-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“doing business” كما يريده أرباب العولمة

حبيب راشدين
  • 4230
  • 15
“doing business” كما يريده أرباب العولمة

قبل اندلاع ربيع الشعوب الكاذب، كانت الأداة المفضَّلة بيد قادة العولمة لتخويف الأنظمة إصدار تقارير مغشوشة حول حقوق الإنسان، وقد رهن الغرب معظم برامج التعاون مع الدول النامية بمقدار الاستجابة للمعايير الغربية في مجال حقوق الإنسان، لينتقل اليوم إلى توظيف تقارير صندوق النقد والبنك العالمي ومؤسسات غير حكومية قد اختطفت سلطة تحديد معايير تسهيل “ممارسة الأعمال” أو ما اصطلح عليه بلغة شكسبير بعبارة (doing business).

وحسب آخر تقرير لـ (doing business) احتلت الجزائر المرتبة 157 من بين 189 دولة، مسبوقة بدول لا يتجاوز دخلها القومي مليار دولار، وكثير منها مصنَّف ضمن الدول الأكثر فقرا في العالم، فقد سبقتنا ميكرونيزيا، كيريباتي، وجزر القمر، و”تفوَّقنا” على بورندي، سورينام، إثيوبيا وموريتانيا. ولك أن تعلم أن فانياتو، تونغا، وسانت لوسي هي “أفضل حالاً” من الجزائر ومن المغرب، ومصر، والسعودية، والبرازيل، باحتلالها المراتب من 83 إلى 86 حتى وإن كنت لا تراها على خرائط “غوغل إيرث” بعد التكبير المفرط.

ولك بعد هذا أن تقدِّر مصداقية هذه التقارير التي تحولت إلى أدوات ترهيب وترغيب، تريد حمل الدول على تغيير تشريعاتها وفق المعايير التي يرضى عنها أرباب العولمة، وتنسف آخر الحصون التشريعية السيادية للدول، لأن معاييرها التسع تدور حول واجب “تغيير المناخ التشريعي، وتسهيل إنشاء المؤسسات ومنحها الأراضي، الانتقال الحرّ للرأسمال وحمايته، والتسهيلات البنكية، واسترجاع الضرائب، ورفع العوائق أمام التجارة البينية”.

بالنظر إلى هذه المقاييس، لم يكن من حق السيد مساهل الادعاء أن الجزائر هي بلد “ممارسة الأعمال”، لأن منظومتنا التشريعية ـ والحمد لله ـ لم تخُترق بعد كما يريدها مديرو العولمة، وما يزال مبدأ 51/ 49 “يحمينا” من التصنيف ضمن العشرين الأوائل في القائمة، كما حمتنا البيروقراطية المسيِّرة للنظام المصرفي من الخصخصة التي نقلت الهيمنة المصرفية في أغلب الدول النامية إلى كبريات المصارف العالمية، وما يزال القانون المنظِّم للعقار يحمي سيادة البلد على الأرض وباطنها.

أما المغرب الذي يتغني إعلامُه وحكومته على مدار الساعة بالمرتبة 68 عالمياً فلا تمتلك الدولة والشعب فيه إلا القليل من عوائد “ممارسة الأعمال”؛ إذ أن أكثر من 40%  من الاستثمارات الخارجية هي استثماراتٌ فرنسية بملكيةٍ صرفة، وما بقي تقاسمته بعض دول الخليج، من معامل “رونو” و”بيجو” المملوكة حصرا للمؤسسة الأم، إلى مشروع “نور” في الطاقة البديلة المملوك لشركة سعودية، أو باقي الشركات الأنغلوساكسونية المستثمِرة في مناولات صناعة الطيران.

الخضوع لهذه الإملاءات المتناغمة مع شروط صندوق النقد الدولي يقود حتما إلى نسف سيادة الدول، والتمكين لاستعمارٍ جديد هو أخطر من الاستعمار القديم، يحوِّل أبناء البلد: شعبا، ودولة، ومؤسسات أهلية، إلى “خمَّاسة” وعبيد، وفي أحسن الأحوال إلى دول تموِّل استثماراتها بالمديونية الخارجية، وإلا فكيف أمكن مقارنة بلد مثل الجزائر، لا تزيد فيه المديونية الخارجية عن 3 إلى 4% فقط من الدخل القومي الخام ببلد مثل المغرب بلغ دينُه الخارجي ـ حسب البنك المركزي المغربي ـ سنة 2014 أكثر من 741 مليار درهم (أو 74 مليار يورو) أي ما يعادل 81% من دخله القومي الخام، وبلغت خدمة المديونية سنة 2013 حسب نفس المصدر 163 مليار درهم، أو 17 مليار دولار، أي ما يعادل 50 %من ميزانية الدولة، ومجموع عوائدها الضريبية؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • جمعة قج

    لا نريدكم. خطيونا.

  • وليد

    تركيا وماليزيا تاريخهما وظروفهما تختلف عن تاريخنا وظروفنا. نحن يراد لنا ان يحكمنا الفرنكويهود مثل المغرب ونحن لا ولن نقبل ذلك. نحن شعب حر ذو شرف والذين لا يفكرون مثلنا ليسوا جزائرين.

  • زهير

    يا خويا لما تعجبوش الجزائر يروح يعيش في المغرب. لحد الان المغاربية هم الذين ياتون للعمل في الجزائر, ليس العكس. نحن نفضل طحكوت وحداد على دافيد و بنجامين و دان. فهمتو ولا ما فهمتوش?

  • بدون اسم

    يقولون الناس معادن
    ارض الجزائر معادنها وخيراتها لا تكتنزها اي بقعة فوق الكرة الارضية
    لا اضن ان الرجال الذين يملكون مشارقها ومغاربها من نفس معدنها
    لو كان كذالك لرئيت ادمغة غنية ومبدعة مثل وسع معادن ارض الشهداء
    اذا هؤلاء ليسوا من منبت هذه الارض الطيبة المعطاء
    سيروا الله لا تربحكم

  • مواطن

    فرنسا وبريطانيا وامريكا يسرقون ثروات ومقدرات الشعوب في العالم لتغطية حقوق خدمة الديون فقط (الربا أو الفوائد) وتلك الديون يرثها أجيالهم القادمة من الشعوب...فالشعوب الغربية شيء وحكوماتهم شيء آخر...لذلك نعم الديون عيب ...فنحن لن نقتل الناس ونستعبدهم من أجل أن ندفع ربا لصهيوني . ثم نضطر أن نقدم لهم بعد ذلك أمور الحكم في بلدنا حتى يتنازلو لنا عن بعض الفوائد. رويدا رويدا. حتى يملكون البلاد والعباد.

  • Almanzor

    وصد الأبواب في وجه الإستثمارات الأجنبية و تكريس الفساد و البيروقراطية لا يصب في مصلحة الشعب بل في مصلحة "المافيا" المحلية من أمثال حداد و طحكوت، فهؤلاء هم أول المستفيدين حيث أنهم لا يتعرضون لأي منافسة خارجية مما يمكنهم من الإستحواذ على رؤوس الأموال و المشاريع عن طريق "التشيپا"، و أما عن المغرب فلا مجال للمقارنة يا أستاذ فالدخل القومي هناك أعلى بكثيرمنا والفضل يرجع بطبيعة الحال إلى المؤسسات الأجنبية التي ساهمت حتى في تحسين المستوى الدراسي و ذلك بإشاء مراكز التكوين و الجامعات الخاصة

  • عابر سبيل

    شكرا جزيلا استاذنا على المقال الذي يصف بحق المنظومة الاقتصادية التي تسير اغلب الدول و التي تريد تحويل أغلب سكان العالم الى مجرد عبيد لشرذمة من الماسون عبدة الشيطان أمثال آل روتشيلد و غيرهم.

  • زهير

    معلوماتك عن التصنيف محدودة و لا تتعدى فهم العامة . أولا الدين الخارجي ليس عيب بريطانيا عليها 1.8 ترليون دولار و قريبا سيصل ل 2 ترليون و يشكل نحو 85 % من الدخل القومي . فرنسا يصل ل 96% ألمانيآ %68 . كونك لا تتوفر على ديون لا يعني أنك قوة إقتصادية و إلا كيف تفسر طبع الأموال و عجز الحكومة عن دفع رواتب الموظفيين رغم توفر 100 مليار . الديون تعتبر مساعد على خلق الإستثمارات و فرص الشغل من لا يستديين ليس له صناعة تصديرية ممكن للخواص أن ينجزوا ألاف المشاريع و خلق عشرات الألاف من مناصب الشغل بالديون

  • بركات تزوير

    كفانا فلسفة بالدعاء السيادة اكثر من البلدان الاخرى !!!
    انتم عندكم سيادة اكثر من تركيا و ماليزيا !! وهما بلدان اسلاميان متطوران فيهما اقتصاد و نظام !!
    واش عندك بالله عليك تخلف فى جميع الميادين !!!
    شكارة الحليب الفايحة تنهض مبكرا لكي تلحق تشتريها !!
    بركانامن التزوير فى الحقائق كل شىء مزور عندنا

  • عبدالحفيظ

    لا تتفلسف بغير علم
    المغرب ما هو الا منطقة تبادل حر ولا يملك من امره شيء لا سياسيا ولا اقتصاديا و ما جاء من معلومات كلها صحيحة
    فهمنا لماذا نصف الشعب المغربي يعيش في فقر مدقع و الملك يشحت من دول الخليج و فرنسا و لعلمك ان معظم المشاريع في المغرب بتمويل خارجي

  • adam

    التصنيف يعتمد على المعايير التى يمكن من خلالها إقامة استتمار في اَي الدولة. ثانيا المساهل استشهد بهذا المعيار رغم انه عير مطلع عليه. و التصنيف لا يعتمد على الدخل القومي.

  • الطيب ـ 1 ـ

    سياسة ترمي إلى الضغط على بلدان ضعيفة أو بلدان اتسعت فيها الفجوة بين حكامها و شعوبها بالإملاءات الجريئة ( تحديد النسل باسم تنظيمه ، منح الأراضي للمستثمرين بما فيهم الأجانب ، المساومة بتوفير الأمن أو التمكين للبديل الذي هو القواعد العسكرية ، السماح لبعض فرق الفتن الجاهلة و المضلة و المخترقة و جمعيات الشذوذ و التحرر من الفطرة بالنشاط باسم الحرية و الحرية بمفهومها الراقي تتبرأ منهم ...) بعد تمكين ...

  • bourfis

    lفضل العيش باستثمارات خارجية و اعطاء فرصة للشعب ان يقوم بنشاط تجاري او الحصول على منصب شغل, على الحفاظ على سيادة مقنعة لا تقنع حتى طفلا صغيرا٠الشيء الدي لا نريد الاعتراف به هو ان المغرب تفوق علينا في جميع المجالات٠
    هده الدول التي سميتها ميكرو دويلات قدحققت الشرؤط المطلوبة٠لا يهم الناتج القومي بقدر ما يهم اين دهبت.

  • نحن هنا

    اتق الله الله ياأستاذ ولا تجادل بالباطل فحال الجزائر يغني عن السؤال

  • أيمن

    الكلام الذي تقوله مشفر بالنسبة لعامة الناس يا أستاذ ..وهذا خلل في المنظومة الإعلامية.إذ أنت القلم الوحيد والصوت الوحيد في غابة من الصحفيين والإعلاميين ممن يطرحون الحقائق كما هي ولا يشكلون جزءا من المصفوفة..لابد للمزيد منهم الإنخراط في توعية الشعب وتوعية أنفسهم. وحتى أبسط للقارئ.
    أرباب العولمة= العائلات البنكية التقليدية المسيطرة على دول (فرنسا-إنجلترا-أمريكا- الكيان الصهيوني) ودول أخرى بالطبع لكن تلك الدول هي أداتها الأساسية بالإضافة إلى مؤسسات دولية كصندوق النقد والأمم المتحدة و منظمات التصنيف