بعضهم فضل الفرار للقطاع الخاص
ضعف أجور قادة ورؤساء البنوك والشركات العمومية دمر القطاع الاقتصادي
الخبير الاقتصادي مصطفى مقيدش
كشف الخبير الاقتصادي مصطفى مقيدش، أن مستويات الأجور والمداخيل السنوية التي يتحصل عليها رؤساء مجالس إدارة المؤسسات والشركات والبنوك العمومية في الجزائر، ضئيلة جدا بالمقارنة مع حجم المسؤولية والمخاطرة التي يتحملها هؤلاء، مما يؤثر سلبا على نتائج الشركات التي يشرفون عليها، داعيا إلى إعادة النظر في آليات تقييم مستحقات قادة المؤسسات والشركات العمومية.
-
وقال مقيدش في تصريحات لـ”الشروق”، إن الأمور لن تتغير بدون تأسيس بورصة حقيقية لقادة المؤسسات الكبرى في القطاعين العمومي والخاص من أجل خلق منافسة حقيقية بين قادة المسيرين الأكفاء من أجل إعطاء دفعة قوية للقطاع العام الذي يعاني من شعوبية كبيرة في مستحقات مسؤولية انعكست بشكل مدمر على تنافسية ونجاعة المؤسسة الجزائرية.
-
وأوضح مقيدش، أن أجور ومستحقات قادة المؤسسات العمومية باستثناء مجموعتي “سوناطراك” و”سونلغاز”، تعتبر كارثية للغاية، مادامت مربوطة بالأجر الوطني الأدنى المضمون الذي لا يتعدى 15 ألف دج. وتتكون مستحقات رؤساء شركات القطاع العام من جزء ثابت يعادل 7 مرات الأجر الوطني المضمون أي ما يعادل 105 آلاف دج، وجزء متغير يتم حسابه على أساس عقد النجاعة الموقع بين المسؤولين ومجالس إدارة الشركات المعنية، ويقدر الجزء المتغير بحوالي 50 بالمائة من قيمة المستحقات.
-
ويعتبر الجزء المتغير في مستحقات المسؤولين المشكلة الرئيسية التي دمرت القطاع الاقتصادي العمومي، بسبب غياب الشفافية في الفصل بين الأهداف الفعلية لإنتاجية المؤسسات العمومية، حيث عادة ما يتم التغاضي عن القدرات الفعلية للمؤسسات وتعويضها بأهداف أقل من أجل الحصول على منح مردودية بالمقارنة مع ما تحقق وليس بالمقارنة مع القدرات الفعلية، وهو ما فتح السوق الجزائرية أمام الشركات الأجنبية بما فيها المنتجات الرديئة المستوردة من جنوب شرق آسيا.
-
وتتراوح قيمة الجزء المتغير بين 600000 و800000دج يتحصل عليها قادة المؤسسات بعد توزيع الأرباح السنوية، وهو ما يرفع المداخيل السنوية لرئيس مدير عام بنك جزائري عمومي إلى حوالي 250 مليون سنتيم في المتوسط، بالإضافة إلى امتيازات ومزايا بسيطة جدا تتعلق بالمنصب تتمثل بالسيارة والمسكن ومصاريف الهاتف وخدمة المنزل، وبدل الحضور في جمعيات مجلس الإدارة لبعض الشركات العمومية، وهو تعويض يعادل في المتوسط 20000 دج، بالإضافة على تذكرة طائرة ومصاريف المهمة إذا كان عضو مجلس إدارة في مؤسسة مالية على المستوى العربي أو القاري.
-
وأوضح مقيدش، أن المشكلة التي تقف عائقا أمام قادة المؤسسات العمومية للمخاطرة، تتمثل في تجريم فعل التسيير الذي يعتبر من الإشكالات الرئيسية التي تجعل من المسؤولين مجرد حراس للمؤسسات التي يشرفون عليها في أحسن الحالات، مشيرا إلى وجود ضبابية في قرار رفع التجريم عن فعل التسيير قبل أسابيع، لأن تهديد الرسائل المجهولة لا يزال سيفا مسلطا على رقاب المسؤولين ورؤساء المؤسسات العمومية..
-
وبالمقارنة بين مستحقات قادة الشركات الجزائرية ورؤساء مجالس إدارتها، مع نظرائهم في شركات وبنوك أجنبية تعمل في الجزائر، يتم اكتشاف حجم المأساة التي يعمل في إطارها قادة هذه المؤسسات ومنها قادة البنوك العمومية وشركات التأمين ومجمعات يمكن اعتبارها بالضخمة على غرار الشركة الوطنية السيارات الصناعية ومجمع صناعة الاسمنت، ورؤساء شركات الخطوط الجوية الجزائرية والشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية ورؤساء شركات تسيير مساهمات الدولة.