Je suis .. جزائري وعربي مسلم
..”عيب وعار عليكم يا زعماء العرب”، هي ليست تنديدا بـ”المسيرة المليونية” في باريس استنكارا وإدانة للإرهاب، ولكنه للأسف غضب على بعض زعمائنا كعرب ومسلمين.. هو استياء من أنفسنا لأنفسنا.
رفض الإرهاب والتنديد بالإرهابيين وإدانة الجريمة مهما كان مصدرها ومبررها وهدفها ودينها وملتها وجنسيتها و“بطلها“، هو مبدأ غير قابل للتفاوض أو التنازل أو المراجعة..
.. مثلما الدفاع عن حرية التعبير، هو عملية مقدسة، لكن بالمقابل، فإن رفض الإساءة للأديان واستنكار الإساءة للإسلام والمسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم، وكلّ الأنبياء، كان وسيبقى وسيظل لسانا سليطا لا يخشى في الله لومة لائم.
من حقّ، بل من واجب كلّ العرب والمسلمين أن يردّدوا بلا تردّد: je suis عربي ومسلم، إلى الأبد، وفي ذلك ليس ردا على je suis “شارلي“، ولكن ردّا على إساءات عنصرية واهانات بربرية.
لا عقدة بشأن رفض الإرهاب وإدانة كلّ أشكاله وأنواعه ومنفذيه، فالجزائريون لم يكتفوا بالتنديد، بل قاوموا هذا الإرهاب وحاربوه بصغيرهم وكبيرهم ورجالهم ونسائهم وبكلّ شرائح المجتمع، وبالتالي لا فائدة من تلك الدروس المجانية التي قد يتورّع بعض الفلاسفة الجّدد لتسويقها في سمّ مدسوس في عسل.
قد تصحو ذاكرة الجزائريين، وبالتحديد الصحفيين والمثقفين منهم، فينبشون في الجراح ويتحركون فيرفعون شعارات ويكتبون عليها بالبنط العريض والأسود: je suis طاهر جاووت وje suis إسماعيل يفصح وje suis زناتي وعبادة وبن عودة ومقبل ومليكة صبور وخديجة دحماني.. وje suis 94 شهيدا من شهداء الصحافة الجزائرية ممّن اغتالتهم أيادي الإرهاب ما بين سنوات 93 و97.
إدانة الإرهاب.. إرهاب الرصاص وإرهاب القلم وإرهاب الكلمة، يُقابلها إدانة اتهام الإسلام بهذا الإرهاب الأعمى، ويُقابلها أيضا الدفاع عن المسلمين حيثما كانوا ووُجدوا، دفاعا مستميتا عندما يتعلق الأمر بمحاولة تلطيخهم وتشويههم وإلصاق ما لا يوجد فيهم ولا في دينهم ولا في رسولهم الكريم.
نـُصرة الرسول صلّى الله عليه وسلم، هو فطرة في المسلمين، وليس مثلما قد يفهمها البعض بأنها نزعة انتقامية أو غريزة مرضية، وبالتالي فإن التصدّي لكلّ محاولة دفينة لسبّ الذات الإلهية والإساءة للرسول الكريم، سواء بالتمثيل أو الكاريكاتور أو الغناء أو برقصة البيلياردو، أو غيرها، من الطرق الساقطة، ليس سوى ردّة فعل وموقف ومبدأ يتعدّد ويتجدّد ولا يتبدّد أبدا!
حرّية التعبير لا تجيز القذف والسبّ والشتم والتحامل والتطاول، وإدانة الإرهاب لا تكون بإلصاق هذا الإرهاب في الإسلام وعامّة المسلمين، مثلما نصرة الإسلام والرسول عليه الصلاة والسلام، لا تكون إلاّ بالطرق الحضارية والرفيعة والمتحضرة التي تعلمها المسلم من دينه الحنيف وحفظها عن القرآن الكريم والسنّة النبوية.. وهذا هو السلاح الذي نصر وسينصر المسلمين وهزم وسيهزم أعداء الإسلام والمسلمين.