من كل أنحاء العالم، وخاصة القادمين من العالم العربي وإفريقيا، حيث تقدم لهم هذه المؤسسات خدمات الاستقبال والتوديع في المطارات والحجز في الفنادق وتوفير السيارات والنقل لهم وتوفير المترجمين، كما توفر لهم قائمة بمصانع السلع المطلوبة داخل الصين، وقائمة بالمواصفات القياسية العالمية للسلع المطلوبة، وتوفر لهم الاتفاق مع المصانع ومتابعة مراحل التصنيع حتى التسليم، وكذا التنسيق مع المصانع لتحديد موعد ومكان التسليم بما يتوافق مع رغبات التاجر، وتوفر لهم مستودعات حتى يتم شحن البضائع، توفير الحاويات وحجز البواخر والشحن الجوي حسب رغبة التاجر، وإنهاء إجراءات التصدير واستخراج كافة الوثائق اللازمة مثل بوليصة الشحن وبوليصة التأمين وفواتير الشراء وقوائم محتويات الحاوية وشهادات المنشأ وشهادات المواصفات وغيرها من الوثائق، وحتى التجار الراغبين في الاستيراد دون زيارة الصين تقدم لهم خدمات تتلخص في توفير السلع التي يريدها التاجر وبالمواصفات المطلوبة من المصانع الصينية وتصديرها في حاويات خاصة للتجار وبكميات كبيرة، أو تصديرها في حاويات الشركة للكميات الصغيرة وتسليمها للتاجر في مدينته، على أن يكون أحد البنوك وسيطا بين الطرفين.