why I am not a Christian?
هذه الجملة، بلسان الإنجليز، معناها بلساننا العربي: “لمَ لستُ مسيحيا؟”. والأصح أن يقول “نصرانيا”. وهذه الجملة هي لأحد كبار “العلماء”، الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون ومعرضون كما يقول القرآن الكريم، إذ لم يهتدوا إلى الحقيقة الكبرى، وهي كما يقول العالم الهندي المسلم محمد إقبال: “لا إله إلا الذي خلق الوجود وقدر الأقدار”.
قائل هذه الكلمة هو فيلسوف كبير، ومنطقي، ورياضي، ومن “النوبليين” وهو في قومه من أعيانهم، ولد في سنة 1872، وأماته الذي يتوفى الأنفس في سنة 1970، أو عاش في هذه الدنيا قرنا إلا حولين، لعب في هذه الدنيا مع اللاعبين، وخاض مع الخائضين، وانتهى إلى أن مثله “كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث»، وأنه من “شر الدواب”- كما جاء في القرآن الكريم، لأنه كما قلت- ضل عن علم، وزاغ بصره، وران على قلبه، لأنه عمي عن أقرب دليل على وجود الله- عز وجل- وهو نفسه، حيث ينبه الله الإنسان إلى هذه الحقيقة بقوله: “وفي أنفسكم أفلا تبصرون”؟.. ولهذا، قال العالم الفرنسي كلود تراسمونتان معناه: “لقد أصبح الكفر مستحيلا “. وإن لم يؤمن فهو ممن “جَحَدُوا بها واسْتَيْقَنَتْهَا أنفسهم…”
برتراند رسل بمقولته هذه- وهي عنوان أحد كتبه- جمع بين العقل ونقيضه، فبالعقل تبين له الرشد، فأبى عليه أن يكون مؤمنا بهذه الخرافات والأساطير التي تسمى المسيحية”) والمسيح- عليه السلام- بريء منها، ولكن هذا العقل نفسه خانه، إذ لم يهده إلى الحق. بعد قرن كامل من التفكير والتأمل في آيات الله- عز وجل- التي جعلها- سبحانه- دليلا على وجوده، فعاش ملحدا، وحتى حياته الخاصة لم يعشها سعيدا، حيث فشل في زواجه، وعاش مذبذباً…
لقد صدق هذا الـ “برتراند” عندما تبرأ من هذه “المسيحية”، ونزه نفسه أن يكون من أتباعها، وهو ليس الوحيد في هذا، لأن أبسط العقول البشرية لا تقبلها لتناقضها مع العقل وصدق، العالم الإنجليزي الآخر، جورج بوست، إذ يقول: لا يوجد في الكتاب “المقدس”- التوراة والإنجيل كلمة عقل ولا ما في معناها كاللب والنهى، محمد رشيد رضا: الوحي المحمدي ص (212)…
إن النصرانية تقوم على التثليث (الأب – الابن – الروح القدس)، ولكن هذه الأمشاج – هناك 95% من المسيحيين لا يفهمون هذه النظرية، كما يقول أحد “علمائهم”. ( انظر: محمود محمدي زقزوق: الإسلام في مرآة الفكر العربي من (ص75). ومن قبل هذا وذاك، قال كبيرهم الذي علمهم الكفر “قديسهم” أوغسطين: «أؤمن بالمسيحية لأنها دين غير معقول” (شارا جینیپر المسيحية. تعريب: عبد الحليم محمود، ص (9)…
والله، إن بدويا أميا في جزيرة العرب لأكثر عقلانية من هؤلاء “النوبليين” و”الحداثيين” -لأنه اهتدى- بفطرته السليمة- إلى موجد هذا الوجود، ومكون هذه الأكوان، وهو الله- عز وجل-، فلما سئل عن برهانه ودليله، قال قولته المشهورة: “البعرة تدل على البعير إلى آخر ما قال… فاللهم لك الحمد على نعمة الإيمان، وعلى معلمنا الإيمان، محمد- عليه الصلاة والسلام- فاللهم ثبتنا عليه دنيا وآخرة.