أبي في الدار.. أمّي في السوق!
سألني أحد القراء، سؤالا غريبا، قويّا، مستفزا، مثيرا، خطيرا، واقعيا، يُصعب الإجابة عنه، أو يُصعب الاتفاق حول الإجابة عنه، فقال: لماذا أصبحت نساؤنا وأمهاتنا وبناتنا منتشرن في كل مكان؟.. في المدارس والأسواق و”احتجاجات” السكن ومشاكل الحياة بالشارع وأمام البلدية؟.. هل لأننا معشر الرجال، انقرضنا؟ أم انسحبنا؟ أم أن النسوة سيطرت على عرش المسؤولية؟
الحقّ يقال، أن النساء تغلبن على الرجال في “المارشيات”، وفي المدارس، وفي الإدارات، واقتحمن الأماكن التي من المفروض أن يقصدها الرجال لتسوية مشكلة أو توصيل شكوى، ولولا القلة القليلة – والحمد لله – من “بقايا الرجّالة”، لأصبح كلّ شيء أنثويا، ومنسوبا للجمع المؤنث “السالم”، ولا داعي هنا لكثرة الفلسفة والمبررات والحكايات والتأويلات!
بالمختصر المفيد، لقد تغيّر المجتمع الجزائري، وهناك من يرى بأن هذا التغيير الاجتماعي كان للأسف من السيّئ إلى الأسوأ، أو من الحسن والأحسن إلى الأسوأ، وذلك لعدة متغيرات وطوارئ، ضربتنا جميعا بدرجات “مع الكراهة” في العائلة والمدرسة والجامع والجامعة والشارع، فلم يعد المجتمع مجتمعا، كلّ من دخله من أفراده آمنا ولا خوف عليه!
قد يكون “انسحابا” من بعض الرجال، أو تنازلا منهم، أو تراجعا منهم، أو “تطوّرا” منهم، أو “انتقاما” منهم، أو تقاسما للأدوار والمهام، لكن أغلب الظن، وعديد الملاحظات، تصبّ في خانة التشكيك واتهام المرأة بالاستحواذ على مهام ووظائف وصلاحيات الرجل، سواء كان أبا أو زوجا أو ابنا أو أخا، وبين كل الاحتمالات والسيناريوهات، “قول يا قوّال”!
نعم، هناك نسوة سطت على “واجبات” الرجال، وهناك رجال منحوا “حقوقهم” للنساء بلا مقاومة، ومن الطبيعي، أن تتحرّك المرأة أو تنتفض أو تبحث عن مخرج النجدة، عندما يتحوّل “نصفها الثاني” إلى عدوّ، أو إلى خصم، أو إلى علقم أو إلى شوكة في حلقها، وفي هذا النموذج، علينا أن ننظر إلى ما يحدث لكثير العائلات بسبب تخلّي الآباء أو الأزواج عن ما يجب أن يتولّون إنجازه، في ما يتعلق بالرعاية الأسرية والعمل والدراسة والنفقة والعلاج والحماية!
.. ابك يا مجتمع ابك، على ما يهزك ويُزلزل كيانك، فقد تغيّر أفرادك، واختلط الحابل بالنابل، عندما اختلطت وظيفة الرجل بدور المرأة، وعندما غاب الرجل، وأقحمت المرأة نفسها لعدّة أسباب وتحت عدّة ظروف، وهذا لا يعني أبدا، لوم المرأة على عملها أو تسوّقها أو بحثها عن حلول لتنفسها وأبنائها وأحيانا لزوجها، كما لا يعني أيضا التعدّي على الرجل واتهامه بـ”تذكير” المرأة و”تأنيث” كل ما يرمز للرجولة وأداء الرجل!