السفير الليبي في الجزائر يطلب اللجوء السياسي رسميا
رفضت الحكومة الجزائرية الاستجابة لطلب رسمي مكتوب تقدم به السفير الليبي في الجزائر، عبد المولى سالم غضبان، يدعو إلى تدخل الشرطة لمنع الطاقم الدبلوماسي في السفارة من رفع علم الثورة على مبنى السفارة بالجزائر العاصمة، بعد أن أنزل أفراد الطاقم الراية الخضراء التي ترمز لنظام القذافي،
-
وكشفت مصادر دبلوماسية مسؤولة للشروق بعض تفاصيل ليلة سقوط السفارة في يد أنصار الثورة، وقالت إن السفير رغم أنه وجد نفسه شبه وحيد، إلا أنه ظل وفيا للنظام المنهار، وقاوم بشدة رغبة أفراد الطاقم الدبلوماسي العامل في السفارة، يتقدمهم القنصل، في إعلان انشقاقها على نظام القذافي والتحاقها بالمجلس الوطني الانتقالي.
-
وحاول السفير أن يمنع بالقوة رفع علم الثورة، غير أنه تراجع بعد أن رفع مسؤول المخابرات الليبية في السفارة، عمر محمد السويسي، سلاحه في وجهه وطلب منه أن يتنحى جانبا، وعاد السفير بعدها إلى مكتبه وكلم المسؤولين في وزارة الخارجية الجزائرية لإطلاعهم على تطورات الموقف، ثم أبرق إليهم بمراسلة مكتوبة تطلب تدخل الأمن الجزائري لإنهاء ما اعتبره “حالة تمرد وشغب باستعمال العنف والسلاح في مبنى السفارة” وأبلغت الخارجية على الفور كلا من رئاسة الجمهورية ومكتب الوزير الأول، وبعدها انتقلت دورية من الشرطة إلى محيط مبنى السفارة الليبية لكن التعليمات التي وصلت الضابط الذي يقودها هي الاكتفاء بمراقبة الوضع من الخارج تحسبا لأي انزلاقات قد تنجر عن تطور الخلاف ما بين السفير والطاقم الدبلوماسي إلى شجار عنيف، في حين اعتبرت الحكومة الحادثة “شأنا داخليا ليبيا وقع في إقليم سيادي أجنبي هو مبنى السفارة، وليس من حق أية جهة جزائرية رسمية أو غيرها أن تتدخل” وهو ما جعل السفير ينسحب تماما من السفارة تاركا المكان كله للطاقم الدبلوماسي كي يحتفل بالتحول الجديد.
-
إلا أن هذا الموقف يعكس رغبة الحكومة في تجنب تعقيد علاقاتها المعقدة أصلا مع النظام الجديد في ليبيا، لكن مصادر مسؤولة أخرى أسرت للشروق بأن الحكومة لا زالت تدرس ما إذا كانت ستطلب من الطاقم الدبلوماسي الليبي تأجيل رفع العلم الجديد إلى حين اعتراف الجزائر بشرعية تولي المجلس الوطني الانتقالي الحكم في ليبيا، وهو يشبه ما حدث في روسيا التي لا زالت هي الأخرى لم تعترف بالنظام الجديد، وأنزل الطاقم الدبلوماسي الليبي هناك راية القذافي من بمنى السفارة دون أن يرفع علم الاستقلال .
-
وأضاف المصدر الدبلوماسي الأول في حديثه للشروق أن مؤشرات قوية كانت قد ظهرت من قبل عن انشقاق عدة دبلوماسيين في السفارة، وبدأت مع قرار مسؤول المخابرات الليبية السابق في السفارة الجزائرية، عبد الرزاق إبراهيم الزرتيني، التخلي عن منصبه، حيث غادر الجزائر إلى تونس بدعوى استقدام عائلته إلا أنه لم يعد وبقي هناك، ورفض الرد على اتصالات السفير ومسؤوليه في طرابلس به، وعن مستقبل السفير، عبد المولى سالم غضبان، قال مصدرنا إنه انعزل في إقامته وأكد لبعض من اتصل به أنه سيظل وفيا للعقيد القذافي حتى بعد سقوطه قبل أن يقدم رسميا طلبا باللجوء السياسي في الجزائر.