-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

آيات أوباما الشيطانية تستفز عفاريت الملك سلمان

حبيب راشدين
  • 6272
  • 0
آيات أوباما الشيطانية تستفز عفاريت الملك سلمان
ح م

ساعات بعد بداية هدنة هشة باليمن، انطلقت أمس بمخيم كامب دافيد “القمة” الأمريكية الخليجية التي دعا إليها الرئيس الأمريكي أوباما قبل أن تشن دول التحالف العربي ما سمي بـ “عاصفة الحزم”، وقد تكون الدعوة لقمة أريد لها أن تطمئن الحلفاء الخليجيين حيال الاتفاق النووي مع إيران، هي التي سرّعت القرار السعودي بفتح جبهة اليمن، ومحاولة خلط أوراق أوباما في المنطقة والضغط عليه، بعد أن بات ينظر إليه في دول الخليج بعين الريبة منذ أن خذلهم في الملف السوري.

فالإعلان المفاجئ عن التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي مع إيران، تزامن مع غلو إيراني في توسيع رقعة نفوذها لتطال الحديقة الخلفية للسعودية في اليمن، كان القشة التي قصمت ظهر البعير الخليجي، خاصة مع مبايعة الملك سلمان، الذي عرف عنه وعن الفرع السديري من العائلة المالكة قدرا عاليا من التوجس من الخطر الإيراني.

فسحة الثلاثة أشهر بين الإعلان عن اتفاق المبادئ في الملف النووي والتوقيع النهائي عليه نهاية الشهر القادم، منحت الفرصة للسعودية لتفجير نزاع مسلح في اليمن، مفتوح بالضرورة على كل الاحتمالات، بما فيها احتمال قيام نزاع مسلح مباشر بين السعودية وإيران، كان سيسقط الاتفاق النووي، ويفوّت على أوباما ما يعتقد أنه أهم انجاز في عهدتيه بعد إخراج القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان.

كثير من التحليلات التي تناولتعاصفة الحزموقفت ابتداء عند الأهداف المعلنة لعاصفة الحزم، ثم حكمت عليها بالفشل، مع أن السعودية تحديدا تكون قد حققت طائفة من أهداف الحملة المتستر عنها، لأن السعودية، وتحديدا قيادتها الجديدة، لم تكن أبدا معنية بالتورط مباشرة في مستنقع اليمن، من أجل دعم شرعية رئيس يمني شبه مؤقت، كانت ولايته ستنتهي في بحر شهور، ولم يعرف عنه أنه كان على قائمة الموالين للسعودية في اليمن، لا هو ولا جماعة الإخوان أو قوى الحراك الجنوبي، وهي التي ساندت عبد الله صالح طوال فترة حكمه، وكانت إلى جانب الطرف الزيدي زمن الاجتياح المصري في عهد عبد الناصر.

لأجل ذلك يكون من السذاجة تقييمعاصفة الحزممن جهة الأهداف المعلنة، وعلى رأسها إعادة الشرعية، التي لم تكن على رأس أولويات السعودية، بقدر ما كان يعنيها اقتطاع بوليصة أمانمنالشرالمحتمل من جهة اليمن، أيا كانت الجهة التي سوف تحكمه مستقبلا، وهذا ما تحقق لها بعد أكثر من أربعين يوما من السيطرة على الأجواء، وتدمير القوة الرئيسة للجيش اليمني.

 فقد دمر القصف السعودي منظومة الدفاع الجوي بالكامل، ومعه سلاح الطيران، كما دمر الجزء الأكبر من سلاح الصواريخ الباليستية، وأتى على جزء كبير من الذخيرة بأنواعها، وهدم البنية التحتية العسكرية والمدنية: من مطارات، وجسور، وشبكة الاتصالات، ومعسكرات الجيش اليمني الذي كان يصنف حتى عهد قريب كخامس جيش عربي.

غير أن التقديرات الإيرانية لحجم الخسارة المترتبة عنعاصفة الحزمتتجاوز الحالة اليمنية، لتشمل مستقبل نفوذها في سورية ولبنان والعراق، وقد يحملها على صرف النظر عن مشاريع تفعيل الأقليات الشيعية لضرب استقرار دول الخليج، لأنعاصفة الحزملم تكن تستهدف فقط وضع حد لتوّسع النفوذ الإيراني في اليمن عبر الحوثيين، بقدر ما أراد توجيه رسائل لا لبس فيها لإيران أولا، ثم للأقليات الشيعية في الخليج، التي لم تستوعب من قبل درس تدخل درع الجزيرة في البحرين، وربما لم تقرأ جيدا ما استثمرته السعودية ودول الخليج في الحرب الدائرة في سرية.

الطرف الأمريكي يكون بدوره قد استهان بقدرة حكام الخليج على التكفل بأمنهم خارج المظلة الأمريكية، وشغلتهجزرةالاتفاق النووي مع إيران ومغانمه عن رصد حالة التململ والغضب عند جميع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بدءا بقادة الكيان الصهيوني، وانتهاء بدول الخليج ومعهم تركية، التي لم تخف غضبها منالخذلانالأمريكي لحلفائها في النزاع السوري.

 ولأجل ذلك بات الرئيس أوباما، وهو في المرحلة التي يوصف بها الرؤساء الأمريكان بـالبطة العرجاءفي نهاية العهدة، بات يفتقر لوسائل طمأنةالحلفاءالخليجيين، وليس بين يديه ما قد يقنع به من حضر من القادة الخليجيين، بل يكون قد خسر الرهان حتى قبل أن تنطلق القمة، بعد أن أهانه الملك السعودي ومعه أكثر من حاكم خليجي قاطعوا القمة، حتى بعد أن استعان وزير خارجيته كيري بـالحليفالجديد في طهران للضغط على الحوثيين، وحملهم على القبول بالهدنة، ساعات قبل انطلاق القمة، في مشهد طريف كاشف، يترجم تخبط الإدارة الأمريكية وهي تدير بعسر انسحابها المعلن من أوحال المشرق العربي.

 

يبقى على الرئيس الأمريكي أن يطمئن أولا مكونات الدولة الأمريكية العميقة، على أن مغانم الاتفاق مع إيران تبرر إغضابه لحليف مهم عضو في النيتو مثل تركية، والتخلي عن حلفاء مثل الخليجيين تسمح لهم ثروتهم بشراء حلفاء جدد، وقد أظهروا عبرعاصفة الحزمالقدرة على تشكيل تحالف عربي لا يستبعد أن تحول وجهته من خيار مواجهة إيران الحتمي، إلى إعادة إحياء الصراع العربي الصهيوني بعد سحب مبادرة السلام العربية وقد رحل عرابها الملك عبد الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • mohamed

    كامب دافيد و ما ادراك ما كامب دافيد الخليجيون خابا املهم لأن بن يامين ناتن ياهو لم يأتي ليتفقو علي مبادرات لأستسلام و ليس لاسلام

  • قاسم

    الا تعلم اخي ان اولاد زايد هم صهاينة العرب

  • salem aek

    الخليجيون أنفسهم يعترفون بفشل عاصفة الأحلام . ولو بطريقة غيلر معلنة وسيد راشدين يريد أن يقنعنا - نحن الأغلبية الجزائرية التي تقر له - أن الأهداف التي يظهلر أنها لم تحقق لم تكن تلك المعلنة . بل كانت أهداف خفية ، اطلع عليها هو وراء العباءات . لأنه عندما بدأت عاصفة الضرب بالجزم ، كان هو أول من أيدها ، والآن يريد أن يقنعنا أنه لم يكن على خطا . سيد راشدين كان الأحرى أن تقولوا فب البداية : فظوا هذا التحالف ، أوقفوا هذا العار " .

  • احدهم

    بناء حلف ما لايعني خوفاً او ضعف ولكن مهم جداً لاضفاء شرعية مهما كان حجمها

  • فهد

    اهلا بك سيدي الكاتب الرائع ماذهبت اليه هو تقريباً صحيح ونقاط مهمة جداً حقيقه أراد اية الله اوباما ان يثبت للكونجرس الامريكي ان الخليجيين وافقوا على الاتفاق النووي وكل المحللين والجرائد الامريكيه كتبت عن ازدراء بعض القادة الخليجيين لهذا الاجتماع وانهم لم يحضروا لترنح السياسية الاوباميه بالشرق الاوسط وكذلك للضغط والاهم من ذلك كله ان هناك حلف قوي بالمنطقة بدأ يتشكل (عربي-عثماني) وهو مازعزع ثقة الامريكين واعادهم لارضاء العرب ولكن لايمكن لأي كان من فض هذه الشراكة والحلف الغير معلن التركي العربي

  • سليم

    يارجل هم الان في واشنطن يطلبون الحماية الامريكية وامريكا ترفض لقد قال سفير الامارات في امريكا نريد ضمانا مكتوبا وليس شفوي او تظن ان السعودية بدات الحرب من تلقاء نفسها فحكام العرب جميعا اجبن من ان يقوموا بعمل من تلقاء انفسهم وانما هي اوامر امريكا طلبت من السعودية ببدء الحرب للضغط على ايران في المفاوضات ثم اين هو هذا التحالف فالكل بدا ينسحب وهاهي السعودية ترشي حكام موريطانيا والسنغال للتعويض عن الاردن ومصر الاردن لم يستشر قبل بداية الحرب.

  • عادل

    تحليل خارج تماما عن الحقيقة في الميدان. كلنا نتذكر ان قرار بدئ "عاصفة الحزم" اعلن عليه من قبل السفير السعودي في واشنطن امام الصحافة الامريكية. لو كان قرارا سعوديا لاعلن عنه في السعودية من طرف مسؤول كبير. اين سيادة السعودية? مازال المسلمون لا يفهمون ان الغرب يداعب السنة والشيعة ويشعل النار بينهم. وان المستفيد هو ال صهيون والغرب. والاعراب المساكين يحافظون على الكرسي على حساب الابرياء. ما الفرق بين ما يفعله بشار وما يفعله سلمان? كلاهما يقصفان المدن ويقتلون الابرياء.

  • شعيب الخديم

    تحليل مدسوس.
    أراك ذهبت بعيدا في تحليلك وكأنك ترى أن دول الخليج قداستقلت عن الادارة الامركية وكأن تحالف عاصفة الحزم يمكنه الخروج من قبضة إسرائيل ونبذ معاهدة كامب ديفيد وكأنهم بعصفهم بالشعب اليمني كسبوا بذلك رضاء شعوبهم وصارت لهم ظهيرا بديلا حقيقيا عن الكيان الصهيوني وانهم صاروا مستقلين في قراهم يعلون الحرب عن من شاؤوا ويسالممون منشاؤوا
    لم لم تكن عاصفةالحزم إضعافالايران في مفاوضاتهامع الغرب حول النووي وأن العاصفةكانت بإيعازومباركةإسرائيلية أمركيةوالغرب عموما؟

  • عصام

    بارك الله فيك, نتمنى أن نرى دولا إسلامية قوية عزيزة لا تتبع الغرب و إنما كتاب الله و سنة نبيها صلى الله عليه و سلم.