أحزاب تطالب بعضوية اللجنة القضائية المشرفة على التشريعيات
حذرت بعض الأحزاب السياسية من حرمان مراقبي الأحزاب والمترشحين من التواجد في اللجنة القضائية للإشراف على الانتخابات، واعتبرت إقصاءها من هذه اللجنة، توجها نحو “تزوير ذكي” تسعى من خلاله السلطة لاستنساخ مجلس شعبي على المقاس.
ويتحدث القانون العضوي المتعلق بالانتخابات، في مادته الـ168، عن “لجنة وطنية للإشراف على الانتخابات، تتشكل حصريا من قضاة يعينهم رئيس الجمهورية”، وهي لجنة مكلفة بمراقبة الانتخابات، إلى جانب لجنة أخرى ذات طابع سياسي، تتكون من ممثلي الأحزاب والشخصيات المرشحة للاستحقاقات.
وجاء هذا التحذير في أعقاب الضمانات التي قدمها رئيس الجمهورية للأحزاب السياسية المعارضة، في خطابه الأخير بمناسبة استدعاء الهيئة الناخبة، والتي وضع من خلالها خطوطا حمراء للإدارة المتهمة بالتزوير لصالح أحزاب السلطة، في إشارة إلى حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.
وقال القيادي في حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري: “أعتقد أن أكثر ما يبعث على الشكوك بشأن نزاهة الانتخابات المقبلة، هو حرمان الأحزاب السياسية في المشاركة في لجنة الإشراف القضائي”، وعلق مقري في اتصال مع الشروق على ذلك بقوله: “هنا يكمن التزوير الذكي، لأن لجنة الإشراف القضائي، هي من يقرر النتائج النهائية للانتخابات، باعتبارها الجهة المكلّفة بجمع حصائل نتائج الصناديق”.
وأضاف مقري: “المشكلة هو أن قرار اللجنة القضائية هو الفاصل”، متسائلا: “من يضمن عدم تغيير النتائج حتى ولو قدمت اللجنة السياسية لمراقبة الانتخابات أرقاما مغايرة؟”، وبرر مقري شكوكه، بكون “القضاء في الجزائر تابع للإدارة ولا تتوفر فيه معايير الاستقلالية المعروفة في الدول الديمقراطية”.
من جهته، القيادي في الجبهة الوطنية الجزائرية، عبد القادر دريهم، وإن ثمن الضمانات التي تحدث عنها رئيس الجممهورية، إلا أنه طالب بـ”الملموس”، وقال: “شيء جميل أن يتحدث القاضي الأول عن الحياد التام للإدارة، ومنع الوزراء من القيام بزيارات للولايات التي يترشحون فيها اثناء الحملة، وإن كنا نعتبر هذه الضمانات تساعد على جلب المواطن لصناديق الاقتراع، لكن هل ستطبق بالفعل على أرض الواقع؟”، وأضاف دريهم: “مشكلتنا أن هناك بعض الولاة يعتبرون أنفسهم رؤساء جمهورية، ويرفضون الانصياع لقرارات وأوامر رئيس الجمهورية الحقيقي”.
وذكر المتحدث أن الرئيس لم يشر إلى مسائل مهمة ومصيرية من شأنها أن تؤثر على نزاهة ومصداقية الانتخابات المقبلة، وفي مقدمتها تطهير القوائم الانتخابية من المتوفين والذين غيّروا مكان إقامتهم، واعتبر عضو الغرفة السفلى للبرلمان، الرقم الذي قدمته وزارة الداخلية بخصوص عدد الهيئة الناخبة، والمقر بـ21 مليونا، بـ”المضخم”، مشيرا إلى أن حزبه سيراسل رئيس الجمهورية للمطالبة بإقالة الوزير الأول والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، في حال تنقله بحراسه الشخصيين وبسيارات الدولة، لتنشيط الحملة الانتخابية لحزبه.
وأكد المتحدث أن الموقف ذاته سيشمل أيضا الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، وبقية الوزراء وكل قياديي الأفلان والأرندي، في حال كرروا خطاباتهم السابقة، التي كانوا يقولون فيها: “كنوز الدولة بأيدينا وسنحرم من يرفض التصويت لصالحنا”، و”نحن فائزون بكم (الشعب) أو بدونكم”.
وتتقاسم حركة النهضة مع حركة مجتمع السلم والجبهة الوطنية الانشغالات المتعلقة بالضمانات، ويقول رئيسها الدكتور فاتح ربيعي: “كنا نتمنى أن يتزامن الخطاب مع إجراءات وليس وعودا، لأن الإدارة بدون إجراءات، لا يمكنها أن تلتزم الحياد”، مشيرا: “كثير من إطارات الإدارة، من ولاة ورؤساء الدوائر، لا تتوانى في العمل لصالح حزبي السلطة، الأفلان والأرندي”.
وتأسف رئيس النهضة لسكوت الرئيس عن مطلب الحكومة غير المتحزبة، التي تطالب بها المعارضة، بالنظر لسوابق الوزير الأول الحالي، وقال: “كنا نتطلع لحكومة محايدة بدل منع الوزراء من النزول لولاياتهم”، وأكد أن “الوزراء المترشحين سيستغلون نفوذهم ومواقعهم لترغيب وترهيب الناخبين، والإطارات”.
وحذر الرجل الأول في النهضة من تكرار الإدارة لتعسفها في إقصاء المترشحين المنافسين للوزراء، لدواع “واهية”، لافتا: “كنا نتمنى أن تمثل الأحزاب في كل مفاصل العملية الانتخابية، بدءا بجمع محاضر الفرز حتى إعلان النتائج، كما أنه لا معنى للجنة القضائية، لأنها تتلقى التقارير من اللجان البلدية والولائية المعينة من طرف الولاة”.