آلاف المصابين بمرض “السلياك” مهددون بالموت
شكل قرار منع استيراد قرابة 1000 منتج مستورد صدمة على عموم المستهلكين وبالخصوص المصابين بأمراض نادرة على غرار “السلياك”، والمتعودون على إتباع حمية غذائية خاصة تعتمد أساسا على مواد غذائية وأطعمة جميعها مستوردة، فبعدما كان ارتفاع ثمنها مشكلا يؤرق المصابين به ليأتي منعها ويزيد الطين بلة ويعرض آلاف المصابين به لخطر الإصابة بالسرطان.
أبدى العديد من المصابين بداء “السلياك” تخوفهم من مغبة منع استيراد الأطعمة المخصصة لحميتهم والخالية من “الغلوتين”، واستنكر المصابون به هذه الخطوة التي أقدمت عليها وزارة التجارة والتي تعرض حياتهم للخطر، وهو ما دفعهم للحراك ومراسلة وزارة التضامن للتدخل والوزارة المعنية للتراجع عن قرارها بحجة وجود منتجات محلية بديلة، وأوضح المرضى أن العجائن المحلية تفتقد للجودة، وهو ما دفعهم للنفور منها واقتناء المستوردة بالرغم من غلاء ثمنها، فمثلا الخبز المستورد الخاص بهم والذي لا يتعدى طول الخبزة الواحدة 30 سنتم يشترونها بـ 550 دج، يعني في شهر لو يتناول المريض خبزتين يوميا ستكون الفاتورة 33000 دج شهريا، هذا فيما يخص الخبز فقط دون الحديث عن الدواء و الأطعمة الأخرى.
ويحتاج المصابون بحساسية القمح للكثير من العناية من حيث الطعام، فتناول القليل من “الغلوتين” GLUTEN الموجود في كل الأغذية دون استثناء، وتناوله يؤدي بالمريض إلى مضاعفات خطيرة تصل به للمكوث في المستشفى لأسابيع، لكن الكثير من المرضى أجبروا على التخلي عن الحمية لقلة المنتجات وعدم وصولها لبعض المناطق بالأخص في الولايات الداخلية، وإن توافرت فغالبيتها مستوردة وبأسعار خيالية.
وذكر مرضى “السلياك” في المراسلة التي وجهوها للمسؤول الأول عن قطاع التجارة معاناتهم لخلوا السوق المحلية من الأدوية التي تحمل علامة ”خالي من الغلوتين”، فالطبيب عند كتابته للوصفة الطبية لا علم له بوجود “الغلوتين” من عدمه في ذلك الدواء وحتى بعض الصيادلة لا يعرف ذلك، ويضطر الكثير من المصابين لترك الحمية نتيجة لعدم توافر الأطعمة والظروف المناسبة ويكونوا عرضة للإصابة بمرض سرطان القولون.
ويكابد آلاف المرضى الويلات للعثور على المنتجات الخالية من “الغلوتين”، أهمها الحليب فهم يستعملونه ولا علم لهم بخلوه من المادة السالفة الذكر أم لا، رغم أن من ينتجه مؤسسة عمومية، وهذا ما دفعهم إلى مراسلة بعض المؤسسات المنتجة للأغذية وهناك مؤسسات لم تتفاعل مع مشكلتهم، وأخرى أكد منتجوها خلوها منه، لكن تجدها لا تضع علامة تدل على ذلك، وهي سنبلة يتم شطبها ومعتمدة في جميع دول العالم.
وأوضح المصابون بحساسية القمح في معرض رسالتهم قيام الكثير من الدول بمنح تلك الأغذية المخصصة لهذه الحمية مجانا للمرضى مثل بريطانيا، وتخصيص منحة شهرية لهم مثل السعودية، تخصيص مطاعم والمئات من المنتجات في اسبانيا، ليطالبوا الوزارة بسن قانون أو توجيه تعليمة لإجبار المؤسسات سواء الخاصة بالتغذية أو بالأدوية لوضع إشارة تدل على عدم وجود “الغلوتين” في منتجها، ومن جهة أخرى إجبار بعض المؤسسات على إنتاج مثل هذه المنتجات أو تشجيعها ودعمها على البحث في هذا المجال، مع إلزام المؤسسات التي لا تحتوي منتجاتها على المادة السالفة الذكر في منتجاتها أن تشير لذلك بوضع علامة ”SANS_GLUTEN.
وناشد المرضى الوزارة التنسيق مع وزارة الصحة لإطلاعهم على خطورة وضعهم والتدهور الذي سيمسهم عند منع الاستيراد، مناشدين الوزارة إعادة النظر، خصوصا وأن من بين المصابين أطفال صغار سيكونون محرومين حتى من تناول الشكولاطة والحلويات والبسكويت لغياب بديل لهذه المنتجات في السوق المحلية.