-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

B.M.W

B.M.W

كنت منذ سنتين تقريبا قادما – رفقة ابنتي الصغرى – من مدينة المدية قاصدا مدينة البليدة، وكانت أمامنا سيارة من نوع « B.M.W »، فقالت لي ابنتي، وهي تمازحني: أبي، هل تدري معنى هذه الحروف (B.M.W)؟ قلت: ما أعرف إلا أنها اسم لسيارة ألمانية.. ولا أعلم إن كان لها معنى آخر..

رسمت على شفيتها ابتسامة “ماكرة”، وقالت: إن حرف  (B) معناه: البليدة، وحرف (M)معناه: مدينة، وحرف (W)معناه: الورود..

ما كادت تنطق بآخر حرف حتى أحسّت أنها جاءت شيئا إدّا، بسبب الحركة غير الإرادية التي بدرت مني، حيث رفعت يدي عن مقود السيارة، فكادت تهوي بنا في وادي الشِّفَاء، (الذي حوّله الفرنسيون ومن تبعهم من القوم التبع إلى واد الشَّفَّه)، وحدجتها بنظرة ترمي بشرر، وسمعت لي زفيرا وشهيقا، وأنا أكاد أتميز من الغيظ… ثم قلت لها: هل تدرين المعنى الحقيقي لهذه الحروف (B.M.W)؟ ولم أنتظر جوابها، فواصلت كلامي قائلا: أوافقك على ما ذهبت إليه من معنيي الحرفين (B.M)، وأما حرف (W) فليس معناه الورود كما زعمت، ولكن معناه “الوسخ”.. ثم تعمدت أن أمرّ على بعض شوارع المدينة وساحاتها، لافتا نظرها إلى أكوام الأوساخ التي تشوه المدينة وتذهب بجمالها، وفتحت نوافذ السيارة لتملأ رئتيها بالروائح “الذكيّة” التي تزكم الأنوف… ثم ذكرتها باستطلاع قامت به إحدى المؤسسات ونشرته جريدة الشروق يوم 11/6/2011، وهو أن البليدة هي “أوسخ مدينة في الجزائر.. وقد ذكرت هذا في أحد دروس الجمعة في أحد المساجد، فقام أحد الحاضرين، وشفته العليا منتفخة، حتى خِلت أنه تلقى لكمة قوية.. وما كانت انتفاخها إلا بسبب ما يخزنه تحتها من “شمّة”، كما “يخزن” اليمنيون القات.. قال ذلك الشخص المجادل بالباطل، وقد أخذته حميّة الجاهلية: يا شيخ إن سكان البليدة قادمون من (47) ولاية… فاستسمحته وقلت: عفوا، لقد نسيت أن “البليديين” ليسوا مخلوقين ككل البشر من طين لازب، ولكنهم مخلوقون من الياسمين، والفل، ومسك الليل… ونسي “الرجل” أننا جميعا “ماركة واحدة”، من تندوف إلى تبسة، ومن تيبازة إلى تازة، ومن الواد المالح إلى عين صالح..

لقد قضيت في البليدة – قبل أن أتديّرها – سنة ونصفا عندما كنت أؤدي واجب الخدمة الوطنية في بداية السبعينيات، ورأيت فيها ما يسر الناظر ويبهج الخاطر، وينعش النفس… فكانت كما وصفت “مدينة الورود”.. ثم آلت إلى ما آلت إليه مدن الجزائر وقراها، بسبب تقاعس المسؤولين وتقصيرهم، وبسبب عدم وعينا نحن السكان العاديين..

منذ بضعة أشهر لاحظ الناس – وأنا أحدهم – أن وجه مدينة البليدة بدأ يتغير إلى الحسن، وأنها تسترجع شيئا فشيئا نظافتها وجمالها و “ورودها”. والفضل – كما قال لي العارفون – يعود إلى السيد الوالي الجديد.. الذي ندعو له ولجميع مسؤولينا بالتوفيق، وأدعو نفسي وجميع سكان البليدة إلى مساعدة الأخ الوالي ومساعديه… حتى ترجع البليدة كما وصفها الرحّالة الألماني هاينريش فون مالتس “بساتين خضراء تنمو في بحر من ألطف الأزهار وأطيبها شذى… يسكرنا شدا البراعم الفضية – إلى جانب التفاح الذهبي”. (ثلاث سنوات في شمال غربي إفريقيا ج.1 ص 135). 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
23
  • بدون اسم

    عدم الفهم يعتمد على أسلوب الكاتب وقدرته على إصال الفكرة - وليس العكس

  • بدون اسم

    وأنت ميــــــت منذ الولادة...

  • محمد

    صدقت أستاذنا محمد الهادي في هذا المقال وواضح أنك تحب الخير لهذه المدينةالعزيزة علينا وللجزائر عامة نفس الإنطباع شعرت به وأنا أجول اليوم بعد الأحياء في قلب العاصمة والألم يعتصر قلبي مما شاهدت وأنا أسأل نفسي كل لحظة هل حقا نحن مسلمون كيف يعيش الناس في هذه الأماكن ومن المسؤول عن كل هذا .......طبعا ذكرت العاصمة مثالا وليس حصرا لأنها على الأقل في نظري تبقى واجهة البلاد في الأصل

  • ddt

    انت من الذين يحيون بلا ألباب

  • ddt

    لا غرو اذااتى يوم تكون قد كتبت فيه مقالا عن ازرار الثياب و فائدتها و كيفية خيطها فانت دأبت على ملء الفراغ بالفراغ

  • mohamed

    لا أذكر من قال أن هذا الشعب لا يُستعمر ولا يُحكم .أي لا يُسيرَ ......

  • Ilyes B

    أمامي صديق و قرأت عليه الموضوع....قلت له أن الجميع يتفق في جزائرنا من شرقها إلى غربها و من شمالها إلى جنوبها أن السيد الوالي هذا جدي في عمله......العصا بدأت تتسقم من الفوق و الحمد لله

  • lazhar

    استاذي الفاضل و هل نسيت المدينة التي تسمى عروس الزيبان عليك بزيارتها و سترى العروس كيف اصبحت .

  • بدون اسم

    ***** أطلب من الأستاذ محمدالهادي الحسني..التطرق .مع المخلصين من كتاب (الرأي)الى توجيه نداءات للحقوقيين خاصة المحامين .برفع دعاوى قضائية ضد كل المؤسسات(الحكومية ودواوينها الرسمية والدولة خاصة)لأستعمالها اللغة الفرنسية التي تتعارض والدستورالجزائري الذي لم يصنف هذه اللغة أويجعلهالغة التخاطب أوالعمل أوالدراسة مثلماهوالشأن في(اللغة العربية والأمازيغية)بأعتبارهمالغتين وطنيتين.ندعوكم الى تكييف القضية.مثلما(فعلها)مواطنين وطنيين ورفعادعوى قضائية ضد سونلغاز بسبب استعمالهاالفرنسية في محرراتهاوكشوف الدفع

  • يحي

    شكرا استاذنا من هذا المقال نعرف مدى احساسك لبلدنا الرائع. BMW) Bayerische Motoren Werke). مصانع المحركات ل بايارن. وهي تشتهر بالصناعات العملاقة. صراحة مدننا كلها قذرة والسبب نعرفه جميعا. في بلغريا توجد مدينة تدعى كزنلاك ومعناها مدينة الورود لانهافعلا بها انتاج كبير من الورود وتقام بهامهرجان الورود سنويا.

  • عبدالواحد

    قبل أن ترمي الشيخ بالباطل إذهب إلى أرشيف مقالاته لتتبين الحق من الباطل، و أنا أشهد على أن الشيخ من أشد الكارهين للفرنسية و لفرنسا و "لأولادها" الذين يعيشون بين ظهرانينا ....وهذا المقال مثال بسيط:
    https://www.echoroukonline.com/ara/articles/259896.html

  • merghenis

    • .B.M.W اختصار لــــ : « Bayerische Motoren Werke » و يعني"مصنع المحركات لــ بفاريا".و بفاريا إقليم لألمانيا يقع في جانوبها و ينطق بايرن ، عاصمة بفاريا هي ميونيخ .
    •بعد ما تحدث عن المدية و أعلامها في المقالة السابقة ، موضوعه اليوم البليدة ،و هذا ليس غريبا بل من المنطق.
    •مدينة البليدة (ككل المدن) لها تاريخ. و أود أن أذكر أن الشروق نشرت مقالا بعنوان "البليدة.. حكاية المدينة وأبوابها السبعة التي بناها الأندلسيون"- للإطلاع.
    •أرى أن سي الحسني يذكر الرحّالة الألماني هاينريش فون مالتس كثيرا .

  • بدون اسم

    لانه سيشيت له ليبقى سيادة الوالي ممسكا ب لبليدة
    ويبقى اخانا ممسكا بمقود BMW

  • احمد البليدة

    انا من سكان البليدة
    والحقيقة الوالي جزاه كل خير
    على كل ما يقوم به
    كانه ولد وترعر في البليدة
    كلمة شكر يجب ان تقال بالرغم من وجود بعض النقائص ان شاء الله يتغلب عليها والكمال لله

  • ناصر المهدي

    مدينة البليدة كانت مدينة الورود..لكثرة حائقها....اما الان فهي مدينة البارود لكثرة ثكناتها....اليس كذلك و هيهات..هيهات ان تعود كما كانت الا اذا تحولت الثكنات التي بوسط المدينة الى حدائق..و بما انكم مؤرخ اكتب سيدي موقف السيد الطبيب البغدادي عندما اراد العسكر ان يستولي على "جاردان بيزو " التي تقابل ثانوية ابن رشد و بها من الاشجار التي تعود الى قرون فضرب يده على الطاولة و قال لن تكون ما دمت رئيسا لهته البلدية. رحمه الله .

  • عنبر

    النزوح الريفي هو سبب من الأسباب الذي تسبب في فساد المدن ، لكن ليس هذا كل السبب فقد تدهورت الأوضاع السياسية و سوء التسيير زاد الطين بلة ، و الرأس مالية أصبحت حلبة تحدي بين المجتمع من يكسب أكثر هو الشاطر هو الراجل ، وهكذا أصبحت المادة هي الأخلاق وفي كل يوم وفي كل شهر وفي كل سنة يزداد تدهور البلاد مع إزدياد البشر و تشبثهم الأناني في المال ، فألهاهم التكاثر ومات في قلوبهم الجمال - فظهر الإهمال للأنظار في شوارع البلاد تعبر على مرض النفوس وما علق فيها من أوساخ
    معنى حروف BMW
    بافارية محرك أعمال

  • حمورابي بوسعادة

    لم نر منك يا شيخ ردا علي توجه فرنسة العلم في الجزائر بعد تعريبه ...والسؤال هو هل يسكت صوت العربية في الجزائر ؟ أم هي مجرد زلة لسان ؟ ولماذا كل هذا الهجوم علي الدولة الجزائرية العميقة عندما يحس أعداءها بضعفها ؟ لماذا تمرر اشياء خطيرة لما يعتري الدولة ضعف ؟ أم اخطأ من شبهها بالأسدالهصول المريض الذي تطمع فيه جرذان فرنسا ؟ شخصيا اشك في أن للجزائر فلسفة تربوية ، أوسياسة علمية أو حتي توجه مستقبلي -إدارة التربية في الجزائر تحتاج الي أناس جذورهم في أرض جزائر الشهداء وفرعهم تقود القرن الثاني والعشرين ...

  • بدون اسم

    ألصق البداية مع النهاية يكن لك الجواب ""الوالي أهداه تلك السيارة""" و السؤال لماذا ؟

  • براهيم

    ما تقدرش تفهم.....ما تقراش حوايج اكبار عليك

  • aziza

    دائما كلام الشيخ في الصميم

    تربية و تاريخ و ثقافة.

    اراه الله من الجزائر ما يسر ناظره ويطمئن فؤاده

  • بدون اسم

    لم أفهم لماذا بدأتم ب BMW و أنتهيتم عند شكر الوالي

  • الجزائرية

    والدي أطال الله عمره يقول عن البليدة الوريدة وله بها ذكريات وأحباب.و هي من أجمل وأعرق المدن الجزائرية.كانت ولاتزال محطة للرجال الصالحين من أهل الذكر والدين وكتب عنها كثيراالمرحوم العلامة عبدالرحمان الجيلالي رحمه الله.هي كذلك مدينة الفن الأصيل و الجمال في اللباس التقليدي والحلويات واللمسات الحضارية لقعدات وسهرات رمضان الفضيل.كل شيء فيها أصيل ونابع من تلاقي الحضارات والثقافات.تلوثت بفعل انفتاحها على نشاطات اقتصادية وتجارية ووجود الجامعات فأصبحت تستقطب الوافدين من كل مكان وباتت تفقد طابعها الحضري.

  • بدون اسم

    شكرا لكم سعادة الدكتور وشكرا لابنتكم الذكية على الحل السريع للحرف الالماني * w *.. صراحة يادكتور رجعتني للحقبة الذهبية انتاع السبعينات ...وفكرتني بأيام قد خلت ونحن في 1973 EFOR لكن تأسفت لانني لم اتعرف بحضرتك في ذلك الوقت ..كنا مجموعة كان معنا الجراح الدكتور احمد بن موسى .والفنان إيدير ..أفافا ينوفا..والدكتور ميلودي الذي اصبح وزيرا ..وكانت مجموعة من الاطارات من صحفيين وأطباء ..واساتذة... والله كانت الورورد وكان الانسان كالوردة وكان كل شئء جميل وحتى الواد كان واد وليس شعبة كل شيء تغير