-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“أخي الوَرَقِي”!.. وقمّة عمّان

“أخي الوَرَقِي”!.. وقمّة عمّان

قضايا ثلاث، فرضت نفسها عليّ وأنا أهمّ بكتابة هذا المقال، أولها: ذكريات راودتني عشتها في الجزائر، وبالذات في مدينة مداوروش، وثانيها: الرد عن تساؤلات الصحافة العربية والدولية بخصوص صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وثالثها: العلاقات البينيّة بين العرب على خلفية ما حدث بين الإمارات والجزائر من ذكر وخطأ واعتذار.

كنت أحاول أن أختار بين إحدى القضايا الثلاث السابقة الذكر ــ وأنا هنا أشرك القارئ معي باعتباره ذات فاعلة وليست منفعلة فقط ــ انطلاقا من نشر المعرفة واعتماد التحليل، والتفاعل مع المزاج الجزائري العام، مُراعياً في ذلك ما جاء في الإعلام الوطني وخاصة الصحافة المكتوبة، وتكمّنت من مطالعته خلال الأسبوع الماضي، ولم يكن ضمن خطتي الحديث عن القمة العربية التي عقدت الأربعاء الماضي في البحر الميت بالأردن، لثلاثة أسباب: الأول أن الكاتبين العزيزين: حبيب راشدين، وصالح عوض ـ على سبيل المثال ـ كتبا عنها بما تستحق، وبما تتطلبه طبيعة المرحلة، والثاني: أنني سبق أن كتبت عنها منذ أسبوعين لإحدى الصحف العربية، والثالث: وصولي إلى درجة من التذمر والشعور بالهوان والذل ضمن الحالة العربية العامة لدرجة عجزت فيها عن الكتابة والكلام.. فما الذي جعلني أتخلى إلى حين عن القضايا السابقة وأعود إلى الكتابة عن القمة العربية؟.

إنها الذات الجزائرية في عطائها منذ أن تفاعلت إيجابيا مع القضية الفلسطينية في 1948، والجزائر أنذالك تحت الاستعمار الفرنسي، وبسبب موقف السياسيين الجزائريين من احتلال فلسطين ظهر ما سمي لاحقا بـ” الظهير البربري”، وحسب مطالعاتي فقد طرح في ذلك الوقت ـ ولأول مرة في تاريخنا ـ أنه علينا التخلص من الانتماء العربي، لكون العرب أمة متخلفة، مستعمرة من القوى الكبرى، وعاجزة عن مواجهة حتى الجيوش المكونة من مليشيات، والمقصود هنا” الهجانا” الإسرائيلية.

وعلى طول تاريخنا ومنذ دخولنا في الإسلام، كانت مشكلتنا مع إخواننا العرب في المشرق، تتعلق بثلاث مسائل، الأولى: رفض الاحتكار الثقافي والتاريخي وما يترتب عليه من قرارات تمسُّ مصير الأمة، والثانية: قول كلمة الحق دون مجاملة، صحيح أن مواقفنا أثبت التاريخ أنها صحيحة ودامغة للأباطيل، ولكنها لم تحقق أهدافها، لأن عنف الحق أضعف من لين الباطل، خاصة حين تختلط الأمور لدى الناس، والثالثة: أن قوة الأطراف ـ ونحن منها ـ في هويتها، وهذه يمثلها الإسلام، فهو ليس عقيدة فقط كما هو في دول المركز، ولكنه وجود، والدليل أننا بعد 132 من الاستعمار انتصرنا بفضل جهادنا الديني، حتى لو اختصره بعضنا في الوطن. 

من تلك الخلفية، تبدو الذات الفردية الجزائرية المبدعة معبرة عن الحالة العربية العامة وعن الموقف الجزائري، والرافضة لأن نكون إخوة على الورق، أو من الروق.. وهي نفسها التي غيّرت مسار الكتابة اليوم عندي، حيث إنني كنت بصدد إعداد مقال مطول عن الشاعرة والروائية “فضيلة ملهاق” لإحدى الصحف العربية، فاستوقتني قصيدتها المنشورة في ديوانها، “الفيفا في الجزيرة”، الصادر عن دار هومة 2015 تحت عنوان”أخي الورقي”، المدهش، أن الكاتبة نفسها أعادت تذكُّر قصيدتها من جديد في الساعات الأولى من صباح القمة العربية في الأردن، أي قبل اجتماع القادة العرب،

وقبل أن نترك المجال لقصيدة ملهاق، والتي أعتبرها من الشعر السياسي، وكان يفضل أن ترفع شعارا في القمة، أو تٌغنَّى، أو تكون حاضرة عند صناعة أيّ قرار كونها تعبير عن مشاعر عربية جامعة، يجب التذكير بما يلي:

ــ مباردة السلام العربية ـ الميتة والفاشلة ـ غير مقبولة من العدو الإسرائيلي، وكيف لمهزوم أن يفرض شروطه على المنتصر؟.

ـ الاختلاف حول القضايا الكبرى، مثل: الاعتراف بحق الإسلاميين في الحكم أو اعتبارهم تنظيمات إرهابية ـ على غرار ما يحدث مع الإخوان المسلمين ـ لم ولن يحسم، مادامت كل دولة تنظر إلى الأمر من زاويتها الخاصة، وكذلك الأمر بالنسبة لقضية المقاومة.

ـ الدول العربية المشاركة في القمة والأطراف الدولية المدعوة للمناقشة حول الأزمة السورية، لن تكون بديلا عن السوريين ـ الدولة ممثلة في نظامها، والمعارضة ـ وغير مقبول ولمدة ست سنوات أن تظل سوريا غائبة، وهي من بين المؤسسين للجامعة العربية.

ـ قيام تحالفات ومحاور جديدة داخل الجامعة لحل القضايا العالقة، إنهاء لدور الجامعة، والمناداة بإصلاح هذه الأخيرة نوع من الوهم.

ـ اختصار معاركنا في حرب داعش، وما ترتب عن ذلك من احتلال أجنبي، يمثل استعمارا جديدا، خاصة بعد أن اختصرت العراق في الموصل، وسوريا في الرقة، واليمن في صنعاء، وليبيا في بنغازي.

ـ التمييز بين الدول العربية يجب أن ينتهي، وجميل أن نعمل جميعا من أجل إنجاح قمة عمان، ولكن من العار علينا قيامنا العام الماضي بإفشال قمة نواكشوط بالمقاطعة، والحضور الباهت، والغياب.

لنعد الآن إلى قصيدة “فضيلة ملهاق” فهي تعبر بحق عن حالنا اليوم، ومن باب التوضيح، سنأخذ بعضا من أبياتها فقط، ومن أراد أن يطّلع عليها كاملة، فليعد إلى دوينها “الفيفا تستحم في الجزيرة”:

أخِي السَّرْمَدِيَّ في الجامِعَة!

.. كَمْ كوَّموني!

.. وكَمْ بَعْثَروني!

.. ووجَّهُوا لي مِنْ ضَربةٍ موجِعَة!

كَمْ أخْرَسُونِي بصَمْتِ ولائِكْ!

وخاطوا عُيُونِي بِإبْرَتِكَ اللاَّمِعَه!

.. كَمْ زَكُّوا ظُنُونِ يحَوْلَ نَخْوَتِكَ الضَّائِعَة..!

وأنا أُنَاقِضُهُمْ بِمَلاَحِمِكَ الشَّافِعَة

 *****

تَصَوَّرْ!

قَالُوا اتَّفَقْنَا علَى ألاَّ نَتَّفِقْ

.. عَلَى أن نُبادِرْ ولاَ نَنْطَلِقْ

وأنَّ القَرَارَاتَ تَأْتِي إِلَيْنَا..

.. أمطارَ صيفٍ..

صَاعِقَةً قَاطِعَه!

وأنَّ حُدُودَنَا تُنْهَبْ وتُسْلَبْ

وأَعْرَاضَنَا تُنْتَهَكْ وتُغَرَّبْ

ونَحْنُ فَقَطْ نُنَدِّدْ ونَشْجُبْ..

.. بِأَعْيُنِنَا الدَّامِعَة

أخِي ابنَ زَمَانِي العَتيقْ!

ألاَ تَشْعرُ حقَّا بِما يَعْتَرِيكْ؟!

بأنَّكَ يوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ تُضِيعُ

مَلامِحَ أبَوَيْكْ!

  *****

أيا جامِعة أُنَاشِدُكِ..

.. راغِبَةً طَامِعَه

.. إنْ جَمَعْتنا يومًا..

..وكُنْتِ لَنَا حقًّا أبًا وأُمًّا..

أفِيقي أخِي من سُبَاتِ الوَرَقْ..

بأنَّ أخاهُ الوَفِيَّ غَزاهُ الأرَقْ

أعْياهُ الصُّرَاخُ بِأنْ انْطَلِقْ،

أُشْجُبْ، نَدِّدْ، صَفِّقْ، وافِقْ..!

.. ولَكِنْ..

بأَنْفَاسِكَ الواثِقَة الدَّافِعَه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!