Les intouchables !
التغيير الحكومي الأخير، دوّخ البعض، وبكـّم البعض الآخر، وأخلط أوراق آخرين، ورتـّب دفاتر آخرين، مثل ما أدخل البعض إلى بيوتهم مكرهين، وأزاح الغمّة عن آخرين، و”طرد” نوعا آخر جاءته الضربة من حيث لا يحتسب، وقوّى آخرين، وضعف آخرين، وردّ الأمل لآخرين، وقضى على أحلام آخرين من المتخندقين والمتحالفين والباحثين عن مركبة آمان!
عبد المالك سلال، استفاد من تجديد ثقة بوتفليقة، بعد ما بدأت نقاط ظل تحوم حوله، عقب الدور المحوري والملفت للانتباه، الذي أداه بكلّ إتقان، خلال مرحلة غياب الرئيس لعدّة أسابيع قضاها بفرنسا من أجل العلاج، وقد أعلن سلال عن قرارات “شعبية” ودشن زيارات عمل وتفقد إلى الولايات، سهر على التأكيد أنها لمراقبة تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية!
سعداني لم يكن “فأل خير” على عمار تو ورشيد حراوبية وموسى بن حمادي وعبد العزيز زياري ورشيد بن عيسى، فقد أخرج التغيير الوزاري هؤلاء من نافذة الحكومة، بعد ما اعتقدوا أنهم من جماعة “الأنتوشابل”، لكن يبدو أن “معركة الأوراسي” حكمت عليهم بالإعدام، وقد تمّ تنفيذ هذا الحكم بالإعلان الحكومي الجديد الذي أبعدهم دون سابق إنذار!
مراد مدلسي حتى وإن “استدعي لمهام أخرى”، لم يكن مصنفا ضمن “القائمة السوداء” على اعتبار أنه أحد المحسوبين على “رجال الرئيس”، مثله مثل دحو ولد قابلية، الذي وجد نفسه خارج “حكومة الرئاسيات” بعد ما سيّر الانتخابات التشريعية والمحلية اللتين فازت بأغلبيتهما “أفلان بلخادم”، وكان أيضا طرفا في “معركة الأوراسي” إلى جانب مجلس الدولة!
ملفات الفساد، وقضية شكيب خليل، وملف الأفلان، لم يخرج على خير بالنسبة لمحمد شرفي الذي غادر وزارة العدل بعد سنة فقط من عودته إليها، وقد خلفه فيها الطيب لوح، الذي “نجا” رفقة زميله في الأفلان، عبد القادر مساهل، من “مقصلة” التعديل، نظرا لحساباتهما الجيدة!
محمد السعيد وبشير مصيطفى وبلقاسم ساحلي وبلقاسم ملاح، لم يكتب لهم “القضاء والقدر” سوى البقاء سنة واحدة فقط ضمن إحدى حكومات الرئيس، وبين الفشل والتماطل والتدخل في ما لا يعنيهم، أنهى التغيير مهمة هؤلاء وسلـّمهم “شهادة الوفاة” تزامنا مع الذكرى الأولى لتسليمهم “شهادة ميلادهم” داخل الحكومة!
شريف رحماني غادر هو الآخر الحكومة، دون سابق إنذار، في وقت بدأ الحديث عن منافسة خفية بينه وبين السيناتور أبو بكر بن بوزيد، لخلافة أحمد أويحيى على رأس الأمانة العامة للأرندي، فهل سيشكل مغادرة رحماني تقوية للسيطرة على زمام الأمور في الحزب، أم إضعافا له؟
حكومة سلال الثانية، هي برأي مراقبين “حكومة الرئاسيات”، وحكومة الإشراف على “التغيير” الذي سيستمرّ بحركة واسعة وعميقة في أسلاك الولاة والقضاة والسفراء وكذا رؤساء الدوائر والكثير من مديري المصالح المركزية والأمناء العامين على مستوى الإدارة والجماعات المحلية إيذانا بالشروع في تحضير معالم مرحلة جديدة!
الظاهر أن تغيير الحكومة على مرمى حجر من رئاسيات 2014، هو البداية فقط، حيث يُرتقب استمرار “التغيير” خلال الأيام القليلة المقبلة، بطريقة قد تكون استعراضية ومذهلة لهؤلاء ومفزعة لأولئك، فأيّ جديد ينتظر الجزائريين؟