-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
غياب الأمان في العلاقة الزوجية

آفات اجتماعية جديدة وانعكاسات سلبية على تنشئة الأطفال

نسيبة علال
  • 736
  • 1
آفات اجتماعية جديدة وانعكاسات سلبية على تنشئة الأطفال

يدعى الزواج بالرباط المتين، لأنه- في الأساس- يجب أن يبنى على المودة والرحمة، كي تتكون الثقة والأمان والاستقرار. فإذا غابت هذه المقوّمات الأساسية وفقدتها العلاقة، انفكت العقدة وضاعت أسس الزواج وثماره الطيبة في المجتمع، حتى وإن استمر سنوات طويلة.

تسلط المرأة الناتج عن استقلاليتها المادية

تخرج الكثير من السيدات إلى سوق العمل بعد الزواج، مضطرات وأحيانا عديدة مكرهات، يبحثن عن مصدر رزق، مدخول مالي يؤمن به من غدر الزمان وغدر الرجال، في وقت لا يمكن فيه للزوج أن يؤدي حيالهن واجباته المنوطة به.. ياسمينة، واحدة من آلاف النساء في المجتمع الجزائري، اللواتي فقدن أمان الزوج، وألقى بهن اللااستقرار الأسري إلى درب المعاناة، حين تستبدل الأنوثة بالتسلط واللامبالاة: “توقفت عن الدراسة في الطور المتوسط، تزوجت في العشرين، وعشت طويلا تحت تهديد الزوج بتطليقي، وإرجاعي إلى بيتنا، المتكون من أمي وأختين. فوالدي متوفى.. تحملت تسع سنوات كاملة، وأنجبت ثلاثة أطفال. وزاد عبئي خوفا من أن يطردني إلى الجوع والعوز، قبل أن أقرر الخروج إلى العمل. اشتغلت مربية أطفال، ومنظفة عمارات، وطباخة في الجنائز والمناسبات، حتى تمكنت مؤخرا من استئجار محل حلويات ومعجنات تقليدية. تغيرت حياتي حينها، وشعرت بأن علي أن أنتقم من زوجي بالنجاح. لا أنكر أنني حينما حصلت على الاستقلالية أصبحت متسلطة قليلا. وألغيت دوره المعنوي في حياتي، مستمرة فقط كي لا أحرم أبنائي من وجود أب، فهم متعلقون به كثيرا”.

في تحليل لوضعية ياسمينة التي تنطبق أيضا على الكثيرات جدا، يقول الأستاذ لزهر زين الدين، خبير في الشأن الاجتماعي: “عندما تخلت فئة من الرجال عن دورها داخل الأسرة، وتكاسلت عن مسؤولياتها تجاه الزوجة والأبناء، أصبح هذا الأمر يشكل تهديدا للمجتمع. وفي تسلسل عنقودي، ظهرت آفات ومشاكل اجتماعية جديدة، كارتفاع نسبة الأمهات العاملات، وسيطرتهن على مناصب الشغل. في المقابل، ارتفاع نسب البطالة بين الشباب، وتفاقم حالات الخلع، متى تصبح المرأة في غير حاجة إلى الرجل”.

عدم الاستقرار النفسي وانعكاسات ذلك على الأبناء

شعور الزوجة بأنها مهددة بالطلاق، أو بزوجة ثانية، مع إحساسها الدائم بأنها لا قيمة لها، ويمكن الاستغناء عنها سريعا.. هي مشاعر، زاد انتشارها في الآونة الأخيرة، مع تحول المجتمع تدريجيا إلى مادي، تحكمه المظاهر والملموسات. في المقابل، تظهر انعكاسات خطيرة للأمر، حين تفقد الأسرة خاصة الأبناء استقرارهم النفسي، وسط خلافات الأولياء المستمرة، وتباعد وجهات نظرهم، وبرود العلاقة، سواء كان الزواج عن حب أم زواجا تقليديا. تقول الأستاذة نادية جوادي، أخصائية نفسية: “جولة صغيرة في مصالح الكشف المدرسي، تكشف انعكاسات غياب الأمان بين الزوجين، إذ لا يشعر الطفل بحاجة إلى الدراسة، على العكس، سيتهاون ليجلب اهتماما أكثر من والديه، وسيسعى لالتفافهما حوله لا شعوريا. كما أن أعراضا جسمانية تظهر على الكثير من الأطفال، الذين يفتقرون إلى الأمان العائلي، نذكر منها التبول اللاإرادي، ويصبحون عدوانيين ومتهاونين يهربون من التفكير في المستقبل ويرفضون الواقع والحاضر”.

بغض النظر عن كل أخطار غياب الأمان داخل الأسرة، وما تنتجه من ظواهر اجتماعية غاية في الخطورة، تجدر الإشارة إلى أن هذا، بحسب مختصين، أحد أسباب الانهيارات العصبية والعديد من الاضطرابات النفسية، أهمها الاكتئاب. فالزوجة التي تشعر بالتهديد قد تبذل قصارى جهدها لاستعادة مشاعر شريكها، فيما يعمل الزوج جاهدا ويحاول توفير حياة كريمة مع الإحاطة بكل متطلبات أسرته مخافة تفككها، والاجتهاد المبالغ للحصول على الأمان العاطفي، يمكن أن تقابله الخيبة المتمثلة في الطلاق الروحي غالبا.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • banix

    فاقد الشيء لا يعطيه