أخطبي لنفسك ولكن بشروط!
عندما يحلم الرجل بامرأة جميلة وذات صفات معينة يبحث عنها في واقعه وبين الوجوه الناعمة، وعندما يجدها يطرق بابها دون تردد وكله ثقة أنه لن يعود إلى بيته إلا مجبور الخاطر، ولكن عندما تحلم المرأة برجل يتمتع بمواصفات تبهج قلبها، وتسر خاطرها، فلا يمكنها إلا الاستمرار في الحلم وانتظار هذا الفارس الذي قد لا يطرق بابها أبدا، ولذلك لن تتردد، بعد طول انتظار، في قبول أي رجل تتخذه “حائطا” تتكئ عليه أمام المجتمع الذي أقنعها بأن ظل الرجل أفضل من ظل الجدار، مع أنه بإمكانها أن تحقق حلمها بخطوة جريئة ليس فيها أي مكان للحرام، ولكنها تحتاج إلى شروط درء للمفاسد وحفظا لكرامتها التي يجب أن لا تهان في سبيل رجل قد لا يستحقها..
الحل معروف، ولكنه غير معمول به في الجزائر كثيرا لطبيعة مجتمعنا الذي لا يشجع على مثل هذه المبادرات التي يعتقد أنها تفقد المرأة أخلاقها وحياءها وكبرياءها، “أخطبي لنفسك” أو دعي ولي أمرك يفعل ذلك عنك، هذا هو الحل الشرعي الذي اقترحه الشيخ علي عية، الإمام بالمسجد الكبير، لمن تقدم بها العمر ولم تتزوج أو رأت في أحد الرجال الصلاح والتقوى أو العلم أو أعجبت بخصلة من خصاله، ولكن هذا الأمر لن يتم إلا بشروط ذكرها الشيخ، وهي أن لا تضع هاتفها أو صورتها، بل تضع هاتف والدها أو أخيها أو أحد محارمها وهذا سدا لأصحاب الأغراض السيئة، وأصحاب النوايا الخبيثة، كما لا يجوز لها أن تعرض الصور والفيديوهات للرجال بحجة الزواج أبدا، ويمكنها أن تكتب اسمها، أو تكني نفسها، كأن تكتب “أم فاطمة”.
واستدل الأستاذ عية على ذلك بقول عن ثَابِت الْبُنَانِيِّ الذي قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَنَس، وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ فقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، واسوأتاه! واسوأتاه! قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا.
وأشار الأستاذ بالمسجد الكبير إلى ما ذكره الإمام البخاري في باب عرض المرأة نفسَها على الرجل الصالح، حيث ألمحت المرأة الصالحة لرغبتها بالتزوج من موسى عليه السلام بقولها – كما قاله الله تعالى عنها -: ( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)، ونصح الشيخ الآباء بأن يبحثوا لبناتهم عن الرجل الصالح، وعلى الأقل أن لا يرفضوا أحد من أهل الخلق والدين، كما فعل الرجل الصالح الذي عرض ابنته على موسى عليه السلام، حيث أشار القرآن الكريم إلى دلك في هذه الآية: ( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ )، وها هي المرأة الصالحة تعرض نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم صراحة دون تعريض، وكل هذا لا ينافي الحياء، بل إنه ليدل على دين متين، ورجاحة عقل عند المرأة.