-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أجندات الهاتف وتنبيهات التطبيق قد تقودنا إلى الخرف المبكر

نسيبة انتصار علال
  • 430
  • 0
أجندات الهاتف وتنبيهات التطبيق قد تقودنا إلى الخرف المبكر

هل سلمنا ذاكرتنا إلى الهاتف؟

يستيقظ كثيرون اليوم دون أن يفكروا في ما ينتظرهم خلال ساعات النهار، فالهاتف يتكفل بالتذكير بمواعيد العمل، اتصال بأحد الأقارب مساء، قائمة المشتريات الطويلة في طريق العودة، وحتى عيد ميلاد أحد أفراد العائلة الذي كان يحفظ في الذاكرة بلهفة قبل سنوات، وبضغطة واحدة، تنتقل تفاصيل الحياة اليومية من الدماغ إلى شاشة الهاتف.

هذه العادة تبدو للوهلة الأولى نعمة تكنولوجية لا غنى عنها، وقد تكون كذلك بالفعل، غير أن علم الأعصاب بات يحذر منها.

التفريغ المعرفي… عندما نستعين بالهاتف بدل الذاكرة

يطلق المختصون في علم النفس والأعصاب على استخدام أدوات خارجية لتقليل العبء الواقع على الذاكرة والانتباه وصف “التفريغ المعرفي”، أي، بدل أن يحتفظ الشخص ذهنيا بقائمة المشتريات، يكتبها في الهاتف، أو يمليها صوتيا عليه ليحفظها، وبدل أن يتذكر موعد الطبيب، يضع تنبيها، وبدل أن يحفظ أرقام الهواتف، يخزنها في جهات الاتصال، وقد نشرت مؤخرا أبحاث علمية في مجلة Nature Reviews Psychology تفيد بأن التفريغ المعرفي يمكن أن يحسن أداء الإنسان في مهام الذاكرة، لكنه ليس بلا تكلفة، إذ إن الاعتماد على المعلومات المخزنة خارجيا قد يجعل أداءنا أضعف عندما نفقد الوصول إليها.

وفي دراسة حديثة أخرى نشرت هذا العام في مجلة Scientific Reports، وجد الباحثون أن حفظ المعلومات خارجيا يقلل من معالجتها داخل الذاكرة، وهو ما ينسجم مع فكرة أن الإنسان عندما يثق بأن المعلومة محفوظة في مكان خارجي يبذل جهدا أقل في ترميزها داخليا.

خرف مبكر أم خرف رقمي؟

احتدم الجدل مؤخرا، إن كانت أجندات الهاتف أو تطبيقات التذكير التي ساهمت بشكل واضح في تنظيم حياتنا، تسبب الخرف أو مرض الزهايمر. وفي هذا الصدد، توضح الأخصائية النفسية نادية جوادي: “الخرف ليس مجرد نسيان بعض المواعيد، وإنما حالة مرضية تنتج عن أمراض وإصابات مختلفة تصيب الدماغ وتؤثر في الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية”… ومع أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن التقدم في السن هو أقوى عامل خطر معروف للخرف، إلا أن الأخصائيين يشيرون إلى عوامل أخرى مثل الخمول البدني، والعزلة الاجتماعية، وارتفاع ضغط الدم والسكري، والتدخين، وسوء النوم، إضافة إلى عوامل صحية وبيئية أخرى… والأهم من كل هذا، تقول الأخصائية نادية جوادي: “الإفراط في إسناد وظائفنا العقلية إلى الأجهزة أصبح يقلل من تدريب بعض القدرات المعرفية البشرية، فالذاكرة ليست وظيفة واحدة، وإنما مجموعة من الأنظمة والعمليات التي تشمل الانتباه، والترميز، والتخزين والاسترجاع، والذاكرة العاملة، والذاكرة المستقبلية، أي القدرة على تذكر ما ينبغي علينا فعله لاحقا”. وهذا ما تؤكده الأبحاث العلمية اليوم بخصوص اكتساب الخرف المبكر، فعندما يكتب الإنسان قائمة مشترياته، فإنه لا يحتاج إلى الاحتفاظ بكل عنصر منها في ذاكرته طوال الوقت، وعندما يضع تنبيها لموعد، فإنه ينقل جزءا من مسؤولية التذكر في الوقت المناسب إلى الجهاز…وتدريجيا يتحول الأمر من أداة مساعدة إلى بديل دائم عن التفكير والتذكر.

مكبح يوقف نشاطنا الذهني تدريجيا

شخص يترك كل هذه المسؤوليات الدماغية على ذاكرة جهازه، متى يستيقظ، متى يتناول دواءه، متى يدفع فاتورته، متى يتصل بوالدته، ماذا يشتري من المتجر، أين وضع موعده، ومتى ينبغي عليه مغادرة المنزل، مع مرور الوقت تصبح العلاقة مع الذاكرة الحية مختلفة تماما، وهنا يظهر أن الخطر الحقيقي قد لا يكون في الهاتف، بل في نمط الحياة الذي يصاحبه فمنظمة الصحة العالمية تشير إلى أن حماية الصحة المعرفية ترتبط بمجموعة من السلوكيات والعوامل طوال مراحل الحياة، من بينها النشاط البدني، والنشاط المعرفي والاجتماعي، في حين إننا أصبحنا نحارب ذلك بوسائل حديثة ومتطورة لا تترك للدماغ مساحة للتذكر والحساب والتخطيط، وبالتالي، لا ينشط بالطريقة التي تبقيه بخير.

الأجندة الإلكترونية أداة مفيدة، وقد تمنع نسيان مواعيد مهمة وتساعد الأشخاص الذين لديهم يوم مزدحم على تنظيم حياتهم، لكن يمكن استخدامها بطريقة أكثر توازنا، نحاول أحيانا تذكر قائمة قصيرة من المشتريات قبل فتح الهاتف، أو حفظ بعض أرقام الهواتف المهمة، أو محاولة استرجاع موعد معين قبل الرجوع إلى التقويم، يمكن أيضا ممارسة القراءة، والألعاب الذهنية، وتعلم لغة جديدة، وحفظ نصوص قصيرة، والحساب الذهني بدل اللجوء السريع إلى الآلة الحاسبة على الهاتف لإجراء ابسط معادلة، وممارسة أنشطة تتطلب التركيز والاسترجاع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!