أخصائيون يستثمرون في دورات تربية الأبناء
ساهمت دورات تعليم الأولياء طرق التربية الحديثة، في رفع الوعي التربوي لدى الكثير من الآباء والأمهات، ممن لم يعايشوا التجربة سابقا، أو لديهم أفكار خاطئة عن الموضوع، كما أنها قدمت بشكل أو بآخر الدعم النفسي للأهل، الذين يعانون من الإرهاق أمام تحديات العصر، من خلال وضعهم أمام مختصين وخبراء، مع هذا تواجه دورات التربية انتقادات كثيرة، تتعلق بالجانب التجاري لهذا النشاط، الذي يجعل من تنشئة طفل مهمة روتينية تخضع لقواعد ثابتة، لا يمكن في الأصل تطبيقها على أطفال مختلفين في كل شيء، من البيئة التي ينتمون إليها إلى الجينات التي تورثهم طباعا متباينة.
الشخصنة والافتقار إلى الجانب العلمي يضعف دورات التربية
يلجأ الأولياء، وخاصة الأمهات، الذين لم يسبق لهم تربية طفل، أو الذين يواجهون مشاكل متكررة وعوائق في تربية الأبناء، إلى التسجيل في دورات يطلقها مختصون في علم النفس عامة، سواء حضوريا أم أونلاين عبر مواقع الإنترنت، ويدفعون مقابلها أموالا معتبرة، لكن بعضهم أو لنقل أغلب الأولياء، لا يجدون الفائدة الفعلية المرجوة، فما يقدم لهم غالبا هو معلومات عامة، وتجارب شخصية لا تصدق على طفلهم. تقول لويزة، 32 سنة، أم لطفلين، بمستوى ماستر في علم النفس: “التحقت بدورتين، الأولى للتربية الحديثة، والثانية صادفت بداية حملي، وكانت موجهة للأمهات الجدد. في المرتين، كان تخصصي العلمي هو الدافع الأول إلى جانب رغبتي في إيجاد المساعدة لتقديم تربية سليمة ومثمرة لأطفالي..” تؤكد لويزة أنها لم تحصل على إضافة واضحة: “ما يتم تقديمه في هذه الدورات هو مجموعة نصائح عامة، صالحة لجميع الثقافات، ولا تسلط الضوء على واقع الأسرة الجزائرية ومحيط كل طفل على حدة، ولا تلتفت إلى المستوى الاجتماعي والثقافي للأولياء..”
تتميز دورات التربية بكونها محاضرات نظرية في أغلب الأحيان، بينما هذا المجال بالتحديد يحتاج إلى أن يكون التعلم فيه تفاعليا بين مختلف الخبراء في علم النفس والاجتماع وأطباء مختصين وأرطوفونيين، يناقشون قضايا التربية مع الأولياء في ما يوافقه تطبيق ميداني، وعادة ما لا نجد هذا في الدورات المقدمة، سواء في المراكز أم أونلاين، ناهيك عن كونها مكثفة من يومين أو ثلاثة على الأكثر، يقدم فيها سيل من المعلومات ولا يسمح الوقت بالقيام بتمارين ولا جلسات متابعة، باستثناء مجموعات الدعم على مواقع الإنترنت، التي عادة ما تنتهي بالخلاف”.
تساعدهم على تجاوز تحديات العصر
هناك بعض الدوافع الرئيسية التي تجعل الأولياء ينضمون إلى دورات التربية، يأتي في مقدمتها تفسير سلوك الطفل، كمحاولة فهم أسباب العناد والغضب والخوف وطريقة التعامل معها، بدل اعتماد اللوم والعقاب، من خلال اكتساب أدوات تربوية فعالة للتوجيه والانضباط الإيجابي، بهدف تقليل التوتر والشعور بالذنب والضغط النفسي الذي يعاني منه أغلب الأولياء في هذا العصر، ثم إن بعض هذه الدورات موجهة للأب والأم معا، حتى يصلا إلى التخلص من التناقض
والصراعات في تربية الأبناء، الذي يؤثر سلبا على تماسك الأسرة ويتمكنا من توحيد الأسلوب التربوي. تقول الأستاذة قوسم سعادة، أخصائية علم نفس تربوي، ومعدة دورات تربية الأطفال: “بالرغم من الانتقادات الكبيرة التي توجه إلى هذا المجال، لا يمكن إنكار أنه ساهم ولو قليلا في تحسين الجيل الجديد نفسيا، وتقليل مستوى العنف الأسري والمدرسي وحتى الاجتماعي، نحن نسعى إلى تعزيز ثقافة الحوار، بدل الأساليب التقليدية الفاشلة في التربية، ونحاول أن نساعد الأولياء، الذين يتمتعون بالوعي والمسؤولية على تقديم أفضل ما لديهم لأبنائهم، فحضور هكذا دورات لا يعني عدم كفاءة الأب أو الأم في التربية، وإنما هو دليل على الوعي بضرورة الوصول إلى أفضل السبل للحصول على أفضل النتائج في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية”.