«…Président de»
لا أقول إن الولايات المتحدة الأمريكية قد ابتليت بهذا الكائن المسمى ترامب، وهو يتربع على عرشها، ويمشي في الأرض مرحا، ولكنني أقول إن البشر أجمعين، صالحهم وطالحهم، برهم وفاجرهم، خيّرهم وشريرهم، قد ابتلوا به، ولا يعلم إلا علاّم الغيوب ما قد يصيب الكائنات من رعونة هذا الكائن، الذي قد ينطبق عليه حقيقة قول فيلسوف المعرّة:
وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل.
إن الإنسان السويّ ليرتاب في السلامة العقلية لهذا الكائن الذي على طاولته مفتاح أضخم ترسانة من الأسلحة ذات التدمير الشامل التي لا تبقي ولا تذر من شيء إلا جعلته كالرّميم، فإمكاناته في السيطرة على أقواله وأفعاله تبدو منعدمة، وعندئذ قد نقول مع الأديب المصري أحمد حسن الزيات: “رحم الله أدولف هتلر”. (وحي الرسالة 3/224).
إن فرعون قال لقومه كما جاء في القرآن الكريم: “ما علمت لكم من إله غيري”، وأما هذا “الكائن” فيقول بلسان الحال للناس أجمعين ماعدا الجنس الأسود، لأنه يستنكف أن يكون “ربّا” له، يقول: “لئن اتخذتم إلها غيري لأهلكنّكم”.
لقد أخرج الله – عز وجل- ما في نفس هذا الكائن المغرور من عنصرية مقيتة، ومن استعلاء بغير الحق بشع، ولا يدل كل ذلك إلا على سوء خلق ورعونة سلوك، فقد قال عن السود من بني آدم كلمة لو مزجت بمياه البحار لمزجتها وهو ما جعل جاك لانغ – وزير الثقافة الفرنسي الأسبق.. يعلق على قائلها بقوله: “Président de merde”، ومن قبل جاك لانغ كان إخواننا في منقطة زواوة يقولون لمن كلامه مثل كلام “ترامب”: “تكلّم من فمك” كناية على أن كلامه لا يختلف عما يخرج من البطن، بشاعة منظر وكراهة رائحة.
قال المؤرخ الإنجليزي الكبير أرنولد توينبي في كتابه “الإسلام والغرب والمستقبل” إن هناك خطرين يتهددان المجتمع الغربي هما: التمييز العنصري والخمر، وأكّد “أن التقليد الإسلامي في أخوة الإنسان للإنسان هو مثل أعلى يوافق حاجات العصر الاجتماعية، وهو أفضل من التقليد الغربي” (ص 28).
إن العنصرية إن فشت في مجتمع ستأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله، وإلى هذا أشار الإمام الإبراهيمي بقوله: “أمريكا كشكول جمعته القوانين المصلحية والاجتماع المادي، وسيأتي يوم ينتشر فيه الحقد فينتشر ذلك العقد” (الآثار 5/102).